زراعيون يطالبون الحكومة بالتراجع عن "معدل الدخل"

تم نشره في الجمعة 14 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً
  • مزارع يقوم برش مزروعات ورقية في وادي الاردن - (أرشيفية)

عبدالله الربيحات

عمان- طالب مختصون زراعيون، الحكومة بضرورة "التراجع" عن مشروع القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل، والذي يفرض ضريبة نسبتها 5 % على مدخلات الإنتاج الزراعي والحيواني وضريبة أخرى على الأرباح التي تزيد عن 25 ألف دينار، قائلين إن عملية تحصيل الضريبة من المزارعين "صعبة، وخصوصا في ظل وجود أكثر من 40 ألف مزارع جميعهم يعملون وفق أنظمة تقليدية".
وقالوا، في أحاديث لـ"الغد"، إن مشروع القانون الجديد "هو عبارة عن استهزاء بعقلية المواطن، لأن في الأصل لم يكن هناك أي ضريبة على مدخلات الانتاج الزراعي، فضلا عن افتقار الحكومة لآلية ناجعة لاحتساب الضريبة على هذا القطاع".
وأضافوا إن ذلك "يتطلب وجود حسابات ضريبية، ومحاسبين، الأمر الذي يزيد من الكلف المالية على المزارعين، ناهيك عن أنه في النهاية سيساهم بعملية رفع أسعار المنتجات الزراعية".
وزير الزراعة الأسبق عاكف الزعبي قال "إن حكومة هاني الملقي السابقة أوقعت حكومة عمر الرزاز الحالية، والبلد ككل، في إشكالية، نحن في غنى عنها"، مضيفا "أن صندوق النقد الدولي لم يطلب رفع نسبة الضريبة، إذ كان مطلبه فقط تعديل قانون ضريبة الدخل لتوسيع القاعدة الضريبية، بحيث يتم تخفيض المبالغ المعفاة من الضريبة".
وأوضح أن عملية تحصيل الضرائب على المزارعين "صعبة، إذ كيف سيتم تحصيل نسبة الضرائب على الأرباح بعد الـ25 ألف دينار الأولى"، متسائلا "هل ستلزم الحكومة نحو 40 ألف مزارع على فتح سجلات ضريبية؟"، داعيا الحكومة إلى "التراجع عن هذا مشروع القانون خاصة وأن القطاع الزراعي يُعاني الأمرين".
وتابع الزعبي أن أمام الحكومة فرصة لتمرير "معدل ضريبة الدخل" إذا ما قامت بمقايضته بتنازل في ضريبة المبيعات، ما يتوجب عليها خفض نسبة الزيادة التي فرضتها على ضريبة المبيعات إلى النصف. وبذلك تحقق هدفين، الأول هو الحصول على موافقة المواطنين على "معدل الضريبة"، والثاني زيادة إيرادات الحكومة من ضريبة المبيعات، أو على الأقل عدم انخفاضها.
وأكد ضرورة "تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وبالتالي إظهار المصداقية أمام صندوق النقد الدولي، صاحب الحق في إعطاء الضوء الأخضر للأردن للحصول على القروض الميسرة والمنح وبالتالي تشجيع الاستثمار وتسهيل جدولة القروض".
مدير اتحاد المزارعين المهندس محمود العوران، من جهته قال إن مشروع القانون الجديد "يستهزأ بعقلية المواطن، خصوصا فيما يتعلق بتخفيض أو إلغاء ضريبة المبيعات على المنتج الزراعي"، مؤكدا "أنه في الأصل لا يوجد ضريبة على القطاع الزراعي ومدخلاته ومنتجاته".
وبين أن إخضاع مدخلات والمنتجات الزراعية للضريبة، فإن ذلك "يرتب على المزارع كلفا مالية جديدة لا وبل مرتفعة، هو في غنى عنها، حيث يقع عليه في هذه الحالة توفير محاسبين وحسابات ضريبية".
وأكد العوران "أن المشروع الجديد يعمل على تصفية القطاع الزراعي، وبمثابة المسمار الأخير في نعش هذا القطاع".
نائب نقيب المهندسين الزراعيين نهاد العليمي، بدوره قال "إن حكومة الرزاز إذا ما أرادت إنقاذ القطاع الزراعي والنهوض به فعليها إلغاء الضريبة على هذا القطاع وبشكل كامل"، مشيرا إلى أن "فرض ضريبة على القطاع الزراعي وأرباحه سيسبب معاناة لأصحابه والعاملين فيه، ويُعتبر ضربة قاضية للقطاع".
وأضاف أن "القطاع الزراعي كان أكثر القطاعات نموا خلال الفترة الماضية، لكنه تراجع بعد فرض حزمة ضرائب عليه"، موضحا أن الزراعة الآن بعد كل هذه الضرائب "لم تعد مجدية، وطاردة للمزارعين قبل المستثمرين، فالمزارعون هجروا الأرض، وذهبوا للبحث عن أعمال أخرى، وتضاءل حجم الانتاج الزراعي، وتراجعت زراعات رئيسة، الأمر الذي سيفاقم المشاكل الاقتصادية، لأنه سيحدث عجزا في توفير متطلبات شعب يأكل أضعاف ما ينتجه".
رئيس جمعية الاتحاد التعاونية لمصدري الخضار والفواكه سليمان الحياري، من ناحيته أيده العليمي في مطالبته، مبينا أن "أوضاع المزارعين أساسا سيئة، ويعانون من تحديات وصعوبات في التصدير أو الإنتاج أو العمالة الوافدة وغيرها، لتأتي الضريبة لتجهز عليهم".
وأضاف "ندرك صعوبة الوضع المالي والاقتصادي، ورغبة الحكومة في دفعنا للاعتماد على الذات، لكن هذا القطاع متهاو بدون ضرائب"، موضحا أن "فرض ضرائب على الزراعة ومدخلاته وانتاجه، سينعكس سلبا على الإنتاج والتسويق، وبالتالي على المواطن صاحب الدخل المحدود، والقدرة الشرائية المتهاوية".
وأشار إلى سلبيات فرض ضريبة على القطاع الزراعي، والتي من أهمها: "الحد من استخدام التقنيات الزراعية ووقف تداولها ونقلها، وفقدان الأردن للأسواق وخروجه من المنافسة فيها، ووقف الاستثمار في القطاع، والقضاء على اقتصاد الأسر الصغيرة، وارتفاع أسعار السلع والمنتجات الزراعية والغذائية، وإغلاق ما بقي من شركات زراعية صغيرة ومتوسطة، بعد خروج الشركات الكبيرة منذ فترة".
إلى جانب "القضاء نهائيا على صغار المزارعين، وزيادة نسبة الفقراء، ورفع منسوب الهجرة الداخلية أو ما يسمى بالتهجير الطبقي، وتدمير ما بقي من البيئة ومواردها، وزيادة المستوردات الغذائية، وارتفاع عجز الميزان التجاري"، حسب الحياري الذي أكد أن "القطاع يتعرض لخسائر كبيرة، وأن غالبية المزارعين تلاحقهم الديون، جراء تدني أسعار منتجاتهم".
وحاولت "الغد"، الاتصال أكثر من مرة بوزير الزراعة خالد الحنيفات للحصول على رد منه بشأن ذلك، لكنه لم يجب على هاتفه.

التعليق