الامتحان الصعب

تم نشره في الخميس 13 أيلول / سبتمبر 2018. 11:06 مـساءً

 منذ أن اطل رئيس الوزراء على الشارع الأردني للحديث عن مشروع النهوض الوطني وأهمية قانون الضريبة لاحداث التغيير في معادلة التكافل الاجتماعي التي حاول  توضيحها والتأكيد على أهمية القانون كاداة تساعد على تحصيل الاموال من الاغنياء من اجل منفعة الفقراء وتحسين نوعية حياتهم، والجدل قائم حيث تتوزع الاراء بين معارض لما جاءت به الحكومة ومطالب بضرورة  المراجعة الشاملة لنصوص المشروع للتاكد من صحة تطابق محتواه مع المنطق والمبادئ التي عرضها الرئيس في محاضرته التي تناولت الفرص والتحديات التي تواجه الأردن في جوانب السياسة والاقتصاد والخدمات الاجتماعية.

الحكومة بكافة طواقمها منشغلة هذه الأيام بشرح مشروع القانون وحشد الدعم والتأييد لما ورد فيه لكي يجري تمريره قبل نهاية العام ولتكون نتائجه وعائداته في موازنة الدولة للعام 2019. إضافة الى اللقاءات التي يجريها الرئيس مع القوى المؤثرة ووسائل الاعلام والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية تعمل بعض اللجان والفرق الوزارية على زيارة  للمحافظات ولقاء المجالس والفعاليات في محاولة لادامة التواصل وشرح السياسات وبيان أهمية المشروع لبرنامج الاصلاح السياسي والنهوض الشامل الذي  جاء كاحد اولويات عمل الحكومة وأكد عليه كتاب التكليف السامي.

من الناحية النظرية يبدو حديث الرئيس مقنعا وواضحا فهو يشخص الواقع ويحدد العلل والاوجاع ويقدم تصورا متكاملا لما ينبغي ان تكون عليه الاوضاع فيما اذا نجحت الدولة في معالجة الاختلالات وتطبيق الرؤية التي عرضها الرئيس. المشكلة الكبرى التي تواجه الحكومة تتمثل في ضعف الثقة المزمن في الحكومات وشكوك البعض في قدرة الجهاز الاداري والتشريعي على اتخاذ الخطوات اللازمة لاحداث التغيير.

الانطباعات التي تشكل مواقف الناس من الإجراءات الحكومية لها ما يبررها  فالإصلاح الاقتصادي ظل عنوانا مؤجلا على اجندة الحكومات المتعاقبة وقصص الترهل والمحسوبية والفساد تتفجر بمتوالية يصعب فهمها وإجراءات بسط هيبة الدولة وسيادة القانون تصطدم كل يوم بالكتل الغشائرية والجهوية واصحاب النفوذ كما ان  قضايا الفقر والبطالة اصبحت سمات وخصائص يتعايش معها الافراد الذين توقفوا عن تصديق الوعود والبرامج التي قيل انها تعد لاخراج المجتمع منها.

على الجانب الآخر يعاني ملف الإصلاح السياسي من عقبات وعثرات انعكست آثارها على الحياة الحزبية ونوعية خيارات الناس لممثليهم في المجالس التشريعية والبلدية واللامركزية ويرى البعض وجود فجوة واسعة بين الخطاب الإصلاحي التقدمي ومخرجات العملية الإصلاحية من قوانين ونواب واعضاء مجالس. 

ففي الوقت الذي تتحدث فيه الدولة عن المواطنة والحقوق المتساوية والانتخابات الحرة والنزيهة تعد القوانين والانظمة الانتخابية بصورة تعيق تحقيق هذه الرؤى وتنحاز لاعادة انتاج المجالس ذات الصبغة التمثيلية العشائرية حيث تغيب البرامج والاحزاب عن الانتخابات وتنشط المنافسة القبلية والجهوية ليتم اعادة انتاج الماضي بصورة مشوهة ولتتعمق الفجوة بين مكونات المجتمع الديمغرافية والعرقية في اعقاب كل موسم انتخابي.

 ما يلزم الحكومة لتحسين موقفها التفاوضي مع النواب والشعب هو الانتقال من طور التنظير الى طور الإجراءات التي تشعر المواطن بقوة الحكومة وحريتها واستعدادها لاتخاذ القرارات الصعبة في مختلف الاتجاهات.. فمن غير المعقول ان تستمر الحكومة في الحديث عن الهدر الذي تتسبب به الهيئات المستقلة والمجالس والشركات التي جرى خصخصتها دون اتخاذ قرارات سريعة لدمج بعض هذه الهيئات والحد من مصاريف المجالس والشركات وتطهير المؤسسات من الفاسدين بعد معاقبتهم وبيان اوجه المخالفات والتقصير.

التعليق