الضمان الاجتماعي: رسوم الاشتراكات وسياسة الاستثمار

تم نشره في الثلاثاء 18 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً

م. عدنان السواعير

في اللقاء الذي جمعني قبل أيام بمدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي ومن الأرقام التي طرحها، لاحظت ولاحظ المشاهدون الكرام الراحة التي تبحر بها مؤسسة الضمان الاجتماعي، لا شك ان هذه الراحة هي نتاج الاستقرار التشريعي الذي نتج عن قانون الضمان الاجتماعي رقم ١ للعام 2014 

هناك الكثير من الأرقام التي هي في صالح المؤسسة في الوقت الحالي، مثل الوفر المالي والنتائج الجيدة في الموجودات والأرباح التي اطلعني عليها المدير العام للمؤسسة بالوكالة.

لكن الرقم الذي يبعث أكثر على الراحة هي النسبة بين عدد المشتركين وقد وصلوا الى 10350.000 مشترك تقريبا" وعدد المتقاعدين والذين يبلغون 225.000 متقاعد، أي 6 إلى 1، وهذا ما يعني ان لكل ٦ مشتركين هناك متقاعد واحد وهذا رقم هائل بحد ذاته لا مثيل له بالدول الاخرى ويبشر بمستقبل مريح لمؤسسة الضمان الاجتماعي وبإمكان المؤسسة نفسها تحسين هذا الرقم وذلك بالتوجه بتغيير نوع الاستثمارات من الاستثمار في القطاع الخدماتي (فنادق، إعلام، سفارات وغير ذلك) إلى الاستثمار بقطاعات إنتاجية والتي من شأنها خلق فرص عمل جديدة.

لا يمكن لمؤسسة الضمان الاجتماعي أن تعيش بمعزل عن الوضع الاقتصادي الأردني ووجود 10 مليارات بمحفظتها سيجعل منها هدفاً لأطماع لا تحصى في دولة تعاني من شحة السيولة ومن ضيق الحال، من الممكن أن تصمد هذه المؤسسة أمام هذا الوضع لفترة معينة ولكنها لن تصمد أمام هذه الأطماع إلى ما لا نهاية، وكما يقال وتعلمنا منذ الصغر فإن درهم وقاية خير من قنطار علاج والدرهم الذي أتكلم عنه اليوم هو تحصين موجودات هذه المؤسسة من خلال أن تقوم المؤسسة نفسها باستثمار أموالها في مشاريع تدر عليها أولاً بالربح عدا عن كونها أنها ستوفر آلاف فرص العمل وبالتالي سيزيد عدد المشتركين بالمؤسسة نفسها.

قطاع النقل هو أكبر مثال على ذلك، منذ أكثر من عشرين عاماً ونحن نحاول ايجاد حلول لهذا القطاع المهم ونصطدم دوماً بعدم توفر المال أو إن وجد فهو تمويل أجنبي مصاحب بشروط تعجيزية. إن من شأن استثمار كهذا زيادة عدد المشتركين والتخفيف من حدة البطالة بين شبابنا والأهم من ذلك كله بنظري هو حماية أموال الضمان نفسها من أي أطماع أخرى، من غير المعقول أبداً أن تبقى كل هذه الأموال في البنوك في ظل ما تمر به الدولة من أزمة مالية، فمن الأفضل استثمارها لصالح الأردنيين ومنحهم فرص العمل والتي نحن بأمس الحاجة لها وهذه واحدة بالأصل من رسالة الضمان نفسه، خلق فرص عمل للأردنيين.

مبادرة أخرى لا بد منها في الوقت الحالي وهي تخفيض الإشتراكات في الضمان. لقد كنت دوماً من أصحاب الرأي الذين نادوا بتكييف التشريعات مع ما يناسب وضعنا الاقتصادي السياسي الاجتماعي وحتى لو إقتضى الأمر مراجعة تشريعات حديثة الإقرار.

كنت رئيساً للجنة النيابية المشتركة المالية والعمل لإقرار قانون الضمان الاجتماعي والذي نوقش طيلة العام 2013 وهي السنة الأولى للمجلس السابع عشر وتم إقراره في بداية عام 2014 ليحمل الرقم 1 في ذلك العام. في تلك الفترة ولو أنها لم تمر أكثر من 5 أعوام على إقرار القانون، إلا أن الظرف الذي نعيشه اليوم يختلف كلياً من حيث أن أزمتنا الاقتصادية الاجتماعية، دون التطرق للوضع السياسي، أصبحت أكثر عمقا" بحيث ارتفع منسوب البطالة، وتزايدت الأسعار وازداد الركود الاقتصادي، وارتفعت نسبة الجريمة ودخلت على مجتمعنا أنواع جديدة من الجريمة كالسطو وغيره، وتزايدت ديوننا بحوالي 10 مليارات دينار عن تلك الفترة.

اليوم أعتقد أن كل مؤسسات الدولة الحكومة والهيئات والمؤسسات ذات المشاركة الحكومية والقطاع الخاص مدعوون جميعاً للمشاركة بوضع الحلول لهذه الأزمات والقيام بدورها للنهوض بإقتصادنا وكل جهةً تستطيع لا شك تقديم بعض الحلول والمقترحات التي تساهم في ذلك.

وفي ظل الأزمة الخانقة التي يعاني منها قطاعنا الخاص وعدم قدرته على التوسع في خلق فرص عمل جديدة لا بد من التطرق وهو لاشك واحد من أهم أسباب عدم توفر فرص العمل وهو ارتفاع الضرائب على الأجور ولا شك أن تخفيضها في الفترة الحالية سيساهم إلى قدر كبير بتحفيز القطاعين العام والخاص وزيادة إنتاج فرص العمل وذلك من شأنه تحسين الوضع الاقتصادي وتحريك عجلته

إنني ومن هذا المنبر أدعو إلى تخفيض نسبة الأشتراكات في الضمان 1.5 % أو 2.25 %، وقد دعوت سابقا، وهذا مدون في أروقة مجلس النواب وتحمله نسخة قانون الضمان الصادر من مجلس النواب بإتجاه مجلس الأعيان والذي حمل بين طياته التوافقات بين جميع الأطراف وأهمها رفع الاشتراكات بنسبة 3% مقابل إزالة جميع التشوهات الموجودة بالقانون وأهمها: تغيير معامل المنفعة الذي يحسب للتقاعد المبكر، والتأمين الصحي لمتقاعدي الضمان الاجتماعي، والزيادة السنوية حسب نسبة التضخم على أن لا تتجاوز العشرين ديناراً للمتقاعدين مبكراً وتحسين وضع العاملين بالمهن الخطرة والإعالة وتأمين الأمومة، كل ما ورد تم التوافق على تغييره حسب القانون مقابل زيادة الإشتراكات بنسبة 3%، غير أنه وللأسف تم التراجع عن بعض هذه المكتسبات والحقوق المتفق عليها مسبقاً مثل إضافة التأمين الصحي للمتقاعدين والزيادة السنوية حسب نسبة التضخم للمتقاعدين مبكراً والتي تخص بالذات الطبقة الفقيرة ولم يكتمل ذلك الإتفاق بسبب بعض التراجعات والتي حصلت في مجلس الأعيان وبالتالي في الجلسة المشتركة برئاسة دولة الدكتور عبدالرؤوف الروابدة وتم الحفاظ على زيادة الإشتراكات مع أنها كانت مرتبطة بذلك.

بالتالي أجزم اليوم أن تلك النسبة التي تم رفعها من الإشتراكات هي الآن تؤخذ على غير حق لذلك فأنني أدعو إلى تخفيض نسبة الإشتركات بنسبة لا تقل عن 1.5 % لما من شأن ذلك من تحفيز بخلق فرص عمل جديدة.

إنني أعتقد أن من شأن هذين المقترحين إن أخذ بهما هو تحسين الوضع الاقتصادي الاجتماعي ومساهمة كبيرة من مؤسسة الضمان في حل جزء من المشاكل القائمة وسيكون له أثر كبير على حماية المؤسسة نفسها وأموالها من أية أطماع لاحقة. لقد حان الوقت لكي تخرج مؤسسة الضمان الاجتماعي لتثبت أنها ليست فقط مؤسسة الأردنيين والحافظة لأموالهم، بل أن الطلب الأكبر هو أن تثبت هذه المؤسسة أنها على الأقل صديقة للأردنيين بعد انقطاع طويل.

 

* رئيس سابق للجنة المشتركة لمناقشة قانون الضمان الاجتماعي

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شراء سنوات الخدمة (يوسف ابراهيم)

    الاثنين 8 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
    اعتقد ان معادلات شراء سنوات الخدمة السابقه مبالغ فيها وغير مدروسه بشكل صحيح وهناك فرق كبير جدا مع نسبة الفائده المعمول بها لدى البنوك مما يشجع المنتفعين على خيار الدفعه الواحده وعدم شراء سنوات وبدلا من ذلك ايداع المبالغ في البنك والحصول على عائد اعلى او اي استثمار اخر مما يؤدي الى ضياع مبالغ كبيره على الضمان
    اقترح اعادة دراسة بدل شراء السنوات بحيث يتناسب مع نسبة الفائدة المعمول بها في البنوك بشكل منطقي واقترح تخفيض الحد الادنى من سنوات الخدمه للحصول على تقاعد الشيخوخه للحصول على راتب تقاعدي بدلا من الدفعه الواحده
    لمن تسمح له عدد اشتراكاته بالحصول على الحد الادنى من الراتب اواكثر مهما بلغ عدد الاشتراكات وهذا يصب في مصلحة زيادة ايرادات الضمان