تحذير من تفاقم التلوث وتأثر الموائل والموارد البحرية والتصحر ونقص المحاصيل الزراعية

تقرير دولي: التغير المناخي ينعكس ارتفاعا غير مسبوق على درجات الحرارة

تم نشره في الجمعة 14 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً
  • أراض متصحرة في منطقة الأزرق ينذر التغير المناخي بزيادة رقعتها -(تصوير: محمد أبو غوش)

فرح عطيات

عمان - حذر تقرير متخصص من الآثار السلبية لاستمرار ارتفاع درجات الحرارة بشكل لافت في مختلف دول العالم، مشيرا الى أن شهر آب (أغسطس) الماضي سجل ارتفاعات غير مسبوقة بدرجات الحرارة في مختلف دول العالم بما فيها الأردن بسبب التغير المناخي، وصلت الى 50 درجة مئوية في بعض المناطق.
ووفق تقرير دولي لمنظمة "غرينببيس" صدر مؤخرا، بعنوان "موجات حر شديدة أم تغير المناخ؟"، فإن درجات الحرارة الصيفية التي تسجل الآن هي أكثر ثلاث مرات فوق المتوسطات التاريخية، والتي سجلت في حوالي 10 % من مساحة اليابسة، مقارنة بـ 0.1- 0.2 % عامي 1951 و1980.
ونسب التقرير الى علماء الى أنه "في حال استمرار الاحترار العالمي دون خمود، فإن دول العالم، ومن بينها الأردن قد تشهد  المزيد من موجات الحرارة الشديدة، وتفاقم تلوث الهواء في المناطق الحضرية، وستصبح الموائل والموارد البحرية أكثر عرضة للخطر، فضلا عن سلبيات ذلك كله على الزراعة".
ويشهد الاردن، بحسب التقرير، نقصا في مصادر المياه، فاقمه ارتفاع درجات الحرارة مقارنة بمعدلاتها في آب (اغسطس) 2017، حيث وصلت في محافظة عمان 38.4 درجة، وفق احصائيات دائرة الارصاد الجوية.
وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة غرينبيس الدولية باني ماكديارميد في تصريح لها في التقرير ذاته، أن "هناك العديد من العوامل المعقدة التي تدخل في أسباب وقوع هذه الأحداث المناخية القاسية، إلا ان ما نعيشه يتطابق تماما مع تنبؤات تغير المناخ في العالم"، موضحة ان "موجات الحرارة غير العادية تشير بشكل واضح الى ظاهرة تغير المناخ، ومع ذلك فإننا ما نزال أقل بدرجة واحدة من مستويات الاحترار ما قبل الثورة الصناعية".
وأضافت، "لا نريد التفكير بما يمكن أن نواجهه إذا ارتفعت درجات الحرارة إلى ما يتجاوز الأهداف المحددة بـ 1.5 أو درجتين مئويتين المنصوص عليهما في اتفاقية باريس بشأن المناخ".
وتشير إحصائيات وزارة المياه والري إلى أن مخزون السدود بلغ العام الحالي نحو 147 مليون م3، أي 43 % من إجمالي المخزون مقارنة بـ150 مليون م3، أي نحو 45 % العام الماضي.
ولا تقتصر انعكاسات الظاهرة على المصادر المائية وحدها، بحسب التقرير، بل تتعداها لتشمل القطاع الزراعي، إذ تحذر التوقعات "من نقص في إنتاجية المحاصيل الزراعية، وتغير في خريطة توزيعها الجغرافي، وزيادة معدلات التصحر"، وهو ما دفع دولا عربية وأجنبية لوضع خطط التصدي لتحديات تغير المناخ، من ضمنها اتفاق باريس الذي يحث جميع دول العالم على الحد من انبعاثات الكربون والاستثمار أكثر في الطاقة المتجددة، للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.
وفي الأردن، يشكل التغير المناخي تهديدا للأمن المائي، ولهذه الغاية بدأت وزارة المياه والري بتنفيذ خطة استجابة معدة مسبقا لإدارة المخاطر، وحماية المواطنين من الصدمات والآثار السلبية للنزاعات والمخاطر، بحسب أمين عام الوزارة علي صبح.
ولفت صبح الى ان "الخطة ستعمل على التخفيف من حدة تأثيرات تغير المناخ على قطاع المياه، والقطاعات الاخرى مثل الزراعة والبيئة، في وقت يتم التركيز فيها على التوجه نحو الصرف الصحي ورفع كفاءة محطات التنقية للتكيف مع الظاهرة وترشيد استهلاك المياه، والتوسع بإنشاء السدود، والحد من استخراج المياه الجوفية".
ووفقا لعدة نماذج تمت دراستها، من قبل معدي التقرير، فإنه بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين ستواجه المنطقة العربية زيادة في درجة حرارة الأرض لترتفع من درجتين مئويتين إلى 5.5 درجة مئوية. وسيقترن هذا التغيير بانخفاض متوقع في معدل هطول الأمطار من صفر إلى 20 %، كما سيتتسبب بفصل شتاء أقصر، وصيف حار، ومستوى أعلى من تقلبات الطقس.
وبالنسبة للأردن، تشير التوقعات المستقبلية العالمية للتغيرات المناخية الى ان المملكة، ستقع في دائرة زيادة درجة الحرارة بين 3 - 4 درجات خلال الفترة بين عامي 2071 - 2100، مع تراجع معدل هطل الامطار.

التعليق