منتخب السلة.. اعتراف بأفضلية الخصم وتدارك للأخطاء قبل الأوان

تم نشره في الجمعة 14 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً
  • لاعب المنتخب الوطني أحمد الدويري في محاولة للتسجيل أمام كوريا الجنوبية أول من أمس - (تصوير: أمجد الطويل)

أيمن أبو حجلة

عمّان- كثيرة هي الأسئلة التي تم طرحها من قبل جمهور كرة السلة الأردنية، إثر خسارة المنتخب الوطني أمام ضيفه الكوري الجنوبي بنتيجة 86-75، في افتتاح مشوار الفريق بالدور الحاسم من تصفيات كأس العالم 2019 لكرة السلة المقرر إقامتها في الصين.
الأداء ورغم الندية التي ظهرت في الأرباع الثلاثة الأولى، لم يرق إلى حد تطلّعات الجمهور الذي احتشد في صالة الأمير حمزة بمدينة الحسين للشباب، ووجّه كثيرون أسهم النقد نحو الجهاز الفنّي واللاعبين، باعتبار أن الفريق ككل، لم يقدّم ما كان مطلوبا منه، خصوصا وأن اتحاد اللعبة روّج للمباراة باعتبارها نقطة مفصلية في مشوار المنتخب بالتصفيات العالمية.
وما زاد الطين بلّة، أن المنتخب اللبناني، أحد منافسينا الأقوياء في المجموعة الخامسة بالتصفيات (الأول بالدور الحاسم) حقّق فوزا لافتا ومهما على ضيفه المنتخب الصيني بنتيجة 92-88 في وقت متأخر أول من أمس، ليهبط المنتخب الوطني إلى المركز الرابع بالمجموعة.
وتنص تعليمات التصفيات، على تقسيم المنتخبات المتأهلة إلى الدور الحاسم، إلى مجموعتين تضم كل منهما 6 منتخبات، وتحمل هذه المنتخبات رصيدها النقطي الذي حصدته في الدور الأول معها، لكنها لن تواجه المنتخبات التي سبق وأن لعبت أمامها في الدور الأول، وتتأهّل أول 3 منتخبات من كل مجموعة إلى النهائيات مباشرة، إضافة إلى الفريق الأفضل من بين صاحبي المركز الرابع في المجموعتين، وإذا حلّت الصين بين المراكز الأربعة الأولى في مجموعتها، فإن صاحبي المركز الرابع يتأهّلان معا.
ويتصدر المنتخب النيوزيلندي المجموعة الأولى برصيد 13 نقطة بعد فوزه على سورية 107-66 أول من أمس، وتأتي لبنان في المركز الثاني برصيد 13 نقطة أيضا، وحل منتخب كوريا الجنوبية في المركز الثالث برصيد 12 نقطة، وهو الرصيد ذاته الذي يحمله المنتخب الوطني، فيما تحتل الصين المركز الخامس برصيد 10 نقاط، بفارق نقطة واحدة أمام المنتخب السوري.
صدمة وبؤس
آثار الخسارة كانت ظاهرة على وجوه اللاعبين بعد انتهاء لقاء كوريا، ويكفي النظر إلى قائد الفريق زيد عبّاس لدى حضوره المؤتمر الصحفي لإدراك ذلك، وهو الأمر الذي انطبق كذلك على المدرب سام دغلس الذي بدا متأثرا من الخسارة أمام جمهور متحمّس لم يدّخر جهدا في مساندة منتخبه الوطني.
أراد دغلس تبرير الخسارة، وكانت مبرراته منطقية لكنّها ركّزت على أفضلية الخصم ونجاح خطّته، فبيّن أن عنصر التجانس بين لاعبي المنتخب الكوري أكبر بكثير من تجانس لاعبي فريقه، خصوصا وأن المنافس يلعب بشكل مستمر منذ 3 أشهر وشارك مؤخرا في دورة الألعاب الآسيوية التي نال خلالها الميدالية البرونزية، في وقت تجمّع فيه المنتخب الوطني قبل 3 أسابيع من موعد المباراة، دون وجود أحمد الدويري ودار تاكر، والأخير لحق بمعسكر الفريق قبل 5 أيام فقط من مباراة كوريا، نضيف إلى ذلك، عدم الاستفادة من المصابين محمد شاهر وموسى العوضي خلال المعسكر التدريبي الذي أقيم في تركيا.
الاعتراف بأفضلية الخصم أمر بديهي، لكن هناك مسبّبات للخسارة نتحملّها نحن أيضا، ويدرك دغلس هذا جيّدا، فعلى سبيل المثال، لم تظهر فوائد المعسكر التركي على أرض الواقع، لأن لاعبي الصف الثاني لم يقدموا أي إضافة تذكر، وشارك أمين أبو حواس في 19:45 دقيقة، لم يسجّل خلالها نقطة واحدة، ولم يقدم تمريرة مساعدة واحدة، وصوب مرتين فقط على السلّة، وهي أرقام لا تليق بلاعب شارك أساسيا في المباراة.
فضل دغلس عدم المغامرة بإشراك العوضي منذ البداية، ربما لعدم جاهزيته التامة، لكنّه سجل 12 نقطة في 17:34 دقيقة، وبلغت نسبة نجاح تصويباته الثلاثية 57.1 %، ما يعد مؤشّرا على أنّه وفي حال كان العوضي جاهزا للمشاركة منذ البداية، فإن المنتخب ربّما حظي بفرصة التنويع في ألعابه الهجومية، بدلا من الإفراط في الأدوار الفردية للثلاثي تاكر والدويري وعبّاس.
رقميا وفنّيا، قدّم زيد عبّاس أداء مميّزا، وحمل على عاتقه إخفاق كثير من زملائه، رغم الاتهامات الجماهيرية بأنانيّته وإكثاره من التصويب البعيد رغم أنّه يقوم بدور اللاعب رقم (4)، فأنهى المباراة برصيد 18 نقطة و12 متابعة و4 تمريرات مساعدة، في وقت خيب فيه الدويري الآمال، بعدما ظهر متسرعا في أحيان كثيرة، فاكتفى بثماني نقاط، والأهم أنّه لم يتمكّن من مراقبة عملاق المنتخب الكوري الجنوبي ريكاردو راتليف على نحو جيّد، فسجّل الأخير 30 نقطة، كما بالغ الدويري في ارتكاب الأخطاء الشخصية التي أخرجته من الملعب بانتصاف الربع الأخير الذي شهد انهيارا تامّا للمنتخب الوطني، لتنتهي المباراة بخسارته بفارق 11 نقطة.
الفريق بدا متخبّطا في خطّته الدفاعية، وسط حيرة حول التركيز على راتليف، أو منع الكوريّين من التصويب البعيد، ورغم اللياقة البدنية المرتفعة للاعبين الذين خرجوا لتوّهم من دوري قوي على الصعيد التنافسي، إلا أن مجاراة سرعة تدوير الكوريّين للكرة بدا أمرا صعبا للغاية، فالكوريّون أنشط، وأسرع، وأخفّ حركة، وأدقّ تمريرا.
هناك أيضا فوارق شاسعة بين اللاعبين الأساسيين والاحتياطيين، فلم يقدّم سنان عيد أي جديد عند دخوله بدلا من محمود عابدين، واكتفى يوسف أبو وزنة بدقيقتين تاه خلالهما تحت السلة، وحدت الإصابة من قدرات محمد شاهر الذي أحرز 4 نقاط، وكانت المباراة أكبر بكثير من قدرات جوردان الدسوقي ومالك كنعان.
الوحيد الذي يبدو مظلوما في هذه المقاربة هو أحمد حمارشة الذي شارك في 14 دقيقة، وربّما كان الأجدر إشراكه منذ البداية بدلا من أبو حوّاس في المركز رقم 3، للاستفادة من قدراته الدفاعية، وتجدر الإشارة أيضا إلى حدوث مواقف عديدة دلّت على عدم ثقة بعض اللاعبين بزملائهم عند الانطلاق بالهجمات، وهو ما أثر كثيرا على ثقة البدلاء ومنع الفريق ككل من تدوير الكرة بشكل مربك للفريق الخصم، رغم اعترافنا المسبق بحاجتنا في هذه الفترة لفرديات تاكر وخبرة عبّاس، وهو ما يؤدّي أحيانا إلى فقدان الفريق هويّته الفنيّة.
المطلوب
والآن، كيف يمكننا التغلب على آثار الخسارة؟ يتوجّب أولا التغلّب على إرهاق السفر الطويل إلى الصين التي سنواجهها يوم الإثنين المقبل، الفوز بات ضرورة ملحّة رغم صعوبة المهمّة، لأن الخسارة ستضعنا في موقف حرج ربما لن نستطيع تداركه في الفترة المقبلة، خصوصا وأن مباراتين صعبتين تنتظرنا أمام نيوزيلندا، وأخرى أمام كوريا الجنوبية على أرضها.
يجب أيضا أن تكون الخطّة (Game Plan) على أرض الملعب أكثر وضوحا، وأن تكون الخطّة "ب" حاضرة أيضا، لأنّها لم تكن كذلك أمام كوريا، وعلى المدرّب أن يرفع معنويات اللاعبين البدلاء مثل أبو حوّاس وعيد اللذين لا يختلف اثنان على امتلاكهما الإمكانيات التي تحوّلهما إلى أوراق مهمّة في مسيرة المنتخب فيما تبقّى من التصفيات.
كما يتوجّب في الفترة المقبلة إيجاد بديل للمعسكرات الطويلة وتقييم التجربة الأخيرة، خصوصا مع غياب الأوراق الأساسية مثل الدويري وتاكر، والبحث عن طرق خلّاقة أكبر في التحضير للمباريات، والأهم من هذا كلّه، غرس سمة اللعب الجماعي في الفريق حتى وإن تطلّب ذلك خسارة مباريات أخرى، لأن الفردية باتت السمة الغالبة على أداء النجوم، ووصل الأمر إلى انتقال هذه النزعة إلى الدوري الممتاز الذي وأن شهد تنافسا في مرحلة الذهاب، فإنه لم يمنح المدرّبين الفرصة لتشكيل شخصيّة فنيّة للفرق بسبب الفارق الواضح في مستوى الدوليّين والبقيّة.
الخلاصة
كان بإمكان المنتخب الوطني تجنّب الخسارة، خصوصا وأن النتيجة ظلّت متقاربة لفترة طويلة من الوقت، ويبقى الأمل في المباريات المقبلة للتعويض، لأن التأهّل إلى النهائيات العالمية ليس بالأمر المستحيل.
الثقة بالجهاز الفني مطلوبة أيضا، وعلى الرغم من الأخطاء التي ظهرت في مباراة كوريا، فإن دغلس يحمل واحدة من أفضل عقليّات كرة السلّة في البلاد خلال السنوات الـ15 الأخيرة، وهو الذي تحمّل بإرادة قويّة، مسؤولية صعبة وسط توقّف طويل للعبة شهدت تخبّطا على الصعيد الإداري والتنظيمي خلال العامين الأخيرين.
أما الجمهور، فعليه مواصلة الدعم والحفاظ على تفاؤله، لأن النهوض بالسلّة الأردنية هي عملية تستغرق وقتا طويلا وتحتاج لقواعد أساسية ربّما لا تكون متوفّرة حاليا، بيد أننا نملك فرصة للتغلّب على هذه المشاكل من خلال رؤية واضحة لاتحاد اللعبة الذي بذل مجهودا كبيرا لاستعادة كرة السلة المحلّية جزءا من رونقها، إضافة إلى عمل متواز من الأندية لخلق أجيال جديدة ودوري قادر على الاستمرار بشرط توفير العوامل الأساسية والمساندة اللوجيستية والمادية لتحقيق ذلك من قبل المعنيّبن والداعمين.

التعليق