الأسواق تعاني من نوبة سيئة للإيمان بالعصر الألفي السعيد

تم نشره في السبت 22 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

ترجمة: ينال أبو زينة 

ملاحظة ساخرة في فيلم "كرة الشرطي السري"، الذي صدر في العام 1979، والذي يضم بيتر كوك، وهو ممثل كوميدي بريطاني مخضرم، بدور زعيم طائفة تجمع أعضاؤها على جبل لمشاهدة نهاية العالم. وتمتلئ أفئدة اتباعه بالأسئلة تبعا لسيناريو الفيلم. كيف ستهلك الأرض؟ هل ستكون هناك رياح قوية؟ ما الذي سيحدث للمنازل؟

ترسل هذه الملاحظة الساخرة طوائف الألفية إلى أوروبا الوسطى التي يعتقد أتباعها أنهم كانوا يعيشون في"نهاية الوقت" أو "الأيام الأخيرة". ويمكن أن تناسب كثيرا العديد من أفكار المستثمرين اليوم. 

وأصبحت سلسلة من الأفكار الألفية شائعة منذ إفلاس "ليمان بروذرز" قبل عشر سنوات. واندفع مناصروها أيضا ضد كهنوت فقد مصداقيته والرذائل التي نتجت عنه –وفي هذه الحالة، فنحن نعني المصرفيين المركزيين والتيسير الكمي وهم يؤكدون أيضاً أن الحساب مستحق. 

وربما يكون كذلك ومع عودة الأزمة التي لحقت بانهيار "ليمان" إلى الوطن، يصبح من الخطأ أن نكون راضين عما قد يحدث بعد ذلك. 

فنشوء الأحداث الاقتصادية والمالية المتطرفة أكثر احتمالاً بكثير مما كان المستثمرون يعتقدونه.

ولكن الدرس الحقيقي المستفاد من قصة "ليمان" لا يتعلق كثيراً بأن الأشياء السيئة وحدها ما يمكن أن تحدث. 

فكل شيء ممكن. ويجب أن يضع المستثمرون ضمن إعتباراتهم خطر حدوث المزيد من الأزمات في الطبع.

ولكن عليهم أيضاً أن يضعوا في أذهانهم حيزاً لاحتمالية أن تصبح الأمور على ما يرام أيضاً.

ومن المسلم به أن هذا أمر صعب للغاية. بحيث أنه لمن الأسهل أن يعتقد المرء بأن الأمور ستسوء قريباً، فسوق الأسهم الأميركية مثلاً غالية الثمن، ولطالما تمتع اقتصاد الدولة بتوسع كبير. ولكن الاحتياطي الفدرالي يمكن أن يرمي بها إلى الركود. وقد تسوء المشاكل من جهة أخرى في الأسواق الناشئة، ومنطقة اليورو بدورها عرضة دائماً للحوادث والأخطار.

وهي ما تزال تنتقص لآلية مشتركة لمساندة الاقتصاد بالوسائل المالية المناسبة. وفي الوقت نفسه، فقد تباطأ اقتصاد الصين، وتلوح ديونها أيضاً كبيرةً في الأفق. وتشكل حروب ترامب التجارية العديدة تهديداً آخراً أيضاً. 

وعلاوة على ذلك، غالباً ما يتم العثور على أصل أزمة في طرق الاستجابة لواحدة سابقة لها. بحيث أن تخفيضات أسعار الفائدة على يد الاحتياطي الفدرالي عُقب أزمة شرق آسيا وروسيا ساعد في تفجير فقاعة "الدوت-كوم". وعندما انفجرت هذه الفقاعة، خفض الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة إلى حد كبير متسبباً بطفرة إسكان وبدمار "ليمان بروذرز" في آن واحد. وهناك سبب جيد للقلق إزاء نهاية التيسير الكمي في أوروبا، فانعكاسه في أميركا سيؤدي إلى صعوبة تسوية الأسواق المالية.

نجنا من الخلاص!

يبدو احتمال أن تتفاجأ الأسواق بأنباء سارة سخيفاً بعض الشيء. فإنه من الطبيعي التصدي للصدمة بحذر شديد. ولكن هذا الحذر قد يكون متطرفا جدا إلى درجة أن يضعف حكم البشر. وفي كتاب "السعي خلف الألفية"، الذي نشر لأول مرة في العام 1957، أظهر نورمان كوهين أن انبلاجات الإيمان بالألفيات عادة ما كانت تعقب اضطرابات كبيرة من نوع ما –كبلاء ما أو مجاعة أو حتى زيادة حادة في الأسعار. 

ويميل أنبياء الهلاك (المتنبؤون به) إلى الظهور عقب الكوارث. وعندما تنجو من صدمة، سوف يبدو المرور بصدمة أخرى معقولاً أكثر بطبيعة الحال.

ولكن الكوارث يمكن أن تولد الكثير من الحذر الذي يصبح معه حدوث أزمة أمرا أقل احتمالا، وذلك وفقاً لإريك لونرغان من "إم آند جي"، وهي مجموعة إدارة صندوق.

ويستشهد لونرغان بأمثلة من أزمة شرق آسيا في العامين 1997 و1998. وقد مضت الدول التي تأثرت بها قدما لضمان أن لا تتعرض لأزمة أخرى في موازين المدفوعات. وبالمثل، تصبح مستويات اليقظة بين واضعي سياسات العالم الثري تعمل ضد مخاطر الركود العالمي، وذلك عقب حدوث أزمةً على نفس القدر من المدى والإتساع كآخر أزمة سبقتها. 

ويقول السيد لونرغان في هذا الخصوص: "إن (الافتراض) المسبق ينبغي أن يكون لتوسع طويل جداً".

إذا، كيف يمكن أن تسير الأمور بشكل صحيح هنا؟ إنه لشيء مشجع أن عددا من محافظي الاحتياطي الفدرالي يبدون قلقين إزاء خطر تشديد السياسة النقدية كثيرا. وقد تصب الأمور في مصلحة الأسواق الناشئة، لكن القليل منها ربما تتعرض للشرور القديمة للتضخم والاعتماد بشكل كبير على التمويل الأجنبي. وإن احتمال إحراز تقدم في تشارك المخاطر المالية في منطقة اليورو أعلى بطبيعة الحال مما هو مقدر عموماً. 

وفي سياق متصل، يشير دانييل آنتونوتشي من "مورغان ستانلي" إلى الأصوات الواعدة القادمة من ألمانيا وقد خفض تهديد حدوث حرب تجارية احتمالية نشوء ركود عالمي، وفقاً لآراء السيد لونرغان. 

وحفز هذا الأمر السلطات الصينية على تدعيم الاقتصاد في وقت أبكر مما كانوا يعتقدونه في البداية. 

وربما يظهر المتفائلون بمظهر الساذجين. بحيث أن النظر إلى الجانب المشرق ليس له الفكرية نفسها التي تتمتع بها التنبؤات بالكوارث. ويعلم أنبياء الهلاك بأنهم سيثبتون على أنهم على حق في وقت قريب. وإنها طبيعة الدورات التجارية أن يحدث الركود في كثير من الأوقات، والأخبار الجيدة عبارة عن أخبار سيئة إنما مؤجلة فقط. وعندما يضطر المتنذر بالشؤم بيتر كوك إلى الاعتراف بأن الأرض لم تهلك باللهب، فسوف يتم تكفيره بلا شك. ويخاطب كوك أتباعه في الفيلم قائلاً: "لا عليكم يا رفاق، سيحدث الأمر في نفس الوقت إنما غدا؟!"  

"الإيكونوميست"

التعليق