المستوطنون يعدمون أشجار الزيتون ويعطبون المركبات ويستفزون الفلسطينيين بالقدس المحتلة

‘‘الخارجية الفلسطينية‘‘: ماضون قانونيا لمواجهة عدوان الاحتلال

تم نشره في الأحد 19 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً
  • فلسطينيون خلال مواجهات مع الاحتلال في الضفة الغربية أول من أمس.-(ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- قالت وزارة الخارجية الفلسطينية، أمس، أنها "ستستمر في اتخاذ الخط القانوني واستنفاده بدعم دولي أو بشكل منفرد أمام التصعيد الإسرائيلي المدعوم أميركياً"، مؤكدة "التزامها بمساعي حماية حقوق الشعب الفلسطيني ودولته المستقلة".
ودعت "الخارجية الفلسطينية"، في تصريح أمس، "المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية لتحمل مسؤولياتها أمام التصعيد الاستيطاني الإسرائيلي الخطير".
ونوهت إلى أن "الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، تثبت يومياً أنها حكومة مستوطنين واستيطان بامتياز، عبر عمليات توسيع الاستيطان في أرض دولة فلسطين المحتلة، ودعمها لمنظمات المستوطنين الإرهابية، وتوفير الغطاء والحماية لجرائمها المتواصلة ضد المواطنين الفلسطينيين".
وفي هذا السياق، دانت الوزارة "افتتاح كلية للطب في جامعة مستوطنة "اريئيل"، بمشاركة رئيس دولة الاحتلال ووزير التعليم فيها، وقيام المستوطنين المتطرفين بإعدام عشرات أشجار الزيتون في بلدتي عرابة ورأس كركر، وإعطاب المركبات وخط الشعارات العنصرية المعادية للعرب في العيسوية، بالقدس المحتلة، مؤخراً".
وبينت أن "سلطات الاحتلال تفصح علناً عن مخططاتها العدوانية، مستظلة بالإنحياز الأميركي السافر لسياستها، وبصمت دولي يعكس تخلي المجتمع الدولي عن مسؤولياته تجاه الحالة في فلسطين المحتلة، وتقاعسه غير المبرر في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، وبإدانات دولية خجولة وخالية من إجراءات ضاغطة على الاحتلال".
ونددت بدعوة الوزير الإسرائيلي، نفتالي بينت (من البيت اليهودي المتطرف)، لضم المناطق المصنفة "ج" وفرض القانون الإسرائيلي عليها، بما يعكس التنكر الإسرائيلي للشرعية الدولية وقراراتها، ويُجسد استخفافاً بإرادة السلام الدولية وحل الصراع وفق "حل الدولتين".
وأوضحت بأن "سلطات الاحتلال ماضية وبشكلٍ متسارع في ضم أجزاء واسعة من الأرض الفلسطينية المحتلة، والتأسيس لنظام فصل عنصري بغيض (الأبرتهايد)".
وفي الأثناء، واصلت قوات الاحتلال عدوانها ضد الشعب الفلسطيني، عبر تنفيذ عمليات الاقتحام في مختلف أنحاء الأراضي المحتلة وشن حملة مداهمات واعتقالات واسعة بين صفوف الفلسطينيين.
واقتحمت قوات الاحتلال عدة أحياء في مدينة الخليل، وقامت بمداهمة عدة منازل، في البلدة القديمة، ومنطقة وادي عزيز ببلدة إذنا، غرب الخليل، وتفتيشها وتخريب محتوياتها والاعتداء على مواطنيها، تزامناً مع نصب الحواجز العسكرية عند مداخل البلدات والقرى والمخيمات، وتفتيش مركبات المواطنين وعرقلة حركة المواطنين.
وبموازاة ذلك؛ احتشد عشرات المواطنين عن دوار ابن رشد، وسط مدينة الخليل، رفضاً لمحاولة تمرير "صفقة القرن"، والتأكيد على الحقوق الوطنية، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
ورفع المحتجون في الفعالية، التي نظمتها القوى الوطنية والفعاليات الشعبية، الأعلام الفلسطينية، ولافتات ترفض المؤامرات والمشاريع التصفوية على القضية الفلسطينية، ومحاولات المساس بحقوق الأسرى واللاجئين الفلسطينيين.
وردد المشاركون شعارات تؤكد التمسك بالحقوق الوطنية المشروعة، في التحرير وتقرير المصير وحق العودة، ورفض المس بمنظمة التحرير، بوصفها "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".
في المقابل؛ شددت قوات الاحتلال من اجراءاتها العسكرية عند شارع حوارة الرئيسي، جنوب نابلس، مما تسبب في إعاقة حركة المواطنين.
بينما نفذ المستوطنون المتطرفون، من مايسمى عصابة "تدفيع الثمن"، ممارسات استفزازية بحق الفلسطينيين، عبر خط الشعارات العنصرية على مركبات وجدران المنازل في بلدة العيسوية، بمدينة القدس المحتلة، من أبرزها "عرب القدس إرهابيون".
وأفادت لجنة المتابعة في بلدة العيسوية، "بإعطاب المستوطنين لإطارات 15 مركبة، تعود للمواطنين في حي "حبايل العرب" بالعيسوية، وذلك في إطار اعتداءاتهم المتكررة ضد ممتلكات المواطنين ومقدساتهم في القدس المحتلة وخارجها بدون ملاحقة من قوات الاحتلال، رغم أن كافة المناطق في القدس مزودة بمئات كاميرات المراقبة".
من جانبه، دعا رئيس الحكومة الفلسطينية، رامي الحمد الله، "دول العالم إلى اتخاذ اجراءات رادعة ومنسقة لحماية أبناء الشعب الفلسطيني المدنيين العُزل من بطش الاحتلال، وإلزامه بالتقيد بقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان".
وناشد الحمد الله، في تصريح له عبر صفحته على "فيسبوك"، بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، "الأمم المتحدة، بمنظماتها وهيئاتها المتخصصة، بذل جهودها الحثيثة لضمان تنفيذ المبادئ التي تشكل أساس عملها الوازن".
ونوه إلى أهمية "توفير الحماية للمتطوعين والعاملين في المجال الإنساني والإغاثي في مخيمات اللجوء والشتات، وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، لاسيما في قطاع غزة الذي يعيش حوالي 80 % من سكانه على المساعدات الدولية".
وفي السياق، أكد ضرورة زيادة الدعم الدولي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، لضمان استمراريتها في تقديم خدماتها لحوالي ستة ملايين لاجئ فلسطيني يعيشون في ظروف صعبة، باعتبارها أحد أشكال المسؤولية الدائمة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي ككل تجاه قضية فلسطين ولاجئيها.
الى ذلك، أغلقت إسرائيل امس معبر إيريز (بيت حانون)، وهو الوحيد المخصص للأشخاص، وسمحت بمرور الحالات الإنسانية فقط وذلك على خلفية وقوع مواجهات وتظاهرات عند الحدود مع قطاع غزة، في خطوة جديدة تشدد عبرها الحصار على الجيب الفلسطيني رغم الجهود للتوصل إلى هدنة.
وقد يعني القرار أنه لن يكون بمقدور سكان غزة استخدام المعبر خلال عطلة عيد الأضحى. لكن المسؤولين الاسرائيليين لم يوضحوا إلى متى سيستمر إغلاق الممر.
وقال وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في بيان إن قرار إغلاق المعبر هو نتيجة "الحوادث العنيفة التي وقعت عند الحدود الجمعة".
وأكد مكتب الشؤون المدنية في غزة أن المعبر أغلق أمام الجميع باستثناء الحالات الطبية والفلسطينيين الساعين للعودة إلى القطاع.
وخرجت الجمعة تظاهرات عند الحدود بين اسرائيل وقطاع غزة واندلعت مواجهات أسفرت عن  استشهاد فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي الذي أفاد أنه تم إلقاء قنابل حارقة وعبوات ناسفة على السياج الحدودي بينما عبر عدد من الفلسطينيين إلى الأراضي الإسرائيلية لمدة وجيزة.
وجاءت التطورات الأخيرة رغم المحاولات التي يقوم بها مسؤولون من مصر والأمم المتحدة للتوصل إلى هدنة طويلة الأمد بين إسرائيل وحركة حماس الإسلامية التي تسيطر على قطاع غزة المحاصر.
من جهته، وصل مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي جون بولتون إلى إسرائيل امس لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ظل القلق المشترك بين البلدين بشأن سورية وإيران وقطاع غزة.
واستشهد 171 فلسطينيا في غزة برصاص الجيش الإسرائيلي منذ بدء "مسيرات العودة" في 30 آذار(مارس) للمطالبة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين وبإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة. وتخللت هذه التظاهرات مسيرات احتجاج وصدامات مع الجنود الإسرائيليين.
وقال القيادي الكبير في حركة حماس خليل الحية لوكالة فرانس برس الجمعة إنه يتوقع التوصل لاتفاق تهدئة مع اسرائيل في وقت قريب.
وأفاد الحية الذي يشغل منصب نائب رئيس حركة حماس في القطاع أن "المباحثات التي تجري مع الفصائل ومع مصر والأمم المتحدة قطعت شوطا كبيرا في موضوع التفاهمات (التهدئة) مع الاحتلال وإمكانية إعادة الهدوء".
وأكد مسؤول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته الأربعاء أنه تم التوصل إلى مجموعة مبدئية من "التفاهمات" بمساعدة الأمم المتحدة ومصر أثمرت عن عدة أيام من الهدوء شهدتها الحدود بين إسرائيل وغزة الأسبوع الماضي وعن فتح معبر كرم أبو سالم.
إلا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعرب عن قلقه من أي اتفاق يتجاوز السلطة الفلسطينية.-(ا ف ب)

التعليق