المسار نحو الصراط المستقيم

تم نشره في الاثنين 17 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

يوسي بيلين

16/9/2018

في 29 نيسان (ابريل) 1992، في أثناء حملة الانتخابات، التقيت تيري لارسون، الذي كان يدير معهد بحوث الاتحاد المهني النرويجي، بناء على طلبه. روى لي لارسون عن أنه مكث في السنوات الأخيرة في القاهرة هو وزوجته، مونا يول، التي كانت في حينه في بعثة دبلوماسية في مصر، وأنه استغل الوقت كي يتعرف على النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.
كان يعرف انتقادي الشديد لمبنى محادثات مدريد، التي كانت تجري في واشنطن في تلك الأيام، واقترح أن يستضيف معهده محادثات غير رسمية مع فلسطينيين ذوي صلة. واقترح أن يكون فيصل الحسيني، الزعيم الفلسطيني المقدسي، الذي كنت أعرفه جيدا، هو محادثي في هذه اللقاءات، بصفته مشاركا في محادثات واشنطن. كما روى لي عن لقاء طويل كان له في القاهرة مع أحمد قريع (أبو علاء)، المستشار الاقتصادي لعرفات في تونس، مما أقنعه بأن حلا فلسطينيا إسرائيليا ممكن.
قلت إن المكان والشريك المقترح يبدوان لي، رغم أني لا أعرف بعد ماذا سيكون منصبي اذا انتصرنا في الانتخابات، قلت له إني سأبقي العرض سرا، في هذه المرحلة، ولكن سأطلع عليه د. يائير هيرشفيلد من جامعة حيفا، شريكي في المحادثات التي أدرتها مع فلسطينيين، من سكان المناطق (الضفة والقطاع).
عاد لارسون إلى البلاد في 19 حزيران (يونيو)، قبل أربعة أيام من الانتخابات للكنيست، والتقينا في فندق الأميركان كولوني في شرقي القدس بمشاركة هيرشفيلد والحسيني. سُرّ الحسيني بالعرض، ولكنه شعر بالحاجة إلى القول إن من يمسك الخيوط الفلسطينية موجودون في تونس. واتفقنا على إجراء اتصال بعد الانتخابات، ولكننا لم نتصور أي عائق يقف أمامنا.
بعد شهرين من ذلك، عُينت نائبا لشمعون بيريس في وزارة الخارجية، وبدأت أحرك الخيار النرويجي. وتم التقدم الأكبر في أثناء زيارة العمل التي قام بها زميلي النرويجي يان أوغلاند. لقد جاء إلى البلاد مع وفد ضم رئيسة مكتبه، مونا يول، وزوجها تيري لارسون. قال لي أوغلاند إن زيارة العمل هي من ناحيته غطاء للتقدم في قناة المحادثات النرويجية. في الحديث الليلي الذي جرى بعد جدول الأعمال الرسمي، شارك من جهتي، هيرشفيلد وشلومو غور، مستشاري السياسي، ومن جهته-الزوجان لارسون. قال لي إن وزير الخارجية تولبرت ستولتنبرغ معني جدا بالمساعدة على إقامة القناة، وإن حكومة النرويج ستأخذ على عاتقها كل الجوانب الإدارية التي ينطوي عليها الأمر. وعدت بإطلاع بيريس على إمكانية وجود محادثات غير رسمية بيني وبين الحسيني. وأوضحت بأنه اذا ما طرح موضوح مشاركة رجال م.ت.ف في المحادثات، فسننتظر إلغاء القانون الإسرائيلي الذي يمنع ذلك.
وفي الغداة، في المحادثات الختامية اليومية لي مع بيريس، طلبت طرح الموضوع، ولكنه سبق لي، وروى لي بأن رابين منعه في ذاك اليوم من اللقاء مع فيصل الحسيني. وفي تلك المرحلة فقط كشف لي بيريس عن حقيقة أنه تلقى من رابين حقيبة الخارجية شريطة ألا يعنى بالمحادثات السياسية مع أي واحد من الأطراف التي أقامت إسرائيل معهم محادثات في واشنطن. أما أنا فقد فوجئت وفهمت بأني لن أتمكن من المشاركة في مثل هذه القناة، إذا ما أقيمت. تحدثت مع هيرشفيلد وقلت إنه سيمثلي في النرويج، وإن علينا أن نجد شريكا آخر للمحادثات. تلقى هيرشفيلد إذني لأن يضم إلى القناة د. رون فونداك، فيما فعلت أنا بكل وسعي كي أسرع إلغاء القانون الذي يمنع اللقاءات مع رجال م.ت.ف كي يكون المحادث البديل للحسيني رجل المنظمة.
في 4 كانون الأول (ديسمبر)، بعد يومين من إجازة إلغاء القانون بالقراءة الأولى، التقى هيرشفيلد في لندن، بناء على رأيه، مع أبو علاء، وفقا لتوصية حنان عشراوي. وبدأت مسيرة أوسلو في النرويج في 20 كانون الثاني (يناير)، بعد يوم من إلغاء القانون بالقراءة الثالثة. عندما أنتجت اللقاءات في أوسلو مسودة متفق عليها رويت لبيريس عن القناة السرية وأطلعته على الورقة، فنقلها إلى رئيس الوزراء. عرفت أنه سيصعب على رابين رفض قناة أنتجت توافقا، بعد أن وعد في حملة الانتخابات بالتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين في غضون ستة حتى تسعة أشهر، ولم ينجح في ذلك. وهكذا كان. وكانت مصادقة رابين هي اللحظة التي تحولت فيها المسيرة غير الرسمية إلى الصراط المستقيم.

التعليق