‘‘قصتك في بير‘‘.. منصة إنسانية أدبية تحول التجارب الواقعية لعبر ملهمة

تم نشره في السبت 22 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • المنصة تبحث عن علاج للقضايا ضمن طرح منطقي وبأسلوب أدبي إحترافي - (ارشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- يبحث الإنسان دوما عن مساحة للبوح والتفريغ عن مشاعره، والمواقف التي تعترض حياته بمختلف مراحله العمرية، ولكنه لا يجد أحيانا منبرا للحديث عنها، أو خوفا من ردود أفعال الآخرين، وأحيانا.. لأنه لا يجد مكانا آمنا يعبر من خلاله عما يجول بخاطره بحرية بدون قيود.

لذلك، قررت مجموعة من الشباب وبشكل طوعي أن يتحدوا عبر مساحة أدبية ينشرون من خلالها ما يناسب المجتمع من قصص واقعية، لتكون صفحة "قصتك في بير" من الصفحات التي تبحث عن علاج للقضايا ضمن طرح منطقي وبأسلوب أدبي احترافي.

الكاتب والقاص الأردني عبد الله الزيود الذي كتب العديد من القصص الخيالية القصيرة، وأطلق مؤلفات تهتم فقط بالإنسان على اختلاف ثقافاته؛ اجتمع هو والفريق المكون من أربعة شباب وخمس فتيات على حب الكتابة والنثر. وبالرغم من اختلاف تخصصاتهم الأكاديمية، إلا أن الرغبة في إنجاح هذه المنصة الإنسانية تجمعهم.

هدفهم من خلال هذه الصفحة، كما دونوا، هو "السعي لمساعدة الناس الذين يعضون على جروحهم على البوح، بطريقة تضمن لهم سرية حكاياهم، نبحث عن شيء محدد في البال عظيم كمجرة، أن يكون للقصة التي سيقولونها قيمة تفيد الآخرين.. سنقوم بإعادة كتابتها بطريقة تسمح لنا بالتعلم مما مرّ به الرواة الحقيقيون بدون المساس بهم وبخصوصيتهم، يستطيع الناس، كل الناس، في هذا المشروع أن يكتبوا. كما يستطيع الناس، كل الناس، أن يقرؤوا".

دعاء حمد، وهي ضمن فريق الصفحة، قالت لـ"لغد" إنها انضمت لـ"جروب" ثقافي يهتم بتدوين القصص الواقعية النابعة من القلب لمن يروونها، لتكون "قصتك في بير" لأناس يعبرون عما يجول في خواطرهم بدون قيود، يطلقون العنان للمشاعر والقصص والدروس التي تعلموها من المواقف الإنسانية الحياتية التي مرت بهم. وتؤكد حمد أن جميع القصص التي تقع ضمن صفحة "قصتك في بير" حقيقية يتم التأكد من مرسليها بكل سرية ومن الوضع القانوني لنشرها وعرضها على العامة، بالإضافة إلى التعرف على الجانب القانوني والطبي والنفسي لها.

ويتم إعادة صياغة تلك القصص بطريقة أدبية جميلة تحافظ على روحها والهدف منها، على الرغم من وجود تغيرات في الأسماء أحياناً والمواقع وبعض التفاصيل الصغيرة، حفاظاً على سرية وخصوصية صاحب القصة.

وتصل القصص للمشرفين على الصفحة من خلال رسائل مباشرة مكتوبة، أو من خلال التسجيلات الصوتية.

بيد أن حمد أكدت أن هناك العديد من القصص التي يتم رفضها، ولا تُنشر كونها قد لا تحقق الهدف المنشود أو الخطوط التي تم وضعها للصفحة، وذلك حتى لا يتحول الهدف إلى نشر أحاديث بدون معنى، أو أن تكون قصصا عابرة لا روح فيها.

ورغم أن القصص جميعها تتحدث عن قضايا ومشاكل وهموم ومواقف حدثت مع أصحابها، إلا أن الفريق يبحث عن الإيجابية في ذلك من خلال طرح القصة والتعرف على الخلل ليستفيد صاحب القصة من بوحه بذلك، ويرى ردود فعل القراء ممن يقدمون النصح له أو ممن يؤكدون أنهم استفادوا من تلك القصة، لتجنب أخطاء قد يقعون فيها في المستقبل.

وتؤكد حمد أن ردود الأفعال على الرسائل التي تصل للمجموعة وترغب بالتواصل مع بعضها بعضا لتقديم العون والمساعدة لهم، هي خير دليل على السير في الطريق الصحيح، عدا عن أن التعرف على تجارب الآخرين "غير الناجحة" أحياناً قد يكون سبباً في أن نفتح أعيننا على الخلل ووضع اليد على الجرح لعلاجه، وتجنب الوقوع به مستقبلاً.

"لمسنا الأثر الإيجابي لذلك لاحقاً"، تقول حمد، ولكون المجموعة العاملة في الصفحة أو المنصة، كما يسميها بعض متابعيها، هم من الكُتاب ومحبي الأدب والنثر والتعبير، فقد تم تطوير الأهداف التي يعملون من أجلها لرفع مستوى اللغة لدى بعض المتابعين ممن يبعثون قصصهم، وذلك من خلال عمل مسابقة لأجمل قصة واقعية مكتوبة تُرسل إليهم. وذلك يأتي لكي يستطيع صاحب القصة أن يعبر عن قصته أو المواقف التي حدثت معه بطريقة جميلة وكلمات تعبيرية مناسبة، تسهم فيما بعد برفع سوية الجانب الأدبي لديهم، وترفع من الحالة المعنوية والنفسية لهم.

إلى ذلك، تسعى المجموعة القائمة على الصفحة إلى أن يكون هناك معرض فني في المرحلة المقبلة، وذلك من خلال عمل لوحات لكل قصة تم طرحها تحاكي الأحداث أو الفكرة منها، ليكون الفن والأدب هما خير وسيلة للتعبير والبوح، وليكون الجرح الذي تسبب في حزن أحدهم لوحة فنية ومنفذا له في عالم الفن والإبداع، وسيتم الحديث عن تفاصيل المعرض لاحقاً عند التجهيز الكامل له.

وفي السياق ذاته، قامت مجموعة "قصتك في بير" بالإعلان عن تنظيم ورشة عمل وجلسة أدبية للتدريب والتعريف بكيفية كتابة القصص الواقعية والقصيرة، بطريقة مناسبة وبعبارات جميلة ومؤثرة بعيداً عن التكرار وكل ما يشتت القارئ، وبالفعل، تم حضور عدد من الراغبين بالتعلم في تلك الورشة، ونالت استحساناً كبيراً منهم، على حد تعبير حمد.

المشروع الآخر الذي تعمل "قصتك في بير" على تطبيقة حالياً هو تدوين القصص عن طريق تسجيلها صوتياً، بوجود تأثيرات وقراء للقصة بطريقة درامية جميلة ولافتة للمستمع، وهذا المشروع، بحسب حمد، من المشاريع المميزة للمجموعة.

وتبين أن الاستماع للقصص بهذا الأسلوب له وقع كبير في النفس ومؤثر، خاصة وأن جميع القصص المحكية والمسجلة هي "واقعية".

وما بين سطور القصص، قد يجد الكثيرون أنفسهم في بعض التفاصيل، لتكون القصص متشابهة ومتقاربة تجمعها الإنسانية التي يجب أن يتعامل فيها الجميع بالمستوى ذاته، ولكل نفس حق في الحياة والتعبير والبوح بدون خوف أو تردد.

التعليق