فاجتنبوه

تم نشره في الجمعة 31 آب / أغسطس 2018. 11:04 مـساءً

دراسة لافتة تلك التي تم نشرها الأسبوع الماضي في المجلة الطبية الشهيرة "لانسيت" بتمويل من مؤسسة بيل غيتس وخلصت إلى أن تعاطي الكحول يشكل السبب الرئيسي للمرض والعجز والموت للفئة العمرية بين 15 و 49 عاما على مستوى العالم ، وقد توصل الباحثون إلى هذه النتيجة من خلال دراسة العلاقة بين نسبة تعاطي الكحول في دول العالم المختلفة ونسبة الوفيات الناجمة عن هذه الممارسة.
وخلصت الدراسة إلى أن تعاطي الكحول يعتبر مسؤولاً عن مليونين وثمانمائة وفاة سنويا على مستوى العالم نتيجة أمراض السرطان والقلب والوبائيات مثل السل وحوادث العنف والإيذاء والسير وغيرها. كما فندت هذه الدراسة ما كان يعتقد سابقاً أن تعاطي كمية قليلة من الكحول قد يكون مفيداً للصحة من خلال التقليل من الإصابة بالجلطات القلبية وأثره الإيجابي على مستوى السكر عند بعض المصابين بمرض السكري حيث خلصت إلى أنه لا يوجد جرعة آمنة من الكحول لا تشكل خطراً على الصحة.
لقد فرض آخر زعماء الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف في منتصف ثمانينيات القرن الماضي قانونا صارما وغير مسبوق يهدف إلى السيطرة على الانتشار الواسع لتناول الكحول في بلاده والذي كان يودي بحياة ملايين المواطنين ويستهلك عشر الناتج المحلي وذلك بالتقليل من إنتاج المشروبات الكحولية ورفع أسعارها ومنع بيعها لصغار السن وأدت هذه الإجراءات الصارمة إلى تقليل عدد الوفيات بنسبة الربع أي بحوالي 400 ألف وفاة سنويا لكن المفاجأة كانت بعودة الوضع إلى ما كان عليه بل وأسوأ بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وتخفيف القيود على الكحول حيث زاد عدد الوفيات بنسبة وصلت 40% خلال الأعوام الأربعة التي تلت انهيار الاتحاد السوفييتي واضعة هذه الدولة الغنية في وضع مماثل لدولة مثل بنغلاديش.
رغم أن معظم بلداننا العربية لا تقع ضمن قائمة الدول الأكثر تناولاً للكحول لكننا بدأنا نشهد في السنوات الأخيرة ازدياداً في انتشار هذه العادة المؤذية، وأنها قد أصبحت مقبولة اجتماعياً عند البعض.
لقد ختم الباحثون ومعهم عدد كبير من العلماء على مستوى العالم بالدعوة إلى اتخاذ الدول تدابير صارمة للحد من انتشار هذه العادة بدءاً بالتوعية، وتطبيق إجراءات صارمة لتقنين تداولها ورفع نسبة الضريبة المفروضة عليها والتشدد في تطبيق القوانين وإلى مراجعة جادة لاستراتيجيات مكافحة تعاطي الكحول .
لذلك كان الخطاب الرباني في تحريم الخمر قاطعاً بالاجتناب وهو تعبير أشد صرامة من التحريم فاجتناب الشيء في اللغة يعني إعطاءه جنبك والابتعاد عنه وعدم الاقتراب منه دلالة على خطورته ومنعا للذرائع والأسباب التي قد تؤدي اليه .

التعليق