تعديلات ‘‘الخدمة المدنية‘‘ تبقي على ‘‘منحنى التوزيع‘‘

تم نشره في الثلاثاء 11 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً
  • مبنى ديوان الخدمة المدنية في عمان.- (تصوير: أسامة الرفاعي)

عبدالله الربيحات

عمان - فيما كشف مصدر رسمي مطلع عن أن اللجنة القانونية بمجلس الوزراء "أقرت مؤخرا المشروع المعدل لنظام الخدمة المدنية"، قال مراقبون إن الجهات المسؤولة عن تطوير القطاع العام تعيش حالة من "التخبط وعدم القدرة على إدارة هذا الملف"، وراوا أن أسلوب توزيع المنحنى الطبيعي، الذي تحدث عنه المشروع، قد تم التخلي عن استخدامه إداريا في الدول المتقدمة منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي.
وفيما يؤكد هؤلاء المراقبون "أن الأعوام الأخيرة شهدت تراجعا في الأداء الحكومي"، عزوا أسبابه إلى "مستوى الإدارة، والتباين بين السلطات والصلاحيات، ومضامين أدوار المؤسسات".
ويضيفون "أن هذه التعديلات تربك الإدارات، وبالتالي إضعاف قدرة القيادات على المتابعة، وكذلك قدرة الموظفين العموميين على اتخاذ القرار، بما في ذلك الوزراء والأمناء العامين".
وكان مصدر رسمي كشف عن أن اللجنة القانونية في مجلس الوزراء أقرت مؤخرا المشروع المعدل لنظام الخدمة المدنية، تمهيدا لرفعه بصيغته النهائية إلى مجلس الوزراء للسير بإجراءاته حسب الأصول.
وقال المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه لـ"الغد"، إن أهم التعديلات على النظام "تتعلق بمنحنى التوزيع الطبيعي لتقييم موظفي القطاع العام، وتتلخص بتغيير نسب هذا المنحنى لتصبح النسبة المخصصة لتقدير جيد 50 %، في حين تتوزع الـ50 % الأخرى على تقديرات ممتاز وجيد جدا وضعيف".
وأضاف أن التعديلات "أكدت فصل الموظف الذي يحصل على تقريرين بدرجة ضعيف"، ما يفتح الباب لـ"التخلص من أعداد من الموظفين وسيلة لتخفيض عدد العاملين في الجهاز الحكومي المدني".
ومن أبرز التعديلات ايضا، حسب المصدر، "عدم ازدواجية العقوبة بحق الموظف عندما يخالف القانون، وعملية اختيار الموظف منذ بداية تعيينه بحيث يكون صاحب كفاءة عالية، والابتعاد عن اختيار غير الكفؤ، حتى لا يتم الاضطرار إلى اللجوء إلى فصله في حال كان تقييمه ضعيفا".
رئيس ديوان الخدمة السابق هيثم حجازي يقول "إن من الواضح أن الجهات المسؤولة عن تطوير القطاع العام تعيش حالة من التخبط وعدم القدرة على إدارة هذا الملف"، مستغربا "أن تلجأ الحكومة إلى وسيلة عفى عليها الزمن من أجل تقييم أداء العاملين".
ويضيف أن أسلوب توزيع المنحنى الطبيعي "تم التخلي عن استخدامه إداريا في الدول المتقدمة منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، إذ تم الاستعاضة عنه باستخدام أسلوب التقييم (360 درجة)، لا بل إن الإدارات الحديثة انتقلت من تقييم أداء الموظف إلى إدارة الأداء"، موضحا "أن هذا هو المطلوب من أجل معالجة تدني مستوى الأداء الحكومي، وليس استخدام أساليب تخلى عنها من ابتكرها".
ويتابع حجازي "أن نظام الخدمة الحالي، من أكثر الأنظمة العربية تقدما، فالكثير من الدول العربية تطبقه، لاحتوائه على العقوبات اللازمة، إذ تبدأ من تنبيه وتنتهي بإحالة الموظف لمجلس تأديبي أو للقضاء، وقد تصل للفصل".
ويوضح أن ما يلاحظ في القطاع العام، "هو عدم تحديد النتائج المطلوب تحقيقها من الموظف، فالقيادات الإدارية لا تحدد مهام الموظفين بداية كل عام"، متسائلا "كيف سيحكمون على أدائهم، إذا لم تحدد نتائجهم أو أهدافهم؟".
ويشير حجازي إلى "أن التزام حصول نسبة معينة من الموظفين على تقدير ضعيف، أمر غير عادل ولا منطقي، فمهام القيادات الإدارية، تتطلب ألا يكون هناك موظف ضعيف الأداء، حيث يجب عليها العمل باستمرار على توجيه الموظفين لتحقيق النتائج المطلوبة".
كما يتساءل "كيف ستتعامل الإدارة مع موظف له أكثر من 15 عاما بالخدمة، وكان تقييمه خلال هذه الفترة ممتاز أو جيد جدا؟"، وفي حال أصبح تقديره في آخر عامين "ضعيفا، هل سيستغنى عن خدماته؟".
من جهته، يؤكد رئيس ديوان المظالم السابق علاء العرموطي "أن ترهل وتراجع الأداء الحكومي، مرده مستوى الإدارة، والتباين بين السلطات والصلاحيات، ومضامين أدوار المؤسسات"، مبينا أن الأعوام الأخيرة شهدت "تراجعا في الأداء الحكومي، بسبب التغييرات الجذرية بمفهوم الإدارة. فالوزارات والإدارات، مسؤولة ورقيا أو ديمقراطيا، لكن القرارات الفعلية تصاغ وتتخذ خارجها".
ويلفت إلى أن النظام الحالي "من أكثر الأنظمة المتضمنة للعقوبات"، متسائلا "ما الحاجة حاليا لأن تتجه الإدارة الحديثة للتخفيف من العقوبات".
ويبين العرموطي "أن هذه التعديلات تربك الإدارات، وبالتالي إضعاف قدرة القيادات على المتابعة، وكذلك قدرة الموظفين العموميين على اتخاذ القرار، بما في ذلك الوزراء والأمناء العامين".
ويتساءل "هل تطرقت التعديلات إلى معالجة الخلل القانوني الذي تم إدخاله في فترة سابقة على النظام، وخصوصا تلك التي تتعلق بالمادة التي تنص على استثناء الأشخاص المعينين في المجموعة الأولى من الفئة العليا من الإحالة إلى التقاعد في حال بلوغ سن الستين؟"، قائلا إن ذلك "يعني البقاء في الموقع الوظيفي لمدة غير محددة".
ويؤكد أن ذلك "يتناقض تماما مع ما ورد في قانون التقاعد المدني الذي ينص على إمكانية إحالة موظف هذه الفئة إلى التقاعد في حال تجاوزت مدة خدمته الـ10 أعوام".
وزير تطوير القطاع العام الاسبق سالم الخزاعلة، بدوره يؤكد أن الجهاز الإداري يجب أن يكون العمود الفقري للحكومة، فهو أداة فاعلة لقيادة الدولة، ابتداء من الدراسات الأولية وتحديد الأهداف، وانتهاء برسم الخطط الكفيلة، باستخدام الموارد المتاحة باتجاه الصواب والحفاظ على المال العام".
ويضيف أن "تطوير العمل الإداري للموظفين، ليس بفرض العقوبات وتشديدها عليهم، وإرباكهم والحد من قدراتهم وكفاءاتهم، وزيادة تسلط الإدارة عليهم"، قائلا إنه "يجب أن يجري التطوير بالتركيز على التحفيز، فالعقوبات أقل فعالية من التحفيز".
وعقدت اللجنة الوزارية خلال الفترة السابقة اجتماعات مع اللجنتين الإداريتين بمجلسي الأعيان والنواب، إذ تم بحث الموضوع ومناقشته بشكل مستفيض والأخذ بملاحظات ومقترحات اللجنتين، فيما تسلمت من النقابات المهنية مقترحات معدلة لنظام الخدمة المدنية، تمت مناقشتها بشكل موضوعي.

التعليق