عزلة اسرائيل

تم نشره في الجمعة 14 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

دان مرغليت

14/9/2018

حادثة نقل سفارة البارغواي إلى القدس واعادتها إلى تل ابيب، سيتم وضعها على رف "صغائر الأمور" في ارشيف وزارة الخارجية. وكذلك أيضا قرار نتنياهو، الذي أمر بالرد على ذلك باغلاق السفارة الإسرائيلية في البارغواي. غضبه مفهوم، لقد خدعوه. هذا الأمر يبرر اجراء نقاش وتنديد. ولكن سلوكه هذا هو مثال لتغيير خطير يعتري إسرائيل.
نتنياهو يتصرف كحاكم وحيد، من مدرسة رجب طيب اردوغان. ومثلما لم يتشاور مع الجيش عند قيامه بتطوير الغواصات التي كانت ستباع لمصر، هكذا أيضا لا يطلب رأيا من خبراء وزارة الخارجية لشؤون أميركا الجنوبية عند اغلاقه ممثلية إسرائيلية هناك. في السابق اعتاد على الاصغاء إلى مواقف كثيرة قبل اتخاذ القرار، لكنه الآن أساء استخدام صلاحياته.
إضافة إلى ذلك، فقد وقع نتنياهو في شرك الـ بي.دي.اس. لا يوجد أمر تهتم به حركة المقاطعة أكثر من عزل إسرائيل عن المجتمع الدولي. ونتنياهو قدم لها بالمجان سفارة البارغواي، وبهذا حطم قاعدة اساسية رافقت إسرائيل منذ اقامتها: البحث عن وتعزيز العلاقات الدولية، وعدم التخلي عنها في أي يوم بمبادرة منها.
الرد المتعجرف لنتنياهو على أمر غير مهم، يتساوق مع منظومة تقوم على افتراض خطير، وكأن دونالد ترامب سيبقى في البيت الابيض بعدد السنين التي يتواجد فيها نتنياهو في المقر الدائم لرؤساء الوزراء في القدس. وهو أمر غير مضمون إلى الأبد. في هذه الاثناء يشوش نتنياهو على علاقة إسرائيل مع نصف أميركا والاتحاد الأوروبي. وكذلك الاستناد إلى فلاديمير بوتين من شأنه أن يتكشف كتضليل.
استعداد إسرائيل لاستضافة حكام مكروهين من آسيا واوروبا، هو جزء من أسطورة البحث عن علاقات دولية. طالما أن حكوماتها معترف بها من قبل الامم المتحدة، فهم اصدقاء سليمين في إسرائيل. إلا أن قاعدة كهذه لا تنجح في الامتحان عندما تبادر إسرائيل نفسها إلى العزل، الذي هو فعليا مقاطعة معينة وإن كانت مؤقتة.
هذه الاحداث تستنزف الموضوع الاساسي، فخر اليهودية أصبح مدار نقاش ومدار خلاف وانقسام بين بيت هيلل وبيت شماي، حول الفرسان والصديقين، حول مباي وحيروت. وقد تلاشى في ولاية نتنياهو. الحكومة تفعل كل ما تستطيع من اجل تقليص النقاش وتطبق قوانين فظيعة، بهدف منع فحص موسع وتقليص انفتاحها. ليس من الصحيح اغلاق المدارس امام "نحطم الصمت"، بل يجب اجبار مدراء من اليسار على وضع قاعات المحاضرات أيضا تحت تصرف نشطاء "اذا شئتم". من الخطأ أيضا فحص السياح في مطار بن غوريون، وفحص هل هم راضون عن نشاطات الـ بي.دي.اس. يجب تشجيعهم على المجيء إلى هنا ومرافقتهم في النقاشات والجدالات والسياحة. ربما سيثور لديهم شك بشأن عدائهم لإسرائيل.
إسرائيل الرسمية تهرب من بشرى قاسية. ممثلوها يبتعدون عن الجامعات الأميركية، والوزير اوفير أكونيس يلغي لاسباب سياسية، تعيين البروفيسور ياعيل أميتاي ويجعل زميلتين لها من المانيا تستقيلان معها كنوع من التضامن. انتصار جديد لـ بي.دي.اس.
الحكومة تفضل استخدام قوة تدميرية بدل الاقناع. الامتناع تحول إلى علامة فارقة لإسرائيل. اليونسكو تعاملت مع إسرائيل بصورة مهينة، وهي تفضل الانسحاب بدلا من الوقوف والمواجهة. لو أن الحكومة لم تخشى من رد مصوتي الليكود لما استجابت لطلب اليوروفيجين ضمان حرية الفنانين والمشاركين في المسابقة. يترسخ الاعتقاد بأن نتنياهو فقد الثقة بقدرة حكومته على طرح موقف سليم.
إلا أن هذه ليست اخطاء محدودة. هذا خطأ في اسلوب السياسة. نتنياهو يقوم بعزل إسرائيل.

التعليق