يصعب على الجيش مواجهة الانتقادات

تم نشره في الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • قوات الاحتلال خلال مواجهات مع الفلسطينيين الأسبوع الماضي.-(ا ف ب)

هآرتس

عاموس هارئيل

19/9/2018

إذا استخدمنا مفاهيم يتذكرها جنرال الاحتياط يتسحاق بريك، بطل حرب يوم الغفران، فإن هذا هو الأسبوع الذي فيه انتقل الجيش الإسرائيلي من الدفاع إلى الهجوم. سلسلة الوثائق التي ارسلها مفتش شكاوى الجنود، بريك، لوزير الأمن ورئيس الاركان ولجنة الخارجية والامن أثارت حتى الآن فقط اهتمام اعلامي محدود. يبدو أن الجمهور يجد صعوبة في الغرق في نقاش فيه المفتش بريك يقول "هذا اسود" ورئيس الاركان أيزينكوت يقول "هذا ابيض".
ولكن في القيادة العامة فإن ادعاءات بريك الحادة حول مستوى الاهلية والاستعداد للجيش للحرب كانت موضوع النقاش الاساسي، ربما حتى اكثر من المتوقع بشأن هوية رئيس الاركان القادم. العملية الاخيرة للمفتش التي تم الحديث عنها في الاسبوع الماضي في "هآرتس"، نشر وثيقة من 250 صفحة، وفيها دعوة لتشكيل لجنة تحقيق خارجية برئاسة قاضي لفحص مستوى استعداد سلاح البر، قرعت جرس الخطر في كل اجراس الانذار.
يوم الاثنين اجتمعت اللجنة الفرعية للجنة الخارجية والأمن لشؤون الاستعداد والامن الجاري. الرئيس عضو الكنيست عومر بارليف (المعسكر الصهيوني)، اعتاد على ميل الجيش إلى ارسال ضباط برتبة متوسطة للاجابة على اسئلة المشرعين. هذه المرة تصرف الجيش بصورة مختلفة. انضم لمراقب الجيش ومراقب جهاز الأمن عدد من كبار الضباط وعلى رأسهم قائد سلاح البر، الجنرال كوبي باراك. الجنرال استعرض أمام أعضاء الكنيست على مدى ساعتين تقريبا وضع السلاح الذي بأمرته.
حسب اقوال براك فإن مستوى الاستعداد للحرب في سلاح البر حسب معايير مفصلة سبق تحديدها، يقترب جدا من الهدف الذي حدده له أيزينكوت. قائد السلاح يميز بين ثلاثة مستويات من الفرق... متعددة الساحات "المتفوقة جدا"، ذات الساحة الواحدة، التي واحدة منها تتمركز في الشمال والاخرى في الضفة الغربية وواحدة في قطاع غزة والمناطقية التي وضعت لها اهداف تدريب وتسليح مختلفة. لقد أبلغ اللجنة بأن متوسط اسابيع التدريب لكتائب سلاح المشاة والمدرعات النظامية قفز من 16 اسبوع فقط في 2012 إلى 26 اسبوع الآن.
لقد عرض على اعضاء الكنيست المزيد من الوثائق وفيها تقرير مفصل لرئيس الاركان وجنرالات عن وضع الاستعداد لدى الجيش الإسرائيلي كله للحرب. وثيقة أيزينكوت تقول إن الجيش يوجد في مستوى استعداد عالي للحرب، مستوى مخزونات السلاح لديه هي الاعلى من أي وقت مضى، مستوى قطع الغيار عال والجهاز المقاتل مأهول كله حسب المخطط.
الجيش يعترف بوجود "تحدي" في مجال القوة البشرية، بسبب الهزة التي سببتها التغييرات في نموذج الخدمة النظامية، وقال إن هذا الامر يقتضي "متابعة وعلاج". وثيقة رئيس الاركان تفصل سلسلة التغييرات الهيكلية التي سببتها الخطة متعددة السنوات "جدعون"، واغلاق لواء المدرعات واساطيل المدافع الاسطورية القديمة والانظمة التي انشئت بدلا منها. الجيش يصادق في تقرير للكنيست بأن هناك فجوات كبيرة في مجال المركبات اللوجستية، بالأساس بسبب اسطول سيارات نقل قديمة.
الجيش يستثمر جهودا كبيرة في صد ادعاءات بريك. ليس هناك شك انه نشأت هنا مواجهة شخصية بين المفتش ورئيس الاركان، التي ستمس بالانطباع الذي ستتركه ولايته خلفها. الرد الواضح للجيش مفاجئ قليلا، بالأساس لأن أيزينكوت ظهر دائما اكثر انفتاحا على الانتقاد من اسلافه، وكان حذرا من كل علامة تتعلق بعبادة الشخصية، وتقريبا كان يهرب من العناوين الصحفية. ولكن يبدو أن أحدا لا يحب انهاء فترة ولايته تحت الهجوم، وهذه الفترة لرئيس الأركان ستنتهي بعد اقل من ثلاثة أشهر.
الجيش وقيادته ضرب بصورة شديدة في السنة الاخيرة المصالح الإيرانية في سورية، ووقف بتصميم امام مظاهرات الجدار في القطاع بدون الخضوع لضغط عدد من السياسيين الذين حاولوا جره إلى حرب. رئيس الاركان أيضا نجح في التحرر من ملحقات قضية اليئور ازاريا. الصحيفة اليمينية "مكور ريشون"، اختارته كشخصية العام لها. (رجل السنة قبل سنتين كان الشاويش ازاريا). انتقاد بريك يلقي بظله على كل ذلك.
في الكفاح ضد إدعاءات بريك يبدو أنه تم تجاوز عدد من الخطوط. الوثيقة الاخيرة للمفتش تم تصريفها كسرية، لكنها لم تمر عبر قسم امن المعلومات في الجيش. احد ما في الجيش حاول التشويش، بهذا التبرير، على اعضاء الكنيست للاطلاع على نسخة الوثيقة التي ارسلت للجنة الخارجية والامن. في الجيش يقولون إن وثيقة بريك لم يتم نشرها ابدا على الجنرالات، لكن هذا لا يتفق مع ادعاء عنيد لعدد من المصادر، الذي يقول إن نسخ التقرير جمعت من عدد من المكاتب العسكرية، بتوجيه من أعلى.
أيضا الادعاء بأن رأي بريك منحاز منذ البداية بسبب انه "يركز على السلبي بسبب وظيفته" لا يفيد. دافع الضرائب، يمول الراتب والسيارة للمفتش، من اجل أن يبحث عما هو غير سليم في الجيش الإسرائيلي. من اجل ان يهزوا الجمهور جيدا اخترعوا الجهاز المدرب للمتحدث بلسان الجيش وكذلك يوجد ما يكفي من المراسلين المتطوعين لمساعدته في ذلك.
مفاجئ نوع ما سلوك رئيس الحكومة ووزير الأمن. ليس فقط في أن نتنياهو وليبرمان لم يردا حتى الآن علنا على ادعاءات بريك (وبالمقابل، أيضا لم يدافعا عن موقف رئيس الاركان)، هما أيضا لم يسمحا لوزراء الطاقم الوزاري للشؤون العسكرية والسياسية "الكابينيت" بالاطلاع على وثائق المفتش. الوزير نفتالي بينيت الذي يحمل معه صدمة حرب لبنان الثانية كقائد فصيل احتياط وتجارب الجرف الصامد كعضو في "الكابينيت"، طالب اربع مرات منذ النشر في هآرتس بقراءة الوثائق. حتى الآن تم الرد على بينيت بالتملص والمماطلة. من معرفتي له من المعقول أنه لا ينوي التنازل عن ذلك.
الوزير ليبرمان نفسه اجرى قبل نحو شهر نقاش اولي حول استعداد سلاح البر على خلفية ادعاءات بريك، مع المفتش وقيادة الجيش الإسرائيلي. ليبرمان اجمل النقاش في انطباع ايجابي من نشاط الجيش الإسرائيلي ولكن اللقاء نفسه رافقه مواجهة متوترة بين المفتش ورئيس قسم القوة البشرية، الجنرال موتي الموز، الذي جزء من الادعاءات الموجودة في الوثائق موجهة لما يجري في ساحته.
عندما يقول رئيس الاركان انه يتعامل مع الارقام، وليس بالانطباعات التي جمعها بريك، ويطرح وثيقة مفصلة على الكنيست – هذا رد جدي ومطلوب. ولكن ربما حان الوقت لأن يتطرق أيزينكوت للخلاف بصورة علنية بصوته ويرد بصورة مفصلة على ادعاءات بريك والتساؤلات التي يطرحها البعض من اعضاء الكنيست. حاليا رئيس الاركان يمثل في وسائل الاعلام بالأساس على يد متحدثين من قبل انفسهم. ولان جزء من هؤلاء الاشخاص باعوا لنا الهراء حول إعادة تأهيل الجيش الكاملة بعد حرب لبنان الثانية فإن هذه الادعاءات لا يتم قبولها بأنها موثوقة بشكل خاص.
في قيادة الاركان يشيرون بصدق إلى تحسين كبير جرى في أيام أيزينكوت في نوعية التدريبات، وفي نوعية الوسائل القتالية ومستوى التفصيل في الخطط العملياتية في ساحات مختلفة. وضع سلاح البر بعد الجرف الصامد في صيف 2014 كما ادعي هنا في حينه، رغم النفي المطلق لقادة الجيش في تلك الفترة، كان قريبا من الكارثة. منذ ذلك الحين مر وقت طويل. السؤال هو اين نقف بين نقطة البداية والهدف الذي يحدده أيزينكوت والذي كرره في نفس اللقاء الذي اجاب فيه على اسئلة جنديين من لواء المظليين عشية رأس السنة – القدرة على القيام بهجوم بري عميق وحاسم في ارض العدو.
كما اشار عدد من اعضاء الكنيست الذين اطلعوا على وثائق بريك، حتى لو تبين أن 50 في المائة بل 20 في المئة من ادعاءاته صحيحة، فإن الامر يقتضي نقاش عميق. عضو الكنيست بارليف قال للصحيفة، إن "وثائق بريك هامة لأنها تطرح وعي والحاح في الجيش بالحاجة إلى الاصلاحات. عشية يوم الغفران أستطيع القول إنه جرى تغيير هام".
ازاء هذه الأمور فانه من المخيب للآمال اللامبالاة النسبية التي استقبلت بها بداية ادعاءات بريك في وسائل الاعلام. ربما كان هذا تعب الاعياد وربما التعاطف الاساسي مع أيزينكوت، الذي هو من افضل رؤساء الاركان الذين مروا. ولكن بعد مرور 45 سنة على الحرب التي اصيب فيها اصابة بالغة الرائد بريك في المعارك ضد المصريين في سيناء، ورفض ان يخلى، وبدل خلال القتال سبع دبابات اصيبت وحظي بوسام الشجاعة، يبدو انه ليس بالإمكان كنس النقاش في استعداد الجيش الإسرائيلي ووضع هذا الكنس تحت السجادة. مقالات حول وعي الجنرالات وبطولة المحاربين يوجد لدينا ما يكفي. جورج اورويل صاغ ذلك جيدا. الشخص بحاجة إلى جهد متواصل من اجل ان لا يرى ما هو موجود تحت انفه.

التعليق