فهد الخيطان

تداعيات أسبوع الحوار في المحافظات

تم نشره في الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2018. 12:08 صباحاً

بحسن نية ورغبة أكيدة بالحوار اتخذت حكومة الرزاز القرار بالنزول إلى المحافظات لعرض مشروع قانون ضريبة الدخل المعدل، وإدارة نقاش حوله مع ممثلي القوى الاجتماعية.
لكن النتيجة مخيبة ومحبطة ولا أقول مفاجئة، بالكاد تمكنت الفرق الوزارية من إدارة حوار معقول في محافظتين وما تبقى من لقاءات انتهت قبل أن تبدأ أو تحولت لمهرجان خطابي من طرف واحد.
الحكومات التي طالما اشتكى الناس في زمن مضى من قمعها وتكميم أفواه الشعب وجدت نفسها مكممة وممنوعة من الكلام ومن قبل الشعب هذه المرة.
هل كان هناك قناعة لدى الحكومة بأن اللقاءات ستسير على نحو مختلف؟
يبدو الأمر كذلك، وإلا لما غامرت بهذه الخطوة من البداية. والأكيد أن الرئيس والوزراء كانوا على علم بحجم الاحتقان في المحافظات، والانطباعات السائدة عن حالة البلاد،لكن ليس إلى الحد الذي يرفض معه الناس الحديث مع الحكومة.
بنت الحكومة مقاربتها للحوار مع المواطنين على فكرة صحيحة مفادها أن تعديلات قانون الضريبة لن تشمل أغلبية الناس في المحافظات. وصممت نموذجها للحوار على مبدأ شرح مضامين القانون أولا من قبل الوزراء ومن ثم الرد على أسئلة الجمهور.
في أغلب المحافظات لم يكتب لهذا السيناريو النجاح. بضعة أشخاص من بين الحاضرين قرروا تعطيل الحوار واختطاف اللقاء بمقاطعات وخطابات قبل أن يتحدث الوزراء، وبالنتيجة هرج ومرج يفضي إلى فض الاجتماع.
وفي بعض اللقاءات تبين أن مشاكل المواطنين الفردية وتظلماتهم ومطالب المناطق والبلديات وقضايا الخدمات والتنمية تتصدر اهتمام الحضور، وتتجاوز في أولويتها قانون الضريبة.
من يعتقد أن الوضع ليس كذلك مخطىء ولا يعرف الدنيا خارج العاصمة. لكن كما قال الرزاز عقود طويلة من التهميش والخذلان، انفجرت مرة واحدة في وجه وزراء الرزاز عند أول احتكاك ديمقراطي مباشر. وإن كان للقاءات من حسنات تذكر فهى إعطاء الحكومة الفرصة لتلمس أوجاع المواطنين مباشرة، وإدراك حجم الخراب الذي أصاب البنية الاجتماعية الأردنية بعد سنوات طويلة من تجارب التنمية الفاشلة، مع الإقرار بأن الانفعالات الفردية لبعض المتحدثين لا تعكس واقع الحال في جميع المحافظات، فثمة إنجازات لا يمكن إنكارها.
من الناحية السياسية، نتيجة ما حدث في أسبوع الحوار الأردني ثقيلة على الحكومة. لقد وعد الوزراء المواطنين بدراسة ملاحظاتهم على قانون الضريبة والأخذ ببعضها، لكن وكما نعرف هامش التعديل والتغيير في مواد القانون يكاد يكون منعدما،فماذا ستقول الحكومة للناس بعد تحويل مشروع القانون للبرلمان، دون تعديلات؟
الأمر الثاني يخص مجلس النواب الذي يظهر منذ الآن معارضة لصيغة القانون المقترحة من الحكومة، وبعد جولات الوزراء على المحافظات سيتشدد في موقفه أكثر لمجاراة الشارع الغاضب والرافض للتعديلات. وسيجد النواب أنفسهم تحت ضغط مضاعف إما لرد القانون كليا أو إدخال تعديلات جوهرية على نصوصه. وفي الحالتين الخيارات صعبة وغير متاحة أمام الحكومة. فما هو المخرج من هذا المازق؟

التعليق