اللجنة الوزارية تعتبر انسحاب فاعليات شعبية في الطفيلة "حقاً مشروعاً"

الحكومة تواصل الحوار حول "الضريبة" في المحافظات

تم نشره في الأحد 16 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • عدد من الحضور ينسحب من قاعة اللقاء الذي جمع فريقا حكوميا وفاعليات شعبية في جامعة الطفيلة التقنية أمس-(من المصدر)

هشال العضايلة واحمد التميمي

الطفيلة- الكرك- فيما شهد لقاء مناقشة مشروع قانون ضريبة الدخل من قبل فريق وزاري في قاعة البوتاس في جامعة الطفيلة التقنية أمس، انسحاب فاعليات شعبية ورؤساء هيئات محلية في محافظة الطفيلة، تعبيرا عن رفضهم لمشروع القانون، أكدت اللجنة الوزارية أن "الانسحاب حق مشروع".

ومع بدء الاجتماع تحدث أحد أعضاء الفريق الوزاري عن القانون، ثم تدخل مشاركون ورفعوا أصواتهم معبرين عن رفضهم لقانون الضريبة الجديد، مما أدى إلى انسحاب حضور وعدم استكمال اللقاء، ومغادرة الفريق الوزاري قاعة الاجتماع، إلا أن الفريق الوزاري عاد واستكمل جلسة المناقشة مع رئيس وأعضاء مجلس المحافظة في متنزه واستراحة الحرير في الطفيلة.

وقال وزير الزراعة المهندس خالد الحنيفات ردا على سؤال حول انسحاب الحضور من اللقاء، إن الجولات الميدانية التي أطلقتها الحكومة لمناقشة مشروع قانون ضريبة الدخل جاءت من أجل البدء بحوارات من شأنها الوصول الى قناعات للخروج من الأزمة الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الأردن.

واضاف ان اللقاء بدأ بكلمات ألقاها الوزراء، غير أن المسار اتجه صوب رفض عدد من الحضور لمشروع القانون، علما أن الفريق الوزاري كان قد أعد حزمة محاور لعرضها وتوضيحها للمواطنين، مشيرا إلى أن من حق المواطنين التعبير عن رأيهم وأنه سيتم ايصال هذه الرسالة إلى مجلس الوزراء. 

وقال وزير الدولة للشؤون القانونية مبارك أبو يامين إن ما حدث من مشادات خلال اللقاء الذي جاء لعرض قانون ضريبة الدخل، كان متوقعا، حيث هناك ظروف اقتصادية صعبة يعيشها المواطن، وأن ما حدث جاء تعبيرا من المواطنين عن رفضهم لهذا القانون، إذ أن الحكومة تتقبل كافة وجهات النظر حيال هذا القانون. بدوره، قال محافظ الطفيلة حسام الطراونة إن اللقاء شهد عدم قبول المواطنين لهذا القانون، حيث لم تحدث هناك أي مشاكل خارجة عن القانون، وأبدى المشاركون في اللقاء احترامهم لشخوص الوزراء.

 وكان المهندس الحنيفات قد استعرض في بداية اللقاء الذي عقد لمناقشة مشروع قانون ضريبة الدخل جملة من المحاور حول قانون ضريبة الدخل التي من أبرزها الحوار والتواصل مع ابناء الوطن لتوضيح كافة الجوانب المتعلقة بالقانون، لافتا إلى أن هذه الحوارات يتم تنظيمها لتعزيز الثقة مع المواطنين وتوضيح انعكاسات هذا القانون على الاقتصاد الوطني في وقت تحيط بالاردن ظروف اقتصادية صعبة.

 وتابع إن هناك رفضا لهذا القانون، غير ان الخروج من الوضع الصعب يستدعي إجراءات وقوانين ناظمة، مشيرا في ذات الوقت الى انخفاض حجم صادرات الاردن بسبب إغلاق الحدود مع سورية، وتأثيرات ذلك على قطاع الزراعة.

وأعرب عن الأمل بأن يتمكن الأردن من خلال هذا القانون وقف التهرب الضريبي والنهوض بالاقتصاد الوطني، دون أن تؤثر الاجراءات على شريحة ذوي الدخل المحدود. 

وأوضح وزير الصحة الدكتور محمود الشياب أن مجموع ما ينفق على القطاع الصحي يفوق المليار دينار، لافتا الى أن جملة إصلاحات مبنية على العدالة والقضاء على الفساد تعكف الحكومة على تنفيذها.

وأشار إلى أن هناك تحديات كبيرة في مجال تكنولوجيا الطب والادوية الجديدة بالتزامن مع ظهور أمراض جديدة تحتاج إلى مخصصات مالية كبيرة وتحصيلات مالية لتوفير خدمات طبية نوعية للمواطنين.

واستكمل الفريق الوزاري جلسة مناقشة مشروع قانون ضريبة الدخل مع رئيس وأعضاء مجلس المحافظة في متنزه واستراحة الحرير في الطفيلة، مؤكدين ان هذه الحوارات مع الفاعليات الشعبية ومختلف القطاعات المجتمعية جاءت لتوضيح المسارات التي اطلقتها الحكومة وايجاد منظومة إصلاح اقتصادي للخروج من التحديات التي يواجهها الاردن. وبين وزير الصحة الدكتور محمود الشياب بحضور رئيس مجلس محافظة الطفيلة الدكتور محمد الخصبة ومحافظ الطفيلة حسام الطراونة، ان هنالك مسلمات سيتم الاتفاق عليها للحد من التهرب الضريبي واحقاق العدالة في احتساب الضريبة على الأغنياء. وقال: اننا كحكومة قدمنا القانون كمسودة لمناقشته ووضعه على طاولة النقاش.

واضاف بحضور النائب حسن السعود: ان مشروع القانون يعتبر مصلحة وطنية جاء بعد دراسة عميقة ومتأنية لتأثيره على كل قطاع من القطاعات الاقتصادية، حيث استهدف القانون أصحاب الدخول العالية، وهو قانون متين يراعي مبادئ التصاعدية وقدرة المواطنين على الايفاء بما يستحق عليهم من ضريبة. وبين وزير الزراعة المهندس خالد الحنيفات ان برنامج عمل الحكومة، يعمل ضمن مسارات عدة تصب في معالجة مشاكل المواطنين الآنية في وقت سيتم فيه استكمال اللقاءات التشاورية في المحافظات الأخرى، مؤكدا أهمية استماع المواطنين واطلاعهم على بنود هذا القانون الذي سيعالج مجموعة من اختلالات التهرب الضريبي، ويسهم في رفد موازنة الدولة ما سينعكس ايجابا على مستويات الخدمة المقدمة للمواطنين. وفي اللقاء دار حوار مع الفريق الوزاري من اعضاء مجلس المحافظة وعدد من مديري الدوائر الرسمية في الطفيلة، اجاب فيه الفريق على ابرزها، في وقت اكد فيه المشاركون في اللقاء ضرورة بحث الحكومة عن خيارات بديلة لتطبيق هذا القانون وصولا إلى اصلاحات اقتصادية تتجنب جيوب المواطنين لا سيما ذوي الدخول المحدودة.

وفي اربد أكد وزير المالية عز الدين كناكرية أن الحكومة بدأت بتنفيذ برنامج اقتصادي متكامل هدفه معالجة اختلالات الوضع الراهن على أمل تحقيق النمو الاقتصادي المنشود في مختلف القطاعات.

وأضاف الوزير في لقاء حواري عقده فريق حكومي مكون من كناكرية ووزير البلديات والنقل م.وليد المصري ومدير عام الضريبة حسام أبو علي وأداره محافظ إربد رضوان العتوم  في جامعة اليرموك أن "التحديات الداخلية والخارجية ووضع المنطقة ألقى أعباء كبيرة على الاقتصاد الأردني تعكسها الارقام الاقتصادية التي تشير إلى حجم المشاكل التي نعاني منها".

وأوضح ان موازنتنا تبلغ 9 مليارات دينار في ظل محدودية الموارد يذهب قرابة 70 % منها للتقاعدات والرواتب وفوائد الديون وما يتبقى يذهب للنفقات الرأسمالية والدعم النقدي والمعونة الوطنية والنفقات التشغيلية.

وقال "البحث في الإيرادات الضريبية وغير الضريبية يكشف أن نظامنا الضريبي تشوبه تشوهات عديدة جراء طغيان الضرائب غير المباشرة المتمثلة بضريبة المبيعات على المباشرة المتأتية من ضريبة الدخل".

ولفت إلى أن العدالة تقتضي التركيز على ضريبة الدخل كون ضرائب المبيعات تساوي بين المقتدر وغير المقتدر في جبايتها.

وأضاف كناكرية أن دراسات النظم الضريبية عالميا قادنا إلى عدة نظم تحدد ضريبة الدخل بـ 15 % واخرى 20 % وثالثة 25 %  وأكثر ووجدنا ان ما يتناسب مع اقتصادنا اعتماد نسبة 26.5 %  وعند تصنيفها وجدنا ان 5.5 %  تدفع للضمان الاجتماعي بالتالي فالعبء الضريبي الذي سنتعامل معه يصل الى 21 % .

ولفت إلى أن الاقتصاد الأردني ودراسة واقعه تطلبت التركيز على ضريبة الدخل باعتبارها ضريبة مباشرة تمهيدا لافساح المجال أمام تعديلات ضرائب المبيعات والتي شرعت الحكومة باقرارها أولا بأول وبدأت بالغائها على سلع زراعية ويتوقع ان تقر إعفاء مدخلات الانتاج الزراعي من الضرائب في غضون أيام.

وأشار إلى الإجراءات التي اتخذت على صعيد خفض الانفاق وابرزها إعادة النظر بالتقاعدات خاصة الوزراء اتساقا مع " البدء بانفسنا "، معتبرا التعديلات في هذا الجانب "جرأة لم تقدم عليها أي حكومة في السابق".

وقال "ضبط الإنفاق للوزارات أخذ منحى الحد ما أمكن من النفقات الحكومية بمجالات شراء السيارات والاثاث والمباني والسفر الذي انيطت مهام التمثيل به للسفارات والقنصليات وكوادرها في الدول التي تشهد أنشطة تتطلب مشاركة اردنية".

وأشار كناكرية إلى التهرب الضريبي، لافتا إلى نموذج قضية الدخان حيث وجد مجلس الوزراء تهربا بهذا الجانب ينعكس سلبا على إيرادات الخزينة، حيث أي جهة كان بإمكانها الاستثمار بهذه الصناعة وفق نظم وتعليمات يمكن الالتفاف عليها الأمر الذي وضع عبر الإجراءات الحكومية حدا لهذه الحالة.

وأكد كناكرية أن إيرادات الدولة بحاجة إلى تعزيز لمواجهة الدين من جهة وتزايد نسبة الدين إلى الناتج المحلي الاجمالي الذي بلغ 96 %  جراء تراكمات عبر سنوات، لافتا إلى أن الكهرباء وحدها زادت المديونية بما قيمته 5.5 مليار دينار لاسباب مختلفة ابرزها مسار خط الغاز وما شهدناه من مشاكل حياله.

وأكد كناكرية أن الحكومة تتوقع ان تسهم اجراءاتها الإصلاحية اقتصاديا الى خفض المديونية الى اقل من 90 % من النائج المحلي الاجمالي في غضون اربع سنوات وان هذه الأهداف ستتحقق بتعزيز الإيرادات وزيادة نسبة النمو .

وأشار إلى قضية دمج المؤسسات والملاحظات التي ترد حولها، موضحا أن الحكومة وضعت برنامجا لتطبيقه على مراحل لدمج العديد من المؤسسات لغايات التنفيذ الذي لن يسهم بداية في خفض الانفاق كون هذه المؤسسات لديها كوادر يترتب لها حقوق لكن المستقبل يؤكد القدرة على وقف النمو في نفقاتها.

وجدد كناكرية التأكيد أن قانون الضريبة جدلي وتم سحبه وأعدت صيغة بديلة بعد إجراء سلسلة حوارات مع القطاعات كافة اقتصادية وغير اقتصادية وتم أخذ جميع الملاحظات بعين الاعتبار عند إقرار مسودة مشروع ونشر على موقع ديوان التشريع لاستكمال الحوار حوله.

وقال "الحكومة تتجاوب مع الملاحظات التي ترد بحيث تخلت عن موضوع الإقرار الضريبي لمن بلغ سن 18 سنة وألغت المادة المتعلقة باستحداث مديرية للتحقيقات للحد من ازدواجية الرقابة في ظل وجود ديوان المحاسبة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد".

وعرض مزايا مسودة المشروع التي زادت الاعفاء الضريبي إلى 18 ألف دينار بدلا من 16 ألفا في القانون الذي تم سحبه بحيث أن الاعزب الذي يبلغ راتبه 750 دينارا والمتزوج 1500 دينار لا يتم تقاضي ضريبة دخل على رواتبهما فيما فرضت الضريبة تدرجا على ما زاد على هذه المبالغ.

وقال إن القانون منح الأبناء ذمة مالية منفصلة يتم التعامل معها استنادا للاعفاءات الضريبية، فيما منح المتقاعدين بدخل يصل الى 3500 دينار شهريا ميزة عدم اخضاعهم للضريبة لاعتبارات ان المتقاعد سدد ضرائبه سابقا فيما العامل ما تزال واجبة عليه.

وأوضح كناكرية أن مشروع القانون أوجد الزامية الفواتير كحل للتهرب الضريبي ما سيمكن لاحقا من تهيئة ارضية لربط إلكتروني للقطاعات جميعها وقاعدة بيانات ومعلومات كاملة عن أي مكلف تحد من أي تهرب ضريبي.

بدوره، قال المصري إن "الحكومة جادة في معالجة الاختلالات وارساء سيادة القانون من خلال تعديل الانظمة والقوانين، مشيرا إلى انه ولغاية الآن لم تقر موازنة الدولة للعام المقبل وبالتالي فان هناك مشاريع تنموية ستشمل موازنة المحافظات لم تشملها خطة مجالس المحافظات.

وأكد المصري أن الحكومة ومن باب ضبط النفقات لم تشتر أي مركبة حكومية منذ 5 سنوات وهناك 12 ألف مركبة حكومية في جميع مؤسسات ودوائر الحكومة، لافتا إلى أن الحكومة اطلقت نظام تتبع لـ 5 آلاف مركبة حكومية وسيتم زياداتها إلى 7 آلاف نهاية العام الحالي لضبط النفقات.

وأشار إلى أن الحكومة بدأت بإعفاء العديد من السلع من ضريبة المبيعات، حيث انخفضت الضريبة على بعضها الى صفر واخرى الى 4 %، مؤكدا ان الحكومة ستقوم تباعا بعد الانتهاء من الدراسات باعفاء المزيد من السلع من الضريبة وهو الأكثر عدالة للمواطن.

وأكد المصري أن مشروع قانون الضريبة المسحوب لقي احتجاجات من النقابات كونهم الأكثر تضررا، مؤكدا أن مسودة القانون والمنشور على موقع ديوان الرأي لن يشمل 90 % من المواطنين  وانما وجد لمحاربة التهرب الضريبي.

وأوضح المصري أن اللجوء السوري حمل موازنة الدولة اعباء اضافية وزاد من حجم المديونية، حيث ان المساعدات والمنح لم تشكل 40 % من التكلفة التي قامت بة الدولة تجاه اللاجئين السوريين.

وفيما يتعلق بالتطبيقات الذكية، أكد المصري أن هناك شركتين حصلتا على التراخيص اللازمة، فيما تم تخفيض الرسوم على اصحاب مكاتب التكسي العاملة في المملكة.

بدوره أكد مدير عام الضريبة حسام أبو علي أن مشروع قانون الرواتب التقاعدية وأن الحكومة تعمل على دراسة الضرائب المفروضة على السلع، والتي تعتبر من الضرائب المباشرة على المواطنين. 

وشرح الفريق الحكومي في اللقاء الحواري الذي استمر زهاء ثلاث ساعات موجبات القانون الرامي لازالة التشوهات الضريبية التي يعاني منها الاقتصاد الأردني عموما، مؤكدين ان غالبية المواطنين لن يتأثروا بالقانون الذي سيجل نقاطا ايجابية حالية واخرى لاحقة لهم ابرزها ازالة اعباء ناجمة عن ضريبة المبيعات. 

الى ذلك رفض مواطنون شاركوا في اللقاء الحواري تعديلات مسودة قانون الضريبة فيما طالب آخرون بتعديل القانون ومنح إعفاءات في قطاعات الصحة والتعليم والنقل.

وأكد المشاركون أن إرسال هذا القانون بصيغته الحالية سيزيد معاناة المواطنين، وخصوصا أن دخولهم الشهرية تذهب بدل فواتير للتعليم والصحة وغيرها.-(بترا)

التعليق