صيّاح الطوري في طريقه للسجن: سأواصل بناء العراقيب

تم نشره في الخميس 13 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • بدوي فلسطيني يندب بيته الذي تهدمه سلطة الاحتلال في بلدة العراقيب بوقت سابق- (أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة- بعد أيام قليلة، سيبدأ الشيخ صيّاح الطوري، شيخ قرية العراقيب الصامدة في النقب، قضاء محكومية جائرة بالسجن عشرة أشهر، ودفع غرامة 10 آلاف دولار، "كعقاب" من المؤسسة الصهيونية الحاكمة، لصموده الى أرض القرية، التي تم اقتلاع عشيرته منها قبل 67 عاما. إلا أنه يصر على العودة بعد السجن، الى القرية ليواصل بنائها. فقد بناها حتى الأسبوع الماضي للمرّة 134، بعد أن دمرتها السلطات الإسرائيلية 133 مرّة.
وهذا ليس الحكم الأول، فعلى مدى ثماني سنوات من المحاكمات والملاحقات، قبل أسابيع طويلة على فترات متعددة في الاعتقالات، وأوامر الابعاد عن القرية. كما أن هذا الحكم يشمل فترة سجن من 5 أشهر أخرى مع وقف التنفيذ، في حال عاد بعد خروجه من السجن الى القرية. وتنتظر الشيخ صيّاح محاكمات أخرى، كتلك التي تطالبه فيها الحُكم الإسرائيلي بدفع "نفقات" تدمير قريته، ويجري الحديث عن مئات آلاف الدولارات في حين أن محاكمة اثنين من أبنائه ما تزال مستمرة.
وقرية العراقيب هي قرية فلسطينية كانت عامرة حتى العام 1951، وتملك آلاف الدونمات مع مستندات شراء منذ الفترة العثمانية، حتى طلبت السلطات الاسرائيلية من الأهالي اخلاء القرية لوقت قصير، وهو النهج الذي اتبعته اسرائيل ضد عدد من القرى الفلسطينية بعد العام 1948، وخاصة في شمال فلسطين، ولكنها لم تسمح للأهالي بالعودة اليها حتى يومنا هذا.
إلا أن شيخ العراقيب أبو عزيز على رأس عشيرة الطوري أبو مديغم، قررت في العام 1992 العودة اليها دون "إذن" من السلطات وموافقتها، الأمر الذي اعتبرته السلطات نموذجا لعودة لاجئين في وطنهم الى قريتهم، وتخوفت من سابقة تنتشر لاحقا في أماكن أخرى، وبدأت تفاوض وتقايض الأهالي الذين رفضوا اية مساومة على أراضيهم التي اقتلعوا منها، ومنذ العام 2003 بدأت تشتد المعركة بين الأهالي والسلطات، حتى وصلت الذروة الأولى في شهر تموز (يوليو) 2010 حينما دمرت السلطات القرية التي كان فيها بعض المساكن الاسمنتية والباقي من الصفائح.
وواجه الشيخ أبو عزيز الكثير من أوامر الابعاد عن القرية، إلا أنه نجح في البداية في استثناء المقبرة والمسجد من القرار، ليصبحا ملجأه، فهما على بعد ثلاثين وأربعين مترا حتى مكان البيوت. ويقول، "إن أراضي القرية اشتراها جدي حينما كان والدي صغيرا، وهذه المقبرة تشهد على قريتنا ففيها قبور منذ السنوات الاولى بعد العام 1900"، ويأخذنا الشيخ لنرى شاهد قبر لمتوفى في العام 1908.
وقال الشيخ صيّاح في وقت سابق، إن الحكومة عرضت عليه قبل سنوات قليلة أن يبقى في القرية، ولكن أن يدفع للحكومة سنويا نصف دولار مقابل كل دونم كرسوم ايجار، ورفض ذلك مطلقا، وقال بلهجته البسيطة "يعتقدون أننا بدو ولا نفهم ألاعيبهم"، فمعنى أن تقبل دفع إيجار ولو مقابل سنت واحد، فهذا يعني اعترافك بأنك لست صاحب الأرض، فهذه الأرض ارضنا ولن نفرط بها.
في الأيام الأخيرة، زار وقد من لجنة المتابعة العليا لقضايا فلسطينيي 48 قرية العراقيب، للتضامن ودعم الشيخ صيّاح الذي قال، إن قرية العراقيب امانة بعنقي وهي امانة من جيل الى جيل. ففي العام 2010 قلت للقيادات، بعد أول وثاني هدم، أنهم لو هدموا العراقيب 99 مرّة، سأبنيها للمرّة الـ 100، ولكنهم حتى اليوم هدموا 133 مرّة ونحن بنيناها 134 مرّة، ونحن نصر على صيانة الأمانة ولن نخونها.  وحذر المحامي شحدة بن برّي، محامي الشيخ صياح، من ان الحكم الجائر على الشيخ صيّاح قد يكون فاتحة لأحكام شبيهة ولربما أقسى ضد أبنائه مثل ما يجري الآن مع عزيز وسليم الطوري.  وقال رئيس لجنة المتابعة محمد بركة، في العراقيب، إن التهمة الموجهة للشيخ صيّاح الطوري، أبو عزيز، هي تهمة موجهة ضد شعبنا كله، ويدفع ثمنها شخص. فهم يتوهمون أنه بسجن الشيخ أبو عزيز سيتم طي صفحة العراقيب، التي بنيت 134 مرّة بعد هدمها حتى الآن 133 مرّة.
وتابع بركة قائلا، إن الإصرار على فرض عقوبة السجن على الشيخ صيّاح الطوري، أبو عزيز، هو أيضا مؤشر بما يرتبط أساسا بالمعركة على الأرض، التي يذكرها بوضوح قانون القومية. وهم يتوهمون أنه باعتقال وسجن الشيخ أبو عزيز، سيتم طي ملف العراقيب. ودورنا وواجبنا نفشل هذه الأوهام السلطوية، بأن نضع برنامجا كفاحيا لصيانة العراقيب وضمان تواجد بالمناوبة في القرية في الفترة المقبلة، من أهالي النقب، ومن جميع المناطق حتى أقصى الشمال.

التعليق