الصداقة المتينة مفتاح العلاقة الناجحة بين الأم وابنتها

تم نشره في الأحد 23 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • على الأم أن تقدم نصائحها بطرق غير مباشرة- (ارشيفية)

ديما محبوبة

عمان- "الشدة" في العلاقات لا تجلب إلا الضرر، والخوف أحيانا، وتحديدا العلاقة بين الأم وابنتها، والتي تتطلب الحب والتوجيه المرن وحسن الإصغاء، وأحيانا الحزم بعيدا عن "الكسر" وإيذاء المشاعر.

ويؤكد الخبراء ضرورة إقامة "صداقة متينة" بين الأم وابنتها، تقوم على الصدق والثقة المتبادلة وتنمية الحوار بينهما، مما يساعد على تولد علاقة حقيقية "آمنة" للفتاة تجنبها الوقوع في الخطأ قدر المستطاع، وتصبح شخصية قوية حكيمة ذات رؤية، ما يعني تكوين مجتمع مستقبلي جيد، "فالأم تنتج أما"، بحسب التربوي د. محمد أبو السعود.

يقول أبو السعود "على الأم أن تحرص منذ طفولة ابنتها على أن تكون العلاقة بينهما جيدة، وأن تكونان على اتصال دائم ومباشر، واتباع التعامل المرن أغلب الأوقات، حتى لا تبحث الفتاة عن أم بديلة، وتعتبرها ضمنيا والدتها حتى بوجود والدتها على قيد الحياة".

ويضيف "كاللجوء لعمتها.. خالتها.. جدتها.. والدة صديقتها أحيانا.. أيا كان"، مبينا "فلا أحد يريد مصلحة الفتاة كـ"أمها"، ولا يمكن الوثوق بالجميع أو البوح بالأسرار كما هو مع الأم". ويلفت إلى أن التربية الناعمة، لا تعني البعد عن الحزم أو الرقابة غير المباشرة، فالاهتمام والدعم النفسي والتوجيه وتقديم النصح تولد فتاة قوية تعتمد على ذاتها، وتستطيع تحمل المسؤولية في حياتها.

وعن النصيحة التي تقدمها الأم لابنتها، يشير أبو السعود "على الأم أن تقدم نصائحها بطرق غير مباشرة، وأن لا تكون إلزامية لوقت معين، وأن تدرك الأم أن ابنتها فتاة ذكية لا تستطيع الاختيار أحيانا، خصوصا في مرحلة المراهقة، ولهذا نلاحظ بأن العلاقة بين الأم وابنتها متوترة أحيانا". ويلفت "فخوف الأم يسبق أي مشاعر أثناء تعاملها مع ابنتها المراهقة، والشعور بالاستقلالية والنضوج عند الفتاة يجعلها تبتعد عن والدتها".

ومن الأمثلة على ذلك، حال عنود ديب (16 عاما) التي تعبر عن رأيها، بالقول "أكثر ما يضيق بصدري.. تعامل والدتي القاسي!"، معللة "بعدم تفهم احتياجاتها في الجلوس وحدها، والاستماع لأغان تروق لها كأبناء جيلها، وحتى مشاهدة أفلام الرعب التي تتبارى هي وصديقاتها "من المشاهد الأكثر عددا؟"، "ومن لا تظهر عليه ملامح الخوف؟"، وبالمقابل، لا تجد إلا الرفض والعصبية من والدتها، والانتقاد الدائم لها ولسلوكياتها واختياراتها".

وتؤكد "أمي لا يعجبها شيء"، حتى أنها ترى والدة صديقتها أكثر إنصاتا لها.. بل تراها الأقرب لنفسها، وفي كثير من الأحيان، تضطر للشكوى والفضفضة عن قسوة والدتها، كما تخبرها بتفاصيل يومها، وفي الوقت ذاته، تشعر أنها تحن وتشتاق لوالدتها وتشعر أنها بحاجة لها ولنصائحها، رغم ملامح الغضب الدائمة على محياها، بحسب وصف عنود.

في حين يؤكد اختصاصي علم النفس، د. موسى مطارنة، أن دور الأم هو الأهم في حياة الفتاة، وطوال مرحلة التنشئة يجب أن يكون لها حيز مهم في حياة ابنتها.

ويضيف "يجب أن تطغى العاطفة والتفهم والصدق والثقة بينهما"، مبينا "الأم تنشئ مجتمعا.. فمن هذا البيت يخرج الشباب والفتيات.. وينشأ مجتمع.. وجيل آخر متفهم محب معطاء صادق وصديق لعائلته".

وينصح "على الأم أن تردد كلمات تظهر فيها العاطفة لابنتها وإفصاح المشاعر كالشوق والمحبة والفخر، ومن المهم جدا مراعاة مستوى التفكير لابنتها، كما يجب مراعاة ظروف الفتاة النفسية وعدم تصغيرها مهما وجدناها تافهة أو بلا معنى". ويلفت "علاقة الأم وابنتها عند الكبر مهمة جدا، فيتوجب على الأم أن تقبل نقد ابنتها إليها، وبهذه الطريقة نبني جسرا من الثقة والمحبة والمصداقية والعلاقة المتبادلة الصحيحة بين الطرفين".

ومن وجهة نظر اختصاصي علم الاجتماع ومدير مركز الثريا للدراسات، د. محمد جريبيع، فإن الكثير من الدراسات أكدت أن علاقة الأصدقاء غالبا ما تكون أقوى تأثيرا من علاقات الأبناء بوالديهم، لذلك عمل الأم مهم جدا بأن تقنع ابنتها وعلى مدى أعوام أن الأم هي من تهتم بابنتها وبشؤونها، وتكون بيت أسرارها فلا أحد يتمنى الخير لها كما هو عند الأم.

ويضيف عندما تكون العلاقة صعبة بين الأم وابنتها، على الأم أن تكون أكثر تحملا لما سيحدث في المستقبل من أخطاء.. بعد.. جفاء وكسر حاد بينهما، مما يعني أنها تنمي جيلا أيضا مكسورا لا ثقة فيه بأقرب الناس إليه".

ويؤكد جريبيع أن الاستماع والتحاور بين الأم وابنتها في جميع مراحل الحياة منذ الصغر وبعد العودة من الحضانة والمدرسة، وتحفيز الأم لابنتها بأن تخبرها بكل ما مرت منه خلال يومها واستقبال الأحداث، والعمل على توجيهها وجعلها تختار بين الصواب والخطأ، مع شرح عواقب النتائج والحديث بتفاهم، كلها أمور تفتح أبواب الصداقة المتينة بين الطرفين".

التعليق