الطريق الثالث..

تم نشره في السبت 8 أيلول / سبتمبر 2018. 11:05 مـساءً

إذا ما كرست بعض الوقت لمتابعة ما يجري نشره وتداوله على وسائل التواصل الاجتماعي وحتى في المنتديات والصالونات السياسية، فإنك ستجد أن معظم من يشغلون الفضاء السياسي والاقتصادي والإعلامي مقسمون الى صنفين؛ أحدهما متهم بالفساد واستغلال الموقع العام والإثراء غير المشروع، والصنف الآخر يتذمر من الوضع القائم ويكيل الاتهامات للصنف الأول ويعتبره المسؤول عن كل ما تعانيه البلاد من مشاكل وتحديات.
وجود هذين القطبين في المجتمع والاستمرار بالحديث عن الفساد من دون اتخاذ إجراءات حاسمة وصارمة من أسباب تدهور الروح المعنوية ونقص الدافعية للعمل وتنامي ظواهر الخروج على القانون والاعتداء على رجال الشرطة والموظفين العامين وغيرها من الممارسات التي نشهدها من وقت لآخر.
في حالات أخرى، يلجأ البعض الى البحث عن قوى بديلة تدعم مطالبهم وتوجهاتهم، مما يشجع على تشكل جماعات وولاءات فرعية يديرها ويوجهها أشخاص ممن بنوا نفوذهم ومكانتهم من خلال المواقع العامة والمراكز السياسية التي أشغلوها أو ما يزالون يشغلونها في الدولة.
الانتهازية السياسية التي أصبحت من مظاهر العمل العام، تدفع البعض الى توجيه أتباعهم لافتعال مشكلات وصدام مع أجهزة ومؤسسات الدولة من أجل لفت الانتباه الى قدراتهم على التأثير والحل وخلق صورة لدى المؤسسات بأن الإبقاء على وجودهم واسترضاءهم ضرورة أمنية يصعب التفريط بها.
الكثير ممن كانوا يشغلون المواقع العامة أو يطمحون لدخولها يلجؤون الى بناء وتنظيم مجموعات جلها من العاطلين عن العمل وأصحاب السوابق، بحيث يتم التلويح بوجودها كأداة للضغط على خصومهم أو ابتزاز بعض صناع القرار لتنفيذ مآربهم.
البعض لا يذيع سرا عندما يقول إن لديه العشرات من الأتباع المسلحين ممن يمكن توجيههم لعمل ما يخدم سلطة ونفوذ الراعي أو الحامي لأنشطتهم. في كل مرة تتناقل الأخبار أوجه مجموعة من الملثمين لاقتحام مطعم في الصويفية أو سلب متاجر في أحد أسواق عمان أو الزرقاء أو تكسير مركبات في مكان ما، يخطر ببالي سؤال حول هوية الممول والراعي أكثر مما تثيرني طبيعة الاعتداءات المرتكبة.
العلاقة السائدة بين هذه المجموعات ورعاتها من جانب، وأجهزة إنفاذ القانون من جانب آخر، بحاجة الى تغيير سريع إذا ما أردنا أن ندعم سيادة القانون ونعزز هيبة الدولة. في عمان ومدن أخرى، أصبح من الخطر أن تحاول التجاوز عن أحد مواكب الأعراس أو أن تنظر يمينا لسيارة تقل أحد المتنفذين ممن لا يتحركون الى بمرافقة ثلة من المرافقين.
بالرغم من إيماني الشديد بأهمية اتخاذ الدولة إجراءات حاسمة وسريعة وصارمة بحق كل الفاسدين والميسرين لفسادهم، إلا أن ذلك لا يمنع من نشوء تيار ثالث جديد يسهم في إخراج الأردن من حالة المناكفة والمحاصصة التي تهيمن على عقول الجميع.
حركة النهوض الجديدة تحتاج إلى ثقافة مختلفة تقوم على العمل الجاد والمنافسة الشريفة والمقاطعة الكاملة للفاسدين ومؤسساتهم ومناسباتهم وأعمالهم والتوقف عن التذمر والحرص على تقديم نموذج جديد يحترمه الصغار ويقلده الجميع ويساعد المجتمع على التحرر من شبح الفساد والفاسدين والطاقة السلبية الناتجة عن الشكوى والتذمر وقلة الحيلة التي يشكو منها المجتمع.

التعليق