المزارعون يطالبون بإجراءات لمواجهة المرض

وادي الأردن: آفة تتسبب بإتلاف 4 آلاف نخلة

تم نشره في الثلاثاء 18 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • أشجار نخيل تم إتلافها بسبب إصابتها بآفة سوسة النخيل في وادي الأردن-(الغد)

حابس العدوان

وادي الأردن- تسبب انتشار "سوسة النخيل" في وادي الاردن بحالة ذعر بين مزارعي الوادي، والذين طالبوا بتشكيل لجان متخصصة لمواجهة المرض، بعد أن أتلفت خلال العام الحالي أكثر من 4 آلاف نخلة، رائين أن الجهود التي تبذلها وزارة الزراعة غير كافية للحد من انتشار هذه الآفة، وهو ما يهدد باتلاف ما يزيد على نصف مليون نخلة، تعد من أهم الزراعات الاقتصادية في الوادي.

يأتي ذلك فيما تؤكد وزارة الزراعة وفق مصادر بأن كوادر الوزارة تقوم بالعمل على المكافحة المتكاملة بدءا من التوعية والإرشاد الى ارسال مختبر مكافحة سيار إلى المزارع المصابة ومساعدة المزارعين على اتباع أساليب المكافحة الناجعة.

ويؤكد ابو احمد البشتاوي أن "عجز" الزراعة عن معالجة المشكلة منذ عامين فاقم من حجم الإصابة، وقلل من فرص نجاح علاج المرض مع وصول نسبة الأشجار المصابة الى 100 % في بعض المزارع، مضيفا أن خطر آفة سوسة النخيل يكمن في سرعة انتقال العدوى بين المزارع بسرعة هائلة الأمر الذي ألحق بهم خسائر فادحة. 

ويبين البشتاوي أن إمكانيات مديرية الزراعة ضعيفة جداً مقارنة بحجم المشكلة، في حين أنهم يتعاملون مع أصحاب المزارع المصابة بعدائية وتهديد بتقديم شكاوى بحقهم، مشيرا إلى أن ما نريده هو زيادة القدرة واستراتيجية العلاج للوصول إلى أفضل النتائج، من خلال الري والرش واستخدام المصائد الفرمونية اضافة إلى عملية الحقن.

ويرى معنيون ان من أهم أسباب انتشار الحشرة هو عدم نظافة المزارع، اضافة إلى رمي مخلفات النخيل داخل تلك المزارع وعدم وجود كوادر مؤهلة ومدربة للتعامل مع هذه الآفة، لافتين الى انه ورغم قيام بعض المزارعين باتباع الإجراءات السليمة كالرش الا ان مزارعهم أصيبت بالآفة جراء انتشارها في المزارع المجاورة، ما يتطلب عملية مكافحة شاملة وفي آن واحد لجميع المناطق المصابة.

ويشير المزارع عبدالوالي الفلاحات الى ان انتشار هذا الوباء في المناطق الشمالية يهدد مزارع النخيل في جميع مناطق الوادي، رغم أن نسبة الاصابة في المناطق الجنوبية من الوادي اقل بكثير، موضحا أن هناك تخوفات كبيرة من انتشار هذه الآفة عن طريق الفسائل والعمليات الزراعية، الأمر الذي قد يهدد مزارع النخيل بالكامل، خاصة في ظل صعوبة اكتشاف الإصابة بالمرض في مراحله الاولى.

ويرى الفلاحات ان التباطؤ في عملية المكافحة قد يسبب خسائر كبيرة جدا لمزارعي النخيل،  اذ ان بقاء الاشجار المصابة وعدم اتلافها بطريقة صحيحة قد يؤدي الى انتقال هذه الحشرة الى الاشجار السليمة، مطالبا وزارة الزراعة بتكثيف الزيارات والمراقبة لمكافحة السوسة في المنطقة وزيادة الرش ودعم المزارع بالمبيدات والدورات التدريبية، خاصة للمزارعين الذي يجهلون التعامل مع هذه الآفة.

ويبدي المزارع أحمد علي كغيره من المزارعين تخوفه من أن تفتك هذه السوسة بمزارع النخيل وتقضي على هذه الثروة الوطنية والآثار السلبية على المزارعين، من خلال تسببها بخسائر مالية كبيرة، مطالبا من وزارة الزراعة والمركز الوطني للبحث والإرشاد الزراعي بذل جهود أكثر لمنع انتشارها ووقف تهديدها لزراعة النخيل من خلال تطوير إستراتيجية للكشف المبكر عن الحشرة واستخدام المصائد الفرمونية للحد من انتشارها.

خطورة الوضع بحسب علي، يكمن في ان معظم مزارع النخيل المصابة والغير مصابة مهددة، اذ ان عدم اكتشاف الاصابة في مراحلها الأولى يزيد من خطورتها على المحاصيل، ورغم وجود وسائل للكشف المبكر عن الحشرة الا انها مكلفة جدا والمزارع ليس لديه القدرة على امتلاكها، موضحا ان اكتشاف الإصابة بالسوسة من أصعب الأمور ما لم تظهر أعراضها على الاشجار، وحينها يجب ازالة الاشجار المصابة واتلافها لأن الضرر قد لحق بها ولا يمكن علاجها.

من جانبه يؤكد رئيس جمعية التمور الاردنية الدكتور انور حداد ان الركيزة الاساسية لمكافحة آفة سوسة النخيل، هو المزارع نفسه لأن عدم الاهتمام بالمزرعة حتى بعد تنظيفها من هذا المرض، يجعلها عرضة للاصابة من جديد، مؤكدا ان هناك مذكرة تفاهم بين الجمعية ووزارة الزراعة لمكافحة هذه الآفة من خلال تنفيذ حملات رش دورية وقد تم تنفيذ حملتي رش في المناطق الشمالية والتحضير جار لحملة رش جديدة.

ويرى حداد ان من اهم المشاكل التي تواجه اجراءات المكافحة هو عدم الافصاح عن الاصابة، اذ ان عددا من المزارعين يتخوفون من الاعلان عن وجود اصابة في مزارعهم، ما يسهم في انتشار هذه الآفة في المزارع غير المصابة، مبينا ان الجمعية قامت بتنظيف عدد من المزارع والقضاء على الحشرة بشكل نهائي، إلا أنه وبعد مضي أربعة أشهر عادت لتفتك بالأشجار نتيجة عدم الاهتمام من قبل أصحابها سواء بالتنظيف أو الرش.

ويبين حداد أنه جرى عقد اجتماع موسع برئاسة أمين عام وزارة الزراعة قبل أسبوعين، وجرى البحث عن امكانية زيادة فعالية مكافحة سوسة النخيل الحمراء، من خلال برامج محددة للتغلب على هذه الآفة الخطيرة، مضيفا أنه جرى الاتفاق على مجموعة من الإجراءات بما فيها تمويل مشروع وطني لمكافحة السوسة، ما بين الوزارة والجمعية وتعليمات حجرية وبرامج وحملات مكافحة ومصائد حديثة.

ويلفت حداد إلى أن الجمعية على أتم الاستعداد لمساعدة أي مزارع تظهر لديه إصابة بالمرض بكافة الوسائل الممكنة، داعيا مزارعي النخيل إلى إبلاغ مديريات الزراعة او الجمعية عن أي إصابات أو اشتباه بالاصابات بهذة الآفة للمساعدة في مكافحتها والقضاء عليها.

بدوره يبين مصدر في وزارة الزراعة، أن كوادر الوزارة تقوم بالعمل على المكافحة المتكاملة بدءا من التوعية والارشاد الى إرسال مختبر مكافحة سيار الى المزارع المصابة ومساعدة المزارعين على اتباع اساليب المكافحة الناجعة، مضيفا ان المزارع معني بالدرجة الاولى بالعناية بمزرعته واستخدام الوسائل اللازمة للقضاء على هذه الحشرة، كاستخدام المصائد الفرمونية للمراقبة او المكافحة التي نقدمها له بشكل مجاني وبعضها مصائد حديثة، تم تجربتها في عدد من المزارع.

ويضيف المصدر انه جرى خلال العام الجاري اتلاف ما يقارب من 4000 شجرة نخيل مصابة من خلال حملتين قامت بهما الوزارة، مشددا على ضرورة تعاون المزارع في مكافحة هذه الآفة من خلال تكثيف عمليات الرش باستمرار وزيادة العناية بنظافة المزرعة، والتبليغ عن أي إصابات جديدة وعدم إهمال الاشجار المصابة لكي لا تنتشر الحشرة الى الاشجار السليمة.

وتعتبر سوسة النخيل الحمراء من أخطر الآفات الحشرية، التي تهاجم النخيل لصعوبة الكشف المبكر للإصابة بها، والتي تحتاج لمعرفة جيدة وخبرة عملية طويلة وسرعة انتشارها، لان الحشرة الكاملة لها المقدرة على الطيران لمسافات تتراوح ما بين 800-1200 متر طيران متواصل دون توقف ولعدة كيلو مترات طيران متقطع.

التعليق