لماذا فشل اتفاق أوسلو

تم نشره في الأربعاء 19 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

موشيه آرنس  18/9/2018

لقد جاء يوم الذكرى الـ 25 لاتفاقات أوسلو بفيض من التحليلات والنقاشات في وسائل الاعلام، المتعلقة بالجهود من اجل عقد السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. ماذا كان سيحدث لو أنه؟ ماذا كان يمكن أن يحدث؟ من المسؤول عن الفشل في تطبيق الطموحات النبيلة لمن بادروا ووقعوا على اتفاقات أوسلو؟.

هل كان ذلك هو المعارضة للاتفاق من جانب اليمين الإسرائيلي؟ هل كان ذلك هو عدم استعداد ياسر عرفات للقيام بالخطوة الاخيرة؟ أو أن الإرهاب الفلسطيني هو المسؤول عن الفشل؟ من ناحية ما من المعقول الافتراض أن كل ذلك ساهم في الوصول إلى النتيجة. في نهاية الأمر كل اتفاق سلام يتم التوصل اليه بين زعماء إسرائيل وزعماء جارة من الجارات العربية، مرتبط بقدرة كل قيادة على تطبيقه والوصول إلى الهدف النهائي الذي وضعته لنفسها.

هنا يكمن الفرق بين الديمقراطية وبين حاكم شمولي. عدم التناظر هذا الذي يميز إسرائيل وجيرانها، يمكن أن يقرر النتيجة. يوجد للحكام الشموليين القدرة على تطبيق اتفاق – حتى لو كان لا يحظى بشعبية في اوساط السكان – بواسطة الوسائل التي لديهم: المخابرات، نظام الحكم، الجيش والإعلام. في الديمقراطية ليس بالامكان فرض سلام على المواطنين، ودعم المواطنين وغيابه هو الذي يحدد النتيجة النهائية.

التوثيق التاريخي يتحدث عن نفسه. اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر تم تطبيقه على يد انور السادات ووريثه حسني مبارك والآن على يد حاكم مصر الحالي عبد الفتاح السيسي رغم العلامات الكثيرة التي تدل على أنه لا يحظى بتأييد اغلبية الجمهور المصري. مناحيم بيغين نجح في الحصول على دعم ساحر للاتفاق في الكنيست، وهذا الدعم يواصل الوجود حتى الآن.

محاولة التوصل إلى اتفاق مع سورية كانت تستند إلى الافتراض بأن حكامها يستطيعون تنفيذ الاتفاق بعد التوقيع عليه. اختلافات في الرأي بشأن شروطه منعت التوقيع عليه. في الجانب الإسرائيلي كانت شكوك حول مسألة هل الخضوع لكل مطالب سورية سيثير معارضة لدى اغلبية سكان إسرائيل. هذا الوضع بقي على حاله منذ الحرب الأهلية في سورية، التي أدت إلى أن اتفاق السلام بين الدولتين غير ممكن في هذه الاثناء.

بخصوص اتفاقات أوسلو كان هناك علامات دلت منذ بداية الطريق على أنه في إسرائيل توجد معارضة كبيرة للموافقة على الشروط التي طلبت لتسوية الخلافات مع الفلسطينيين. البعض مثل يتسحاق رابين، اعتقدوا أن عرفات سينجح في التغلب على كل معارضة فلسطينية، بدون محكمة عليا وبدون مركز بيتسيلم. هذا الأمل تبدد. عرفات حتى لم يحاول. بالعكس، كان هناك دلائل على أنه أيد العمليات الارهابية.

الاتفاق تم تمريره في الكنيست بأغلبية بسيطة، تم الحصول عليها من خلال تلاعبات ومناورات وحوافز سياسية. كانت هذه محاولة فاضحة لإجبار مواطني إسرائيل على بلع الاتفاق، لكنها فشلت. منذ ذلك الحين فإن المعارضة لاتفاقات أوسلو في إسرائيل زادت فقط.

مع كل الاحترام لاحلام وشجاعة محبي السلام الإسرائيليين، عليهم أن يتذكروا أن المواطنين هم الذين يقررون في نهاية الامر. الحصول على دعم كبير من مواطني إسرائيل هو شرط ضروري للتوصل إلى اتفاق سلام مع جيراننا العرب. هكذا تتم الأمور في الديمقراطية، ولا يمكن أن يكون هناك أي طريقة اخرى.

 

التعليق