التحالف يسجل ايجابيات بمشروع القانون الجديد ويوصي بخفض "المبيعات"

‘‘العدالة الضريبية‘‘ يدعو لإعادة إعفاءات نفقات الصحة والتعليم في ‘‘الدخل‘‘

تم نشره في الثلاثاء 18 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 18 أيلول / سبتمبر 2018. 11:36 صباحاً
  • من اجتماع تحالف "العدالة الضريبية" باتحاد المرأة أمس.-(من المصدر)

رانيا الصرايرة

عمان- دعا أعضاء تحالف "العدالة الضريبية" الحكومة لإعادة النظر بقانون ضريبة الدخل المطروح حاليا للنقاش، والأخذ بعين الاعتبار بمطالب المجتمع المدني بخصوصه، خاصة فيما يتعلق بتوسيع الشرائح الضريبية.

واكدوا ضرورة إعادة العمل بالإعفاءات لنفقات الأسر على التعليم والصحة، كما هو عليه الحال في القانون ساري المفعول، إضافة الى الأخذ بعين الاعتبار عدد افراد الأسرة المعالين من الأبناء والوالدين والاشقاء والشقيقات غير القادرين على العمل والأشخاص ذوي الإعاقة.

ولم يهمل عضاء التحالف، الذي اجتمعوا امس بدعوة من اتحاد المرأة، الجهة المؤسسة للتحالف واحد اعضائه، التأكيد على وجود نقاط اعتبروها إيجابية بمشروع القانون، مثل تقديمه مجموعة من الأسس التي تدفع باتجاه تحسين إدارة النظام الضريبي، وزيادة كفاءة الجهاز الإداري لدائرة ضريبة الدخل والمبيعات والتقليل من التهرب الضريبي.

وسجل التحالف اشادته بالصياغات الأكثر دقة للعديد من المفاهيم والتعريفات، مثل الدخل الصافي ودخل المكلف القائم، والتهرب الضريبي، إضافة الى نقل عبء اثبات الدخل على دائرة الضريبة. كما راى ان من الإيجابيات توجه القانون نحو التدرج بالعقوبات وتشديدها على المتهربين ضريبيا، اضافة الى الزامية اصدار الفواتير، التي اعتبروها "خطوة للأمام نحو وضع حد للتهرب الضريبي واسع الانتشار".

 رئيسة اتحاد المرأة امنة الزعبي دعت الحكومة، خلال الاجتماع، لضرورة الاستماع لملاحظات المجتمع المدني، مؤكدة مساس القانون بشكل مباشر افراد المجتمع، ويجب ان يحقق معايير العدالة الضريبية، مبينة ان التحالف سيتقدم ببيان للحكومة يورد فيه ملاحظاته على القانون.

 مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية احمد عوض، أكد أن مجمل السياسات الضريبية في الأردن بحاجة لمراجعة شاملة، استنادا الى معايير العدالة الضريبية والتي تتمثل بالتصاعدية بالضرائب المباشرة على دخول الأفراد والشركات والثروات، ومنح إعفاءات للأسر تتعلق بإنفاقهم على التعليم والصحة وغيرها من الخدمات الأساسية، الى جانب التمايزية بمعدلات الضرائب غير المباشرة المفروضة على السلع والخدمات والتي تشمل الضريبة العامة على المبيعات والضرائب الخاصة والرسوم الجمركية. 

وقدم عوض تحليلا لمقترح القانون، اكد فيه وجود نقاط ايجابية مثل ربطه الإعفاءات الضريبية لمنشآت الأعمال المسجلة في المناطق التنموية بقدرتها على تشغيل العمالة والقيمة المضافة لأعمالها، وذلك لتفادي استخدام البعض لهذه المناطق للتهرب الضريبي، كما يحدث في الوقت الراهن.

لكن عوض لفت الى سلبيات يراها بمقترح القانون، وقال "لمشكلة الأساسية ان الحكومة اصرت على الحفاظ على هيكل الشرائح الضريبية ومدياتها، اذ ما زالت هذه الشرائح ضيقة بمديات تبلغ خمسة الاف دينارا لكل شريحة، وتقف عند دخول الأشخاص الطبيعيين بسقف 38 ألف دينار لعام 2019، ومن ثم ستصبح 37 الفا منذ بداية 2020، وهي "تعكس انحيازا اجتماعيا ضد مصالح الطبقة الوسطى ولصالح أصحاب الدخول المرتفعة الذين يتمتعون بنسبة ضريبية ثابتة وغير تصاعدية".

وراى "انحياز"  القانون للشخصيات الاعتبارية المتمثلة بمنشآت الأعمال وخاصة الكبيرة ، "حيث لم يتم تطبيق مبدأ التصاعدية عليها، واعتمدت نسب ثابته تبعا للقطاع الاقتصادي" ما "يتناقض مع مبدأ التصاعدية .

وانتقد عوض الغاء إعفاءات نفقات الأسر بمجالات التعليم والصحة، مبينا ان هذا الأمر سيزيد الضغوط على مختلف شرائح الطبقة الوسطى. 

كذلك، راى انه كان من العدالة أن "تقتصر الإعفاءات على المزارع ومنشآت الأعمال الصغيرة والمتوسطة والغائها عن الشركات الكبرى، ويتم ذلك من خلال النظام الخاص المزمع اصدارة بهذا الخصوص". 

بدورها، اكدت مديرة مركز العدل هديل عبد العزيز ان القانون يشكل "نقلة مهمة" من حيث الإدارة الضريبية، وأهم ما ورد هو نقل عبء الإثبات من المكلف إلى الإدارة، "وكل شخص كان عليه أن يخضع لرحمة موظف الضريبة سابقا سيقدر قيمة هذا التعديل المهم، وهذا التعديل يأتي بالتزامن مع اقتراح في تشريع اخر ينقل الصلاحيات القضائية والطعون إلى السلطة القضائية والمدعي العام النظامي، وهذا بحد ذاته إنجاز".

وأضافت  عبد العزيز ان "التجريم للتهرب الضريبي في النسخة المقترحة للقانون اكثر انضباطا والعقوبات منطقية ومتدرجة"

في المقابل تتفق عبد العزيز مع الانتقاد للقانون  بخصوص الشرائح وعدم اتساعها لتؤكد انه خطأ  يجب تداركه من قبل البرلمان، وبذات الوقت تعيب على القانون إلغاء الاعفاءات المتعلقة بالصحة والتعليم.

واوصى التحالف بضرورة باعلان خطة اصلاح لمجمل السياسات الضريبية بإطار زمني محدد، يعيد التوازن في هيكل الإيرادات الضريبية، من خلال تخفيض الضريبة العامة على المبيعات الى مستويات تقارب 10%، وتخفيضها بشكل ملموس عن السلع والخدمات الأساسية لغالبية الأسر، وضمان انعكاس ذلك على أسعار هذه السلع بالسوق، وتخفيض الضرائب الخاصة على المشتقات النفطية.

كما دعا لاعتماد نظام ضريبي تصاعدي حقيقي وبمديات واسعة يعكس مستويات الدخول الحقيقية في الأردن، بحيث تبدأ نسب الاقتطاع الضريبي من معدلات اقل من 5% وتنتهي عند مستويات أعلى من 26% .

وشدد على أهمية بالإسراع في عمليات الإصلاح السياسي وتعزيز أدوار وقوة المؤسسات الدستورية والحفاظ على توازنها.

التعليق