كونفدرالية إسرائيلية فلسطينية

تم نشره في الثلاثاء 18 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

معاريف

آفي دبوش   17/9/2018

اذا كان حصل فعلا، كما يعتقد بعض من المحللين السياسيين، أن وصلت فكرة الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية إلى الرئيس الأمبركي من محيط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فهذا مؤسف. معقول الافتراض، وفقا لتجربة العقد الماضي، بانه اذا كان كذلك، فهذه محاولة اخرى من جانب نتنياهو للعرقلة الناعمة، وهو الذي يكتب كتاب المعاذير الكامل من جديد كي يمنع المصالحة وينهي النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

اما ابو مازن بالذات فلم ينذعر. فقد امتشق مطالبة خاصة به: أن تكون إسرائيل جزءا من الكونفدرالية. من يعد الاصطلاح جديدا عليه، مرغوب فيه أن يتعرف على تاريخه في منطقتنا وفي العالم بشكل عام. فقد قبلت الحركة الصهيونية في الماضي فكرة الكونفدرالية كحل للنزاع مع الفلسطينيين. وكان اسم الخطة التي اقرت بأغلبية كبيرة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في تشرين الثاني 1947 "مشروع التقسيم مع اتحاد اقتصادي".

فقد رسم المشروع كونفدرالية بين الدولة اليهودية والدولة العربية، دون أن تسميها باسمها. فالدولة اليهودية والدولة العربية كان يفترض بهما أن يتقاسما منظومة جمارك مشتركة، بنك مركزي مشترك وعملة مشتركة، منظومة القطارات كان يفترض ان تكون مشتركة، الحدود بين الدولتين كان يفترض أن تكون مفتوحة، مواطنو الدولة العربية كان يمكنهم ان يسكنوا سكنا دائما في الدولة اليهودية والعكس.

وفي السنوات الاخيرة، تعمل حركة "بلاد للجميع" على فكرة الكونفدرالية الإسرائيلية الفلسطينية. وتتشكل الحركة من مجموعتين، إسرائيلية وفلسطينية. يعرف ابو مازن الفكرة جيدا، كون رجاله وهو نفسه التقوا مع المجموعة الفلسطينية في حركة "بلاد للجميع".

تقوم الفكرة على اساس التعاون إلى جانب الاستقلال. خذوا فكرة الدولتين المستقلتين، إسرائيل وفلسطين، اللتين تعيشان الواحدة إلى جانب الاخرى، واضيفوا لها مدماكا هاما: التعاون المنظوماتي. للكونفدرالية مؤسسات مشتركة، تنسيق بالحد الاقصى وحرية حركة محدودة او كاملة بين الدولتين. الاتحاد الاوروبي هو نموذج كهذا. نموذج "بلاد للجميع" يربط بين نهاية النزاع من خلال تقسيم البلاد إلى دولتين سياديتين والتعاون في اطار الوطن المشترك، من البحر إلى النهر.

يمتلئ التاريخ بنماذج من الخدع السياسية، التي ادت إلى نتيجة معاكسة. وقد صاغ الملك داود هذا في التراتيل. "حفر حفرة فوقع فيها". الخدعة التي امتشقها نتنياهو يمكن ان تضع إسرائيل والسلطة الفلسطينية على مسار قديم – جديد، فتؤدي إلى اختراق سياسي. ويمكن لهذا الا يعجب معارضي الاتفاق ومروجي الضم، ولكنه بشرى هامة لمعظم الجمهور الإسرائيلي والفلسطيني، الذي حسب الاستطلاعات لا يزال يريد المصالحة وتقسيم البلاد إلى دولتين. الحدود بين دولة فلسطينية ودولة إسرائيل ضرورية، لاننا نحن اليهود نريد دولة نعبر فيها عن هويتنا وتراثنا. وكذا الفلسطينيون، ولكن الحدود غير واجبة الفصل المادي بين الجماعتين السكانيتين. كنا هناك ذات مرة ويمكننا ان نكون هناك في المستقبل أيضا.

التعليق