اليونان تطوي صفحة برنامج المساعدات لكن التقشف مستمر

تم نشره في الثلاثاء 21 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

أثينا - خرجت اليونان أمس رسميا من آخر خطط المساعدات التي لا تلقى شعبية إطلاقا والمطبقة منذ 2010، لكن بدون أن تنهي بالكامل اجراءاتها التقشفية واصلاحاتها.
وصرح رئيس مجلس حكام الآلية الأوروبية للاستقرار التي رعت البرنامج الأخير، ماريو سينتانو، في بيان صباح أمس "للمرة الأولى منذ مطلع 2010، تقف اليونان على قدميها".
ورأى سينتانو وهو يشغل منصب وزير المال البرتغالي الذي يترأس مجموعة اليورو أن ذلك يأتي "نتيجة جهد استثنائي بذله الشعب اليوناني والتعاون الجيد من قبل الحكومة اليونانية الحالية وجهود الشركاء الأوروبيين" الذين وافقوا على منح قروض وإعادة هيكلة الديون.
من جهته، قال الناطق باسم الحكومة اليونانية ديمتريس تزاناكوبولوس في مقابلة صباح الاثنين مع إذاعة "ريل اف ام" إن "الاقتصاد والمجتمع وكل البلاد دخلت في مرحلة جديدة".
وأضاف أن رئيس الوزراء اليكسيس تسيبراس سيتوجه بخطاب إلى الشعب اليوناني اليوم (الثلاثاء) "اليوم الأول من خروجنا من البرنامج" الدولي.
وبعد البرتغال وإيرلندا وإسبانيا وقبرص، أصبحت اليونان آخر دولة في منطقة اليورو تخرج من خطط المساعدة الأوروبية التي جنبت هذه الدول ومعها منطقة اليورو الانهيار.
وتلقت اليونان في ثلاث خطط متتالية في 2010 و2012 و2015 قروضا بقيمة 289 مليار يورو، مقابل أصلاحات بنيوية يعترف بعض الدائنين اليوم بأنها لم تكن مثالية وأدت إلى خسارتها ربع إجمالي ناتجها الداخلي خلال ثماني سنوات وارتفاع معدل البطالة إلى 27,5% في 2013.
وقال سينتانو إن الأمر "استغرق وقتا أطول مما كان متوقعا، لكنني أعتقد أننا حققنا هدفنا"، مشيرا إلى أن "الاقتصاد اليوناني بدأ يسجل نموا (ارتفع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 1,4 % في 2017)، وسجل فائض في الميزانية (...) ومعدل البطالة في تراجع مستمر"، مع أنها ما زالت عند 20 بالمئة.
لكن المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي قال في نهاية الأسبوع الماضي إن "زمن التقشف انتهى لكن البرنامج لا يشكل آخر هذه الإصلاحات".
لكنه أشاد في تصريحات لإذاعة "فرانس انتر" أمس بهذا "اليوم التاريخي" لليونان. وقال موسكوفيسي "إنه يوم عظيم بل تاريخي لليونان" التي "لم تكن خلال عشر سنوات تحت الوصاية فقط بل تحت ضغط برامج للمساعدة".
وأضاف أن اليونان "ستتمكن بعد الآن من تمويل نفسها من الأسواق (...) وتحديد سياستها الاقتصادية مع مواصلة الإصلاحات بالتأكيد".
أما حاكم المصرف المركزي اليوناني يانيس ستورناراس، فقد صرح في مقابلة الأحد مع صحيفة "كاثيميريني" إن "اليونان ما زال أمامها طريق طويل".
وعبر عن مخاوفه إزاء احتمال أن "تتخلى" الأسواق عن اليونان إذا تراجعت عن إصلاحاتها.
وبفضل إعادة جدولة الديون وخصوصا إطالة أمد تسديدهه، وهو ما حصلت عليه اليونان من شركائها الأوروبيين في حزيران(يونيو)، تؤكد أثينا أنها ستكون قادرة على تغطية احتياجاتها المالية حتى نهاية 2022، ما سيسمح لها بعدم الاقتراض من الأسواق إلا في الأوقات المناسبة.
لكن ديونها ما تزال تمثل 180 % من إجمالي الناتج الداخلي على المدى البعيد في حين يشكك صندوق النقد الدولي في أن تكون أثينا قادرة على تسديد ديونها.
لكن الحكومة اليونانية تقول إن احتياجاتها المالية ستبقى تحت العشرين بالمائة التي حددها الاتحاد الأوروبي.
حاول رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس من حزب سيريزا اليساري الراديكالي مع وزير ماليته آنذاك يانيس فاروفاكيس تليين شروط البرنامج الثاني عند وصوله إلى السلطة في كانون الثاني(يناير) 2015.
لكن رغم "لا" حازمة من اليونانيين للدائنين في استفتاء شعبي، اضطر تسيبراس في نهاية الأمر إلى التوقيع على خطة المساعدة الثالثة في تموز(يوليو) التالي لتفادي خروج اليونان من اليورو.
وقد أكد في حزيران (يونيو) أنه يريد "عدالة اجتماعية" أكبر، إذ إن تحسن الأرقام الاقتصادية لا ينعكس فعليا على اليونانيين.
وقال الناطق باسم الحكومة اليونانية إن الحكومة وعدت "بسياسات دعم اجتماعي وتخفيف" عن الأكثر فقرا.
وكتبت صحيفة "تا نيا"، القريبة من المعارضة، في تلخيص للشعور بالسخرية "في 21 اب(اغسطس)، تنتهي خطة المساعدات لكن الكابوس مستمر".
وذكرت "كاثيميريني" (يمين ليبرالي) في العنوان الرئيسي لنسختها الانكليزية الاثنين أن "اليونان أمامها الكثير الذي يجب ان تعبره"، مشيرة إلى أن "الاقتصاد هش وضعيف في مواجهة تقلبات الأسواق".
ويشدد الخبراء الاقتصاديون وبينهم أستاذ الاقتصاد نيكوس فيتاس على "الضرورة الملحة" لتسجيل "نمو قوي جدا" في السنوات المقبلة يتجاوز ال2 بالمئة المتوقعة بشكل عام "وإلا ستتواصل معاناة العائلات".-(أ ف ب)

التعليق