‘‘متلازمة المحتال‘‘.. المصابون يعتقدون أنهم يخادعون الناس بنجاحاتهم

تم نشره في الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً
  • بيئة العمل تساعد بتغذية هذه المتلازمة - (ارشيفية)

عمان- أكثر الأشخاص امتلاكا للقدرات والذكاء والجد في العمل قد يكونون مصابين بمتلازمة مُعيقة تؤدي إلى تشوه في التفكير، ما يجعلهم يشككون بكفاءاتهم وذكائهم ويعتقدون أنهم كسالى.
فهم على قناعة بأنهم يخادعون الناس بنجاحاتهم وبأن أمرهم سوف ينكشف يوما ما. وهذا بحسب موقع "mentalfloss.com" الذي قدم المعلومات الآتية:
تقول إحدى المصابات إنها قامت بتأليف 11 كتابا، وفي كل مرة كانت تقف قلقة وتقول "سيكشفون أمري!".
هذه الحالة تعرف بمتلازمة المحتال Imposter Syndrome، فهؤلاء المصابون بها يعانون من إيمان قوي بأنهم في الحقيقة أغبياء وأنهم يخادعون الآخرين الذين لا يعتقدون بغبائهم. وقد تم تقديم هذه المتلازمة ووصفها العام 1978؛ حيث قامت الاختصاصيتان النفسيتان بولين روز كلانس وسوزان آيمس بذلك عندما ركزتا على النساء صاحبات الإنجاز.
الأعراض
يعد حديث النفس السلبي من أبرز أعراض هذه المتلازمة، فضلا عن الآتي:
- الحاجة المتكررة لتفقد العمل وجودته.
- الابتعاد خجلا عن الأضواء في العمل.
- القيام بسلوكات تعويضية؛ كالبقاء في مكان العمل لوقت متأخر.
- الشعور المستمر بالشك في النفس والقلق بشأن اكتشاف الآخرين الأمر.
- اللوم المفرط للنفس عند حدوث أي فشل، حتى وإن كان له أسباب لا تتعلق بالمصاب.
ويذكر أن مصابي هذه المتلازمة دائما يفسرون نجاحهم على أنه ضربة حظ بدلا من كونه نتيجة للذكاء والعمل بجد، كما ويقللون من شأن هذا النجاح. وهذا بحسب الاختصاصي النفسي جوزيف سيلونا من منهاتن في الولايات المتحدة.
منذ البداية وهذه المتلازمة مرتبطة بشكل كبير بالنساء، فنحن ما نزال نعيش في ثقافة كارهة لهن، ولكن بدرجات. وهذا الاتجاه يظهر أيضا في أماكن العمل، مما يوسع الفجوة بين المرأة ونجاحها. فحين تشعر المرأة بأنها مكروهة في محيط عملها، فإن احتمالية إصابتها بهذه المتلازمة تزيد.
لكن ثقافة كره النساء ليست العامل البيئي الوحيد المسؤول عن الإصابة بهذه المتلازمة، والنساء لسن الوحيدات اللواتي يصبن بها، فهناك العديد من الرجال المصابين أيضا. فالهوس بالنجاح والإنجاز والشهرة والمال التي يحيط بالثقافة تفاقم هذه المتلازمة. فعندما تسطع هذه القيم وتفخم، فإن أهمية الحصول -أو عدم الحصول- عليها تتعاظم.
العلاج
من الطبيعي أن يلجأ إلى العلاج مصابو المتلازمات والحالات التي تجعلهم يعانون وتمنعهم من التقدم في الحياة. لذلك، فينصح الاختصاصي النفسي سيلونا بالعلاج المعرفي السلوكي cognitive behavior therapy، الذي يركز على تعريف وتصحيح الاعتقادات الخاطئة وأنماط التفكير السلبية لدى المصاب. كما أن الحديث من صديق ثقة أو زميل محترف يُنصح به أيضا.
كما أن إيجاد البيئة والثقافة الصحيحتين للعمل يعد أمرا مهما. فمهنية مكان العمل إما أن تساعد على تغذية المتلازمة أو تميتها جوعا. فأي ثقافة لا تساعد على النمو في العمل ولا تقلل من الضغط النفسي المرتبط به تعد بيئة خصبة لهذه المتلازمة.

ليما علي عبد
مترجمة طبية وكاتبة تقارير طبية
[email protected]

التعليق