المصري.. يتمسك بتشكيل أواني الألمنيوم بيديه رغم تطور المهنة

تم نشره في الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً
  • عبد الرحمن ماكينة المصري التي يصنع بها أواني ومعدات الطبخ من الألمنيوم- (من المصدر)

معتصم الرقاد

عمان- ما يزال الثمانيني عبدالرحمن المصري، يرفض وبشدة التغييرات التي طالت مدينة سحاب، من خلال إصراره على البقاء في مشغله التجاري منذ العام 1975، ومن دون أن يجري عليه أي تحديث يذكر في تصنيع الأواني وطناجر الألمنيوم.
المشغل الذي يقع على أطراف السوق الرئيسي لمدينة سحاب، ورغم ضيق مساحته، إلا أن المروحة التي سكنته منذ ما يقارب الثلاثين عاما شاهدة على عراقته، والباب الذي يخفي وراءه عالما من التراث ما يزال شامخا بخشبه، وقطع الألمنيوم والماكينة التي يعمل عليها منذ افتتاح المشغل الذي ما يزال صامدا أمام رياح التغيير والتطور الحاصل في الصناعات.
وعن بدايته في غرفة تم تشييد جدرانها من الطين، تجد نفسك أمام معلم احتل موقعه هناك أعواما طويلة، ألا وهو "مشغل المصري للألمنيوم" الذي يحتضن بين جنباته صورا من الماضي وحكايات عمانية رافقت قاطنيه ومرتاديه.
صاحب محل الألمنيوم، عبدالرحمن المصري، الذي يتمتع بسعة صدره وبترحاب دائم يصافح به زبائنه، يقر أن للمكان موقعا خاصا في ثنايا نفسه، وإن عصفت الحداثة بالزبائن الذين يترددون عليه.
الابتسامة الحذرة التي تحتل عيني المصري عندما تطرق باب مشغله، ما هي إلا وسيلة لطرد أفكار التجديد التي تطرحها عليه، بعد أن تعرض مرات عدة لجلسات من الإقناع بالتحديث من تجار. ومنذ دخول الزائر لمشغل المصري، تأسره جمالية أبواب خشبية تعود إلى الزمن الماضي، تخبئ وراءها إرثا عتيقا، وضوءا خافتا يرافقك وأنت تلج المكان يرسم خيالاته على جدران تهالكت لكثرة الأسرار التي تحملها، وتحملك خطواتك على أرض غير مستوية صلبة إلى داخل المشغل الذي يروي قصة التراث وعاشقيه، يستقبلك هنا بعبارات يلفها الأمل "الأصالة لا تتغير، أحب أن يبقى محلي أثرياً"، تحملك تفاصيل المشغل إلى الزمان الغابر، فتشعر بأنك في زيارة غير عادية، بمجرد سماعك لنشرة أخبار عبر مذياع قديم يصدح من إحدى الزوايا.
وعلى أرض المكان مقعد متهالك تركه صاحبه ليطليه، ولم يعد منذ أعوام ليكون في ذاكرة المشغل مشهدا جميلا يسر الناظر إليه، وإلى جانب المقعد أدوات عتيقة تركها أصحابها بلا عودة، لكن المصري ما يزال ينتظر زبائنه ويحتفظ بإرثهم ويعرضها للضيوف. ومنذ أربعة عقود، تعيش "ماكينته التي يعمل عليها طناجر وأواني من الألمنيوم"، يستأنس بها ويرفض استبدالها بآلة حديثة، لقناعته الراسخة بأن "البضائع الجديدة لا تعيش طويلا". ثمن إيجار مشغل المصري "البسيط" يروي وباختصار قصة هذا المكان، ويفصح عن كم الحكايات التي يختزنها بين جنباته منذ أربعة عقود، عندما كان "10" دنانير فقط، تؤكد لنا الصمود في وجه التغيير الذي حول الإيجار إلى "300" دينار.
حالة التعب من المهنة التي اختارها المصري لم تثنِه عن تعليمها وتوريثها لابنه إبراهيم، الذي يعمل حاليا بـ"الصنعة" ذاتها.

التعليق