الضفة الجبهة الأكثر تعقيدا

تم نشره في الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

يوآف ليمور

19/9/2018

لقد أنسانا الانشغال المكثف بالمسألة الإيرانية، وفي الأشهر الأخيرة حول التصعيد المحتمل في القطاع، حقيقة بسيطة وهي أن الجبهة الأكثر تعقيدا التي يتعاطى معها الجيش الإسرائيلي هي يهودا والسامرة (الضفة).
فالاحتكاك الدائم بين مليوني فلسطيني ومئات آلاف الإسرائيليين والحاجة للدفاع عن مئات المستوطنات وآلاف الكيلو مترات من المحاور وطرق الوصول السهلة إلى مركز البلاد، كل هذه هي أتون دائم للارهاب، سواء كان منظما من منظمات تستخدم السلاح والعبوات الناسفة، أم يدور في عقل فرد ما، ما يسمى في اللغة المهنية "ارهاب الافراد"، يستخدم وسيلة بسيطة كالسكين.
والسبب الذي يجعل عمليات كتلك التي نفذت هذا الأسبوع قرب المتجر في مفترق غوش عتسيون لا تتم كل يوم هو الاحباط. فكل ليلة تجتاح قوات الجيش، وبشكل عام استنادا إلى معلومات توفرها المخابرات الإسرائيلية، بيوت عشرات الشبان والشابات الفلسطينيين ممن توجد عنهم معلومات تشتبه بهم بنية محتملة لتنفيذ عمليات.
العملية مخيبة للآمال ليس فقط بسبب نتيجتها الفتاكة، بل وأيضا لانه كانت خطوة واحدة فقط بينها وبين احباطها. فلم يكن لدى محافل الاستخبارات معلومات مسبقة عن المخرب. ولكن بالتوازي مع وصول المخرب إلى مفترق المستوطنة، وصلت امه عاصفة، إلى احد الحواجز في المنطقة وبلغت عن ان ابنها يعتزم القيام بعملية. وقد نقل التقرير إلى كل القوات في المنطقة، ولكن هذا كان متأخرا. توصل الام للتبليغ عن ابنها يدل على مزاج مثير للاهتمام لدى الجمهور الفلسطيني، خوف الكثيرين من آثار العمليات التي ينفذها أعزاؤهم. ليس فقط الخوف الطبيعي على حياة الابن، بل وأيضا الخوف من الهدم المحتمل لبيت العائلة وسحب تصاريح العمل.
اوري فولد الذي تصارع مع المخرب ببطولة، هو القتيل الثامن في سبع عمليات منذ بداية السنة. سبعة من القتلى كانوا في الضفة، واحد في البلدة القديمة في القدس. يمكن ان نتعرف من ذلك على القبضة الشديدة لقوات الامن في مجال التماس وعلى الصعوبة النسبية التي يواجهها المخربون في الدخول إلى نطاق الخط الاخضر مقابل السهولة النسبية التي في الاحتكاك مع السكان اليهود في المناطق.
لما كانت النتيجة الفرعية المعروفة لمثل هذه العمليات هي المحاكاة، فمطلوب الآن من قوات الأمن جهودا لإحباط متزايد – بالتأكيد في فترة الاعياد حيث تكون الطرقات ومراكز الاستجمام مليئة بالإسرائيليين. في كل سنة في يوم الغفران يفرض اغلاق كامل على المناطق حتى منتهى العيد، مما لا يقلل الخطر على السكان اليهود في المنطقة، بما في ذلك على خلفية الدعوة العلنية من منظمات الإرهاب وعلى رأسها حماس لتشديد مساعي العمليات.
حتى الآن اصطدمت هذه الدعوات بعدم استجابة بارزة: يتبين أن الجمهور الفلسطيني يبدي اهتماما قليلا جدا بشؤون كفاحه الوطني. أما الخوف من ان تؤدي الاحداث في غزة او نقل السفارة الأميركية إلى القدس إلى احتجاج واسع فقد تبين مغلوطا. كما أن الخطوات الأميركية الاخيرة لا تحمس حقا الفلسطيني العادي، الذي تقلقه مشاغله اليومية واساسها جلب الطعام إلى بيته.
ان المصلحة الإسرائيلية هي الابقاء على أن يكون هذا هو الوضع في المستقبل أيضا. اما الاقتراحات الشعبوية التي طرحت امس، وتتمثل باتخاذ خطوات عقابية جماعية ضد الفلسطينيين في الضفة فتتعارض صراحة مع هذه المصلحة.

التعليق