لا تتظاهروا ضد الوكالة ولا تعتصموا في مقراتها

تم نشره في الأحد 2 أيلول / سبتمبر 2018. 11:08 مـساءً

وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم (الأونروا) ما أُنشئت من أجل عودتهم إلى وطنهم فلسطين. لقد أُنشئت لإغاثتهم بالمؤن والتعليم والطبابة وتشغيلهم، إلى حين توفر حل عادل لمشكلتهم، وإلا لاضطرهم الجوع إلى العودة في حينه مهما كانت النتائج. كنا ننتقد الوكالة على ذلك الزمان ناسين أن الهيئة الدولية المسؤولة عن إعادة اللاجئين إلى وطنهم هي المفوضة السامية للأمم المتحدة للاجئين.
ولكن وضع الوكالة اليوم تغير. صرنا نطالب ببقائها واستمرار دورها ونصر عليه تأكيداً لموضوعهم ولنسلهم كلاجئين، ولأنها الدليل الدولي الأخير أو الوحيد الذي لدينا على ذلك. لقد فطنت إسرائيل ثم الولايات المتحدة التابعة لها إلى هذا اللغز، فطالبتنا بإلغاء الوكالة، لأنه بإلغائها تنتهي مشكلة اللاجئين ولا يبقى للقضية وجود.
ظلت التبرعات تتدفق على الوكالة طيلة الفترة السابقة، وظلت خدماتها الغذائية والصحية والتعليمية مستمرة، ولكنها صارت بعد استراتيجية إسرائيل والذنب الأميركي لإلغائها، تعاني من شح التبرعات، وبالتالي يعاني اللاجئون من تراجع أو نقص الخدمات ثم من انتهائها.
لن يعاني اللاجئون وحدهم فقط من هذه الاستراتيجية الخبيثة، بل فلسطين وجميع البلدان العربية المضيفة، لأن إلغاءها يعني إلغاء حق العودة أيضاً من جانب أميركا، واضطرارها لتقديم الخدمات نفسها لهم، مما يزيد من حدة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية وربما السياسية في فلسطين والبلدان المضيفة.
وأياً كان الأمر، فلا معنى لقيام اللاجئين أو المعلمين والمعلمات والموظفين الفلسطينيين في الوكالة بالتظاهر ضدها، أو بالاعتصام في مقراتها، لأنها ليست المسؤولة عن ذلك، ولا تستطيع أن تجد له بديلاً إذا لم يتبرع المحسنون من الدول لها. إنها تعمل بتفويض سنوي من الأمم المتحدة معتمدة على التبرعات التي تصرف فيما بعد على خدمات الوكالة، ومنها وظائف الدوليين العاملين فيها، الذين يهمهم بقاء الوكالة ليبقوا. إنهم مهددون أيضاً بفقدان وظائفهم مثلكم.
إذا كنتم -ولا بد- تريدون التعبير عن مأساتكم، فطالبوا المجتمع الدولي بتوفير تمويل بديل، أو قوموا بالزحف الجماعي الشامل إلى الوطن من جميع الجهات مهما كانت النتائج، رداً على القرار الأميركي الظالم.
*******
تؤمن الأقليات الدينية في العالم بفصل الدين عن السياسة، وإلا اضطهدها دينُ الأكثرية. إنها جميعاً تطالب بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ومن هذه الأقليات الأربعمائة مليون مسلم الموزعون في شتى بلدان العالم، المواطنون في بلدان الأكثرية غير المسلمة. ما خلا حفنة من المجانين الإرهابيين الإسلامويين الذين يعتقدون أنهم قادرون على قلب الحكم في تلك البلدان. لقد وصل الأمر بأعضاء في حزب التحرير الإسلامي في الدنمارك والسويد إلى حد تكفيرهما، مع أنهم يتمتعون بحرية وحقوق لم يتمتع بمثلها أسلافهم من قبل، ولا أقرانهم في بلاد المسلمين.
أحيي الدنمارك وأحيي السويد على صبرهما عليهم والتزامهما غير المهتز بحقوق الإنسان التي تمنعهما من إغلاق أفواه هؤلاء المجانين أو من إعادتهم إلى بلدانهم.
******
قبل اختراع الإنترنت والتلفون الخلوي وما يسمى بوسائل/ وسائط التواصل الاجتماعي؛ أي في عهد الجريدة والمجلة والكتاب... كان الكاتب محمياً بالمحرّر ورئيس التحرير، فكان الكاتب يتصدى ويتحدى وهو آمن، لأنه قد لا يسمح لأحد غيره بأن يثني على أقواله، من دون موافقة المحرر أو رئيس التحرير (أو الناشر أو حتى مراقب المطبوعات) أو أن لا تكون الكلمة الأخيرة له.
أما اليوم؛ أي في عصر الإنترنت والتلفون الخلوي ووسائط التواصل الاجتماعي المفتوحة لكل من هب ودب، فقد انهار السد. صار بقدرة شبه الأمي أن يتصدى ويتحدى ويرد ويهاجم ويحط من القدر؛ أي أنه لم يعد يوجد من يحمي أو يقي.
عندما يحاول راسب من عصر الجريدة والمجلة والكتاب التمسك بعقلية الأمس، فإنه سرعان ما يسقط في هاوية وسائل/ وسائط التواصل الاجتماعي ولا يستطيع أن يخرج منها. فما بالك إذا كان الجمهور يرحب بالخطاب العنيف والسب والشتم والتحقير ويصفق لها؟! لقد فقد الصحفيون والكتاب الورقيون ميزتهم السابقة فهل يدركون؟!

التعليق