سلسلة التوريد العالمية للهواتف الذكية تحتاج إلى تحديث

تم نشره في الجمعة 14 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً
  • أجهزة هواتف ذكية -(تعبيرية)

ترجمة: ينال أبو زينة

تكمن بعض الآثار القليلة للعولمة في تنافسية الهواتف الذكية في المجامع الصناعية بحيث أن هذا العام سيلحظ صناعة 1.5 مليار هاتف ذكي على يد ملايين العمال في مئات الشركات الواقعة في دزينة من الدول.
وعندما تنقر شاشتك، تكون بذلك تلمس جهازا بقدر الإعجاز الذي كانت تتمتع به التوابل الجاوية في القرن السادس عشر في أوروبا.
ومن الناحية التجارية، فإن النظام في غاية الأهمية إلى درجة صعوبة إفشاله.
ولكن هذه الأعجوبة العالمية تواجه تهديدات مزدوجة: وهي تلاشي طفرة الهواتف الذكية ونهاية حقبة العولمة الذهبية.
ومن أجل تقييم هذه التهديدات، اختبر شومبيتر "الاجهاد" الذي تتعرض له القوة المالية لسلسلة التوريد.
وتبين أنها عموماً في شكل معقول، ولكن لها ذيل طويل من الشركات الضعيفة مما يثير القلق بلا شك.
وعلى مدى عقود من الزمان، انتجت معظم شركات الإلكترونيات الاستهلاكية بضاعتها بالقرب من مقراتها بحيث اشتهرت "نوكيا" وزاد نفوذها بينما كانت تنتج أجهزتها في بلدة سالو الصغيرة الواقعة في فنلندا.
وفي تسعينيات القرن الماضي، استعانت بعض الشركات الرائدة، ومنها "سيسكو" التي تحولت لاحقاً إلى "ديل"، بمصادر تصنيع خارجية تتمثل في مجموعة من المصانع التي تقع أغلبيتها في آسيا.
وأعجب هذا الأمر ستيف جوبس في "أبل" كثيرا إلى درجة أنه عين تيم كوك في العام 1998 في منصب خبير بسلاسل التوريد.
وقد أنشأ السيد كوك أرخبيلاً دولياً من المصنعين والموردين بالتعاقد، والذين يتمركزون اليوم في مئات المناطق الرئيسية حول العالم.
وأضافت شركات الهواتف الأربع الكبرى الأخرى التطورات الخاصة بها بواقع الحال بحيث أصبحت "سامسونج" تصنع كميات أكبر من الأجهزة في الوطن، ولكنها مع ذلك تملك مصانع في فيتنام وتبيع أنصاف النواقل والشاشات لمنافساتها.
وتفضل "هواوي"، التي تتخذ من شنتشن مقراً لها، صناعة مواد أجهزتها داخلياً وتستعين كل من "شياومي" و"أوبو"، وكلتاهما شركة صينية، بمصادر خارجية للإنتاج داخلياً وفي الخارج أيضاً.
ولدى هذه الشبكات المعقدة بصمة اقتصادية هائلة، بحسب ما أوضحته دراسة جديدة أصدرها صندوق النقد الدولي.
وفي ذروة تشرين الأول (أكتوبر) العام الماضي شكلت مكونات الأجهزة الذكية أكثر من 33 % من صادرات تايوان، و17 % من صادرات ماليزيا، و16 % من صادرات سنغافورة.
وتمثل الهواتف الذكية أيضاً 6 % من صادرات الصين.
وتتدفق بطاقات الذاكرة من كوريا الجنوبية وفتنام، ورقاقات النظام من ماليزيا وتايوان ومناطق أخرى؛ في حين تتدفق الشاشات من اليابان وكوريا الجنوبية بشكل رئيسي.
وتبيع شركات العالم الثري، أمثال "كوالكوم"، تراخيص استخدام ملكيتها الفكرية. ومن ثم يتم تجميع الأجزاء بشكل خاص على يد جيوش من العُمال الصينيين.
وتنتج الآلات مسبقاً كميات من النماذج الجديدة لتطلق إلى جميع الدول في العالم.
وقد تمثل التهديد الأول لهذا النظام في أن عدد الهواتف الذكية الجديدة المباعة انخفض بنحو 0.3 % العام الماضي، مع وصول الصين إلى مرحلة متقدمة من التشبع والقليل من تحديث المستخدمين في الغرب أجهزتهم.
وعلى الرغم من ذلك، فإن الأرباح الإجمالية ارتفعت بنسبة 10 % لدى جميع الموردين للأجهزة الإلكترونية والخدمات الخاصة بشركات الهواتف الذكية. وها هي الشركات التي تبيع ألعاب الفيديو وخدماتها تزدهر، وقد ارتفعت مبيعات المطورين عبر "متجر تطبيقات أبل" بأكثر من 30 % في العام الماضي، إلى 27 مليار دولار.
وبواقع الحال، فإنه يتم حشو الهواتف الذكية بالرقاقات والشاشات الأغلى سعراً.
وأصبحت القيمة الكلية للمكونات الموجودة داخل أجهزة "آيفون إكس" وهواتف سامسونج من طراز "غالاكسي إس 9" أعلى سعراً بنحو 28 % و13 %، على التوالي، مما كانت عليه في نماذجهم السابقة، وفقاً لـ"آي إتش إس ماركيت".
ويكمن ضعف النظام الرئيسي في الخط الطويل من الشركات السيئة والضعيفة.
والمراقبون قلقون أيضاً إزاء الظروف العمالية في سلسلة التوريد؛ بحيث يتطلب الأمر من عامل التجميع النموذجي في الصين ذو الأجر المنخفضة تجميع 1,700 جهاز في اليوم الواحد.
ولكن الحياة مضت صعبةً أيضاً بالنسبة إلى بعض الرأسماليين. وتبرز طريقة جيدة لتوضيح ذلك في دراسة مالية 42 من موردي "أبل" الأكبر. (بحيث تظهر أرقام هذه التقييمات، التي استندت إلى بيانات "بلومبيرغ" و"آي إتش إس" و"مورغان ستانلي"، أن الـ42 شركة تغطي قرابة 3 أرباع أرباح موردي "أبل" الإجمالية).
وتكسب "أبل" إلى جانب 13 من موردي الرقاقات الذين تعمل معهم أكثر من 90% من البركة الإجمالية لأرباح نظام "أبل" نفسها.
 وفي الوقت ذاته، يجب على مجموعة الشركات التي تقوم بأنشطة أساسية أكثر أن تدفع لمعظم العمال والمخزونات والأصول الثابتة.
ولذلك تتشكل لديها عوائد ضعيفة بالضرورة على الأسهم، وصافي هامش أرباح من قرابة 2 % فقط ولم ترتفع أرباحها أبداً منذ خمس سنوات.
وهي تنطوي على شركات تجميع للقطع مثل "هون هاي" التايوانية، والتي تعاني بشكل واضح.
وفي الثاني والعشرين من آب (أغسطس) قالت "إيه إيه سي تكنولوجيز"، وهي شركة متخصصة في جعل الهواتف النقالة تهتز، أن أرباحها للربع الثاني انخفضت بنحو 39 % مقارنةً مع السنة السابقة.
وعادة ما يكون المورد النموذجي سري ويقبع تحت سيطرة مؤسسه، فضلا عن كونه معتاداً على التقلبات.
وإذا ما أخذنا عينة أوسع من 132 مورد لمصلحة "أبل" و"سامسونج" و"شياومي"، فإن ثلثهم ينكمشون على أساس سنوي. بحيث أن ماليتهم الضيقة تجعلهم عرضة للتوترات، والتي تشكل ثاني أكبر مشكلة للصناعة. وفي شهر نيسان (إبريل)، فرضت أميركا عقوبات على "زي في إي"، وهي شركة الكترونيات صينية تصنع بعض الأجهزة (لكنها رفعت هذه العقوبات في شهر تموز (يوليو).
 وحتى الآن، امتنعت أميركا والصين عن العبث مع أي شركات أخرى. ومع ذلك، في حال تصاعدت التوترات، فإن هذه الشركات قد تسقط في خط إطلاق النار.
أيها الموردون كونوا حذرين
يمكن لـ"أبل" و"سامسونج" وغيرها من شركات تصنيع الأجهزة الالكترونية أن تركب موجة الخروج من التوترات بطبيعة الحال، وذلك من خلال هوامشها الضخمة وموازناتها المالية القوية.
ولكن السلسلة الطويلة من الموردين الآخرين قد يصعب عليها ذلك، وذلك بالنظر إلى هوامشها المتآكلة الضعيفة وتكاليفها الثابتة الغير متناقصة. ويمكن للتعريفات الجمركية أن تدفع بهؤلاء أيضاً إلى حد الخطر فمن الـ132 شركة، 52 % ستتكبد الخسائر في حال ارتفعت التكاليف بمقدار 5 % فقط. وفي حال جفت العائدات وواصلت الـ132 شركة الدفع للموردين والقروض قصيرة الأجل والأجور، فإن 28 % منها ستخسر كامل أموالهما خلال 100 يوم.
وسوف يكون خنق مجمع الهواتف الذكية عملاً جنونياً، لاسيما وأن المستخدمين لا شك سيستاؤون من الأمر، في حين ستتعرض ملايين الوظائف للخطر في آسيا، و سوف تعاني أسواق الأسهم في أميركا وشرق آسيا أيضاً.
ولكن حتى وإن تجنبت الحكومات صدمة من نوع ما، فيغلب الظن أنها سوف تضغط من أجل المزيد من الحصص من الأرباح والوظائف والملكية الفكرية مع مرور الوقت.
وتريد أميركا المزيد من الإنبات في الوطن، في حين تقاضي الصين شركات رقاقات الذاكرة الأجنبية بسبب تعديلها أسعارها، وتنوي بناء قدرات محلية كبيرة أيضاً.
وإذا ما كنت تدير شركة كبيرة في مجمع الهواتف الذكية، فعليك أن تعيد تصور الأشياء لتستعد لعالم أقل انفتاحا.
وفي عقد من الزمان، سوف تصبح هذه الصناعة أصغر بناء على سيرها، وذلك مع اضطرار الموردين إلى تمكين الإنتاج وأتمتته.

"الإيكونوميست"

التعليق