بحيرة طبرية مغلقة

تم نشره في الثلاثاء 18 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير   17/9/2018

سجل التدين الزاحف في المجال العام تقدما آخر في نهاية الاسبوع الماضي، مع بيان الاتحاد البلدي لبحيرة طبرية، عن اغلاق مواقف السيارات في 15 شاطئا عموميا في يوم الغفران. حتى هذه السنة كانت المواقف مغلقة فقط في ايام الذكرى لشهداء معارك إسرائيل، ولكن في جلسة المركز في تموز، والتي لم ينشر مضمونها حتى الان، تقرر اغلاق مواقف السيارات في يوم الغفران وفي يوم الكارثة أيضا، بصفتهما "مواعيد ذات حساسية عامة".

في يوم الغفران درج الكثيرون، من علمانيين وغير يهود، على الوصول إلى شواطئ بحيرة طبرية، ومواقف السيارات تسمح لهم بوصول آمن إلى البحيرة. أما قرار الاتحاد فأكثر غرابة في ضوء حقيقة أن الشواطئ التي ستغلق بعيدة عن النقاط الاهلة بالسكان، بحيث أن من يسعى إلى الاستجمام فيها يبدي منذ البداية حساسية تجاه الاخر ويحرص على اخفاء نشاطه عن نظر الجمهور الصائم في هذا اليوم.

فضلا عن ذلك، فإن الادعاءات بشأن الحساسية والمطالبة باحتواء احتياجات "الاخر" الذي يحافظ على الفرائض قد تبدو للسامعين جيدة في البيانات إلى وسائل الاعلام – فأحد غير معني بان يمس في شيء بجاره، ولكن يتبين ان خلفها يوجد وضع غير متماثل: المطالبة بالحساسية من جانب واحد تجاه الاخر، والذي يعرض كعربة فارغة ولا يعرض ابدا من الجانب الاخر.

فعدم التماثل يشتد من سنة إلى اخرى: حراس في المستشفيات ينبشون في حقائب خاصة بحثا عن أطعمة غير حلال للفصح، مسافرات في طيران ال عال يطلب منهن الانتقال إلى مقعد آخر كي لا يمكثن على مقربة من مسافرين اصوليين، متاحف للطبيعة تخفي داروين خشية ان تهز نظريته بدن الزوار المؤمنين بقصة الخلق التوراتية، وطالبات في جامعة بار ايلان يفصلن عن الطلاب في المجال العام منعا للمساس بمشاعر "آخر" وهمي.

المزيد من المحافل العامة والشركات الخاصة تقبل على نفسها، وأحيانا بمبادرتها، قيودا متزايدة، وتدحرج الحساب إلى الامام: الجمهور العلماني وغير اليهودي طالب المرة تلو الاخرى بان يحتوي مشاعر المحافظين على الفرائض.

على السلطات المحلية والوطنية ان تعترف بحدود مجال مسؤولياتها: في دولة ديمقراطية، حرية الدين والضمير فيها هو مبدأ اساس، لا يمكن اجبار شخص ما على الصيام او على الاضراب في يوم الغفران، ولا على أن يكون حزينا في الايام التي تقرر فيها المؤسسة الرسمية ذلك. أحد لا يطالب الاتحاد البلدي في البحيرة أن يقدم خدمات انقاذ في الشواطئ في هذه الايام أو أن يبعث بحارس إلى مدخل مواقف السيارات. ولكن المقدر الطبيعي، البحيرة، مثلما هي الشوارع في المدن، الطرقات، الهواء والارض – ليست ملكا خاصا لقطاع معين من الجمهور.

التعليق