خبراء: الحكومة شخّصت الأمراض الاقتصادية لكنها لم تقدم الدواء

تم نشره في الأحد 23 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز

هبة العيساوي

عمان - اعتبر خبراء ماليون، أن الفترة الزمنية (المائة يوم)، التي تعهدت الحكومة بإنجاز العديد من الوعود خلالها، كانت فترة تشخيص أكثر منها تقديم حلول وعلاج للوضع الاقتصادي وتحديدا في الجانب المالي في المملكة.
وبين الخبراء أن 100 يوم لا تكفي لإنجاز العديد من الوعود وإجراء التغييرات في قطاع يعاني من تراكم سياسات خاطئة على مر السنوات، أدت إلى قفزات في الدين العام.
وأكدوا أنه لا يستطيع أي أحد الحكم بأن الحكومة فشلت أم نجحت خلال تلك الفترة القصيرة، مشيرين إلى أن الحكومة كانت شفافة مع الشعب من حيث الدراسات والوضع الاقتصادي بشكل عام.
وبينوا أن على الحكومة، الآن، قراءة ردود فعل المواطنين والرسائل منها بشكل أكثر جدية والتنبه للأزمة كي لا تكبر أكثر وأكثر.
وكان رئيس الحكومة، الدكتور عمر الرزاز، وضع 16 تعهدا تضمنها البيان الوزاري، لتنجزها الحكومة خلال فترة المائة يوم.
وزير المالية الأسبق، سليمان الحافظ، قال إن ما أعلنته الحكومة هو خريطة طريق ولا تستطيع أي حكومة كانت أن تنفذها خلال 100 يوم.
ورأى الحافظ أن تحديد تلك الفترة كان خطأ منذ البداية، ولكن الحكومة كانت تريد امتصاص الاحتقان الشعبي في الشارع بأي طريقة.
وبين "أن القطاع المالي يعاني من تراكم سياسات خاطئة على مر السنوات، وهو بحاجة لسنوات أخرى لإيجاد الحلول، وهناك مواضيع بحاجة لإعادة الطريق بها من جديد".
وأشار الحافظ إلى أن الذي حدث خلال المائة يوم هو تشخيص وكلام نظري للبدء بالحل، فالحكومة تحتاج لوقت أكبر بكثير كون أن الملفات جميعها مترابطة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
وأكد أن الحكومة الجديدة وضعت في ظرف غير طبيعي، وهي بحاجة إلى وقت أكبر، مشيرا إلى أنه لا يستطيع أحد الحكم على نجاحها أو فشلها.
وكانت الحكومة الحالية قالت إنه من ضمن الإنجازات التي حققتها خلال فترة المائة يوم، قيامها بمراجعة البند المتعلق بتقاعد الوزراء في قانون التقاعد المدني، والعودة إلى العمل بقرار تخفيض رواتب الوزراء بنسبة 10 %.
ومن جانبه، قال وزير الدولة للشؤون الاقتصادية الأسبق، الدكتور يوسف منصور، إن المائة يوم بالطبع غير كافية لتقديم حلول لمشاكل اقتصادية تعاني منها الحكومة منذ عقود.
وأضاف منصور "أن الحكومة لا تمتلك عصا سحرية لحل مشلكة الدين العام مثلا كونه لم يتشكل بيوم وليلة".
وبين أن توسع الإنفاق لم يكن من أجل المشاريع الرأسمالية، لذا كان يتم اللجوء للدين من أجل تغطية الإنفاق الحكومي كون الايرادات لا تكفي، وهي أخطاء تراكمت على مر العقود، وبحاجة لسنوات لحلها.
يشار إلى أنه من بين التعهدات التي أنجزتها الحكومة البند المتعلق بتخفيض النفقات بواقع 151 مليون دينار، وذلك من قبيل مساهمتها في تحمل الأعباء الاقتصادية، من خلال ضبط النفقات العامة وترشيدها.
إلى ذلك، أكد منصور أنه "لا يستطيع أي فريق وزاري بغض النظر عن عزيمته وأفكاره وقراراته إيجاد الحلول لممارسات حكومية سابقة وظروف سياسية محيطة أدت إلى وضع اقتصادي متدهور".
وبين أن على الحكومة العمل على تحفيز الاقتصاد وعودة الطلب العام إلى مستويات مرتفعة، بعد الركود الذي تعانيه الأسواق منذ سنوات.
ومن ضمن الإنجازات التي تحدثت عنها الحكومة قيامها بتخفيض نسبة الضريبة الخاصة على مركبات الهايبرد، والضريبة الخاصة على الوزن على جميع أنواع المركبات.
ومن جانبه، قال خبير الاقتصاد السياسي، زيان زوانة، إن الأهم ليس تحديد أين أخطأت الحكومة، وأين أصابت خلال فترة المائة يوم، وإنما المهم هو الخروج من الأزمة وعدم تدحرجها لتكبر أكثر فأكثر.
ورأى زوانة أنه في الأصل كان خطأ من الحكومة أن تحدد 100 يوم، معتبرا أنها وقعت في مطب هي في غنى عنه.
وبين أن تلك الفترة كانت كافية للحكومة لتقديم تشخيص للحالة وهذا ما تم بشكل صحيح، ولكن المواطن يريد الحل العملي وليس القراءة النظرية فقط.
وقال زوانة إنه يسجل لصالح الحكومة شفافيتها في طروحات عدة منها دراسة العبء الضريبي واعترافها بأن النسبة كبيرة وإعلانها ذلك على الملأ.
وتطرق زوانة إلى ردة فعل المواطنين وتحديدا في المحافظات على قانون ضريبة الدخل، داعيا الحكومة إلى ضرورة قراءة رسالة المحافظات بطريقة جديدة وصحيحة وأخذها بعين الاعتبار وعدم تجاهلها.

التعليق