قانون الضريبة: هل من جديد؟

تم نشره في الخميس 13 أيلول / سبتمبر 2018. 12:03 صباحاً

لا أعتقد أن هناك قانوناً حظي بالاهتمام كما يحظى به القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل. هذا الاهتمام طبيعي ، بل منطقي ، وذلك لأكثر من سبب ، قد يكون أهمها الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد ، والقرارات الاقتصادية التقشفية التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة. وثانياً ، لأن القانون تترتب عليه أعباء مالية على الأفراد والشركات التي تخضع دخولهم للضريبة . وعليه،فهنالك كلفة سوف يقومون بدفعها ، ومن ثم ، توجد أبعاد مصلحية في الموقف من القانون.
الصيغة الحالية من القانون ، التي أعلن رئيس الوزراء أنه تم التوصل الى تفاهم حولها ، وبخاصة حدود الشريحة الأدنى التي بعدها يصبح الدخل خاضعاً للضريبة ، هي تسعة آلاف للفرد الواحد للعام 2019 ، وثمانية آلاف للفرد ابتداءً من العام 2021 . وعليه، فقد أجلت الحكومة ما طلبه صندوق النقد الدولي لمدة عام.
هنالك ثلاثة جوانب جديدة مرتبطة بالقانون تم تقديمها ،أعتقد أنها مهمة في الصيغة المقترحة ، لا بد من الإشارة إليها:
أولاً: يشمل القانون على إجراءات متعددة مشددة للتهرب الضريبي ، ولكنها تدرجية ومضبوطة ، ولا تتعدى على كرامة المخالفين ، وفي الوقت ذاته على سرية المعلومات البنكية للأفراد والشركات ،
إلا إذا كان ذلك بأمر قضائي ، وهذا كان مطلباً رئيسياً للفعاليات الاقتصادية وغيرها من الجهات التي انتقدت القانون السابق. إن التهرب والتجنب الضريبي هما من أهم الثغرات والمشكلات التي تواجه قانون ضريبة الدخل السابق . وعليه ، هناك مصلحة وطنية في ضبط عملية التهرب الضريبي ، لأن حجم التهرب كبير جداً.
النقطة الأخرى الجديدة في القانون الجديد، هي إحجام عدد كبير من الأفراد والشركات الخاضعة دخولهم للضريبة عن تقديم الإقرارات ، وذلك بسبب الغرامات والفوائد المترتبة عليهم ، التي تكون أضعاف المبلغ الأصلي المستحق للضريبة ، وإن إعفاء هذه الفئة من الغرامات والفوائد مسألة إيجابية سوف تشجع الكثيرين لتقديم إقراراتهم الضريبية ، ومن ثم تؤدي الى توسيع الوعاء الضريبي.
أما المسألة الثالثة ، التي أعتقد أنها في غاية في  الأهمية ، هي أنه في القانون السابق ، كان لرئيس الوزراء والمجلس صلاحيات بمنح إعفاءات ضريبية للشركات وللأفراد بداعي تشجيع الاستثمار أو غيره ، ولكنها لم تكن موجودة بنظام ، ما أفسح المجال لمنح إعفاءات ضريبية دون ضوابط ، ودون ربطها بالمردود على الاقتصاد الوطني، وكانت مدخلاً للواسطة والمحسوبية والفساد .
القانون الحالي أبقى على جواز منح حوافز ضريبية لقطاعات محددة وفقاً لمقتضيات المصلحة الاقتصادية ، ولكن الجديد في الموضوع هو وضعها في نظام يصدر لهذه الغاية،  ما يغلق المجال أمام الاجتهادات الشخصية والمحاباة والواسطة والمحسوبية. هناك نقاط إيجابية أخرى في مشروع القانون، ولكن لا يتسع المجال لذكرها جميعاً.
جزء من الاعتراض على القانون مرتبط بانعدام الثقة بين الناس والحكومة ، وجزء آخر مرتبط بالمصالح المتنوعة لدافعي الضريبة.
إن الإصلاح الضريبي مصلحة وطنية ، ويمكّن الأردن تدريجياً من الاعتماد على الذات ، ولكن الإصلاح الضريبي لا يقتصر فقط على قانون ضريبة الدخل ، وإنما أيضاً على المنظومة الضريبية كاملة ، وبخاصة ضريبة المبيعات، التي أعلن رئيس الوزراء في محاضرته في الجامعة الأردنية ، أن الحكومة سوف تقوم بذلك ، وقد تخفض الضريبة على بعض السلع وتلغيها على أخرى ، ما سوف يخفف العبء الضريبي على المواطنين بشكل عام.

التعليق