الجمزاوي توقع مجموعة "يدفنون النهر" في رابطة الكتاب

تم نشره في الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

عمان-الغد- وقعت الأديبة د. نهلة الجمزاوي مجموعتها القصصية الجديدة "يدفنون النهر" في مقر رابطة الكتاب الأردنيين الإثنين الماضي، وذلك بدعوة من لجنة القصة والرواية. وأدار الأمسية  التي تميزت بحضور لافت من الجمهور مقرر اللجنة القاص محمد مشة.
وقدّم كلّ من الأستاذين: الدكتور سمير قطامي والدكتور محمد عبد الله القواسمة إضاءات نقدية حول المجموعة القصصية الصادرة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، فيما قرأت الجمزاوي عدداً من قصصها القصيرة، والقصيرة جداً، تلاها نقاش من الحضور حول المجموعة وحول التجربة الإبداعية للأديبة.  
وفي معرض قراءته قال د. سمير قطامي: تطالعنا نهلة في مجموعتها القصصية (يدفنون النهر) بعدد من القصص، والحكايات، والمواقف الفلسفية، والخواطر، والتأملات، التي تدور في جلها حول القضية الفلسطينية، والوطن السليب، وتحدي الأهل للمحتل، إلى جانب تعرضها  لأساليب القمع، واستلاب الحرية، والصراع الطبقي، والفقر، تلك التي يعانيها المواطن العربي.. وتتوزع هذه النصوص التي بلغ عددها سبعة وأربعين نصاً، بين القصة التقليدية، والقصة السريالية، وبين الموقف الفلسفي التأملي، والنقد السياسي والاجتماعي.
وقد عالجت نهلة هذه القضايا بالمفارقة التي تشرك القارئ مع الكاتبة في معاينة الواقع السياسي والاجتماعي السيء، والبحث عن خلاص منه، بأسلوب رمزي يحمل دلالات وتفسيرات متفاوتة، وقد جاء ذلك بلغة سردية ذات نفس شعري أضفى على النصوص لمسة شعرية واضحة، كانت في كثير من الأحيان تنافس الفكرة وتعلوها، وتحمل القارئ على متابعة النص والاستمتاع به.
وأضاف قطامي "تبدو شخصية نهلة وفكرها الفلسفي التنويري واضحين في معظم ما كتبت من نصوص، فهي معنية بمعركة الحرب على الجهل والتخلف والرجعية والاستبداد، وهي مع الفقراء والمهمشين والمستلبين، وموقفها الأيدولوجي يبدو واضحاً في كلّ ما تكتب، وهي تعبّر عن ذلك بأسلوب فلسفي شعري مجدول بالمفارقة التي تفتح أمام القارئ آفاقاً من التأويل والتفكير، وتوصله إلى عالم من السريالية والغرابة.
وأشار إلى أنّ النص القصصي عند نهلة مختلف عن القصة العادية، فهي تركز على الفكرة والحوار الداخلي أو النفسي، أكثر من تركيزها على الحركة، بما يجعلنا نصفها بالقصة الفلسفية المضمّخة بالأيدولوجيا التقدمية، المتقاطعة مع المسرح والشعر والتصوير، ما يجعل القارئ يحسّ أنه في عالم  واسع من الفنون الأدبية، وليس في سياق قصة تقليدية.
وختم قطامي بالقول "يمكن القول ليست نهلة  كاتبة منفصلة عن واقعها ومجتمعها، بل هي منغرسة بعمق في قضايا أمتها،، وهي أديبة مثقفة واعية مسيسة، ذات فكر فلسفي تنويري، وقد بدا ذلك في كل ما كتبت من نصوص شعرية ونثرية  جميلة حافلة بالرموز والإيحاءات، تعبّر أكثر مما تقرر، وترمز أكثر مما  تصرح ، وهذه سمات الأدب الرفيع .
فيما قال د. محمد القواسمة "تتبلور حركة السرد في مجموعة نهلة الجمزاوي "يدفنون النهر"، سواء في قصصها القصيرة أو القصيرة جدًا في اتجاهين من التخييل: اتجاهٍ استحالي مفرطٍ في الخيال لا يتقبّلُه العقل، واتجاهٍ واقعي. ويذكر د. القواسمة أنه في قصة "يدفنون النهر" تَبرُزُ الاستحاليةُ في العنوان؛ فنواجه الجهلَ بحقيقة هؤلاءِ الذين يُقْدِمون على محاولة دفنِ النهر، وأيّ نهر هذا الذي سيدفنه هؤلاء. تَحكي القصةُ عن جماعاتٍ من الرجال خرجوا في الليل كي يَحفِروا قبرًا ليَدفنوا النهر الذي تجري فيه المياه، وأوصى زعيمُهم أن يُوسّعوا القبر، ويَمدّوه إلى الغرب. وعندما يحتج أحدُهم بأنهم لا يستطيعون أن يفعلوا ذلك في ليلة واحدة، دَفعه ذلك الزعيمُ إلى الأرض، وهو يصرخُ به: "يبدو أنك لا تُجيد مهنةَ دفنِ الأنهار.. وتستمرُّ عملياتُ الحفر، دون أن يستطيعوا دفنَ النهر الذي "ما يزال طويلًا وضخمًا ومُتدفقًا بالجريان".

التعليق