في اليوم التالي للانتخابات الأميركية

تم نشره في الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

معاريف

شلومو شمير

الديمقراطيون في الولايات المتحدة يتدفقون إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات التمهيدية، وهذه ظاهرة ينبغي أن تقلق جدا رئيس الوزراء نتنياهو. ففي الانتخابات التمهيدية التي جرت مؤخرا ضرب حجم مشاركة الديمقراطيين ارقاما قياسية. في ثلاث ولايات، ميتشغان، فيسكونسين ومينيسوتا، التي نال فيها ترامب في الانتخابات للرئاسة الأغلبية، فإن اعداد الديمقراطيين الذين تكبدوا عناء الوصول إلى صناديق الاقتراع، والتصويت في صالح المرشحين الديمقراطيين، فاقت بكثير اعداد الجمهوريين الذين استغلوا حقهم في الاقتراع لدعم المرشحين الجمهوريين.
هذه الظاهرة لن تصل إلى ذروتها غدا، بل بعد اقل من شهرين، في انتخابات منتصف الولاية التي ستجرى في 6 تشرين الثاني. وفي اليوم التالي للانتخابات، لن يكون لإسرائيل الرسمية على ما يبدو من يمكن الحديث معه في تلة الكابيتول. في البيت الابيض سيكون رئيس صديق إسرائيل، ولكن مقصوص الجناحين، وفي حصار سياسي.
وفقا لكل الاستطلاعات والتقديرات في اوساط معظم المحليين، في انتخابات منتصف الولاية سيتكبد الحزب الجمهوري هزيمة نكراء، وسيخسر الاغلبية التي لديه في مجلسي الشيوخ والكونغرس، اما الحزب الديمقراطي فسينتصر ويحقق الاغلبية في المجلسين. من ناحية الساحة الأميركية الداخلية، ستكون لمثل هذه النتائج معان محملة بالمصائر. فأغلبية في المجلسين لحزب ليس هو حزب الرئيس هي ظاهرة معروفة في الولايات المتحدة، تكرر نفسها كل بضع سنوات. وفي المرة الاخيرة حصل هذا للرئيس باراك اوباما الذي عانى بشدة في ولايته الثانية من الاغلبية الجمهورية في تلة الكابيتول. اما هذه المرة، مع رئيس كدونالد ترامب، فإن نتائج انتخابات منتصف الولاية توصف منذ الآن في وسائل الاعلام كـ "استفتاء شعبي" على رئاسته، الأمر الكفيل بأن يؤثر على فرصه لان ينتخب للمرة الثانية. اغلبية ديمقراطية في المجلسين كفيلة أيضا بان تبادر إلى بداية عملية تنحية الرئيس.
من ناحية إسرائيل، فإن معنى الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ وفي الكونغرس خطير. رئيس الوزراء وقادة معسكر اليمين في إسرائيل يشخصون في الولايات المتحدة ليس فقط كمؤيدين خالصين للرئيس ترامب، بل كمن ربطوا مصير إسرائيل ومستقبل الدولة بشكل حصري بالرئيس والحزب الجمهوري. نتنياهو وسفيره في واشنطن رون ديرمر قطعا الاتصال مع أعضاء مجلسي الشيوخ والكونغرس من الحزب الديمقراطي، خاصة الكبار منهم ذوي النفوذ.
حتى انتخابات منتصف الولاية لم يتبق الكثير من الوقت، ولكن يوجد ما يكفي من الوقت لعمل شيء ما لاستئناف الحوار بين قادة الدولة وكبار المسؤولين في قيادة الحزب الديمقراطي وترميم العلاقات مع الديمقراطيين. هذا لن يكون صعبا، ففي الحزب الديمقراطي موقف تقليدي عاطف لإسرائيل، وقاعدة تأييد قوية. ولكن في الانتخابات التمهيدية التي جرت في الأسابيع الاخيرة في بعض الولايات فاز مرشحون ديمقراطيون مع سمعة يسارية راديكالية، ممن هم ليسوا جيدين لأميركا وسيئين وخطيرين لإسرائيل أكثر. نشيطة ديمقراطية، مسلمة من اصل فلسطيني، رشيدة طالب، التي فازت بالترشيح لمقعد في الكونغرس في لواء 13 في ميشيغان، أعلنت منذ الان بانها اذا انتخبت فستعمل ضد المساعدة لإسرائيل.
شخصيات إسرائيلية رفيعة المستوى، من غير السياسيين، ومرغوب فيه من عالم الأكاديميا، ملزمون بان يخرجوا إلى الولايات المتحدة وبشكل كتوم ان يجروا لقاءات مع سياسيين ديمقراطيين ذوي نفوذ بهدف ضمان دعمهم لإسرائيل حين يسيطرون على المجلسين في تلة الكابيتول.

التعليق