‘‘المصروف‘‘.. ‘‘إدارة مالية‘‘ تعلم الطفل التوفير والاعتماد على الذات

تم نشره في الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

تغريد السعايدة

عمان- منذ ساعات المساء، تبدأ عبير جادور بالتحضير لمصروف أبنائها، بحيث لا يتجاوز مصروف الواحد منهم باليوم الـ60 قرشاً، وهو ما تراه يُشكل عبئاً مالياً على كثير من الأسر، ولكنه أمر لا بد منه.

وتقول عبير "إن المصروف اليومي للأطفال يسعد الطفل ويشعره بأنه مستقل ماديا، باستطاعته شراء ما يعجبه"، مبينة أنه يختلف من أسرة لأخرى، كذلك باختلاف المدرسة ذاتها.

ولكون أبنائها الثلاثة في مدرسة حكومية قريبة من المنزل، فهي تحاول جاهدة أن تكون "اقتصادية" بالمصروف وتعطيهم ما يكفي لشراء السكاكر والحلوى. 

غير أن إبراهيم يشعر بسعادة كبيرة لأنه استطاع أن يوفر جزءا كبيرا من مصروفه؛ إذ يضع كل يوم ما تبقى معه في الحصالة لدى عودته، وبعد فترة يجمع المبالغ لشراء ألعاب يرغب بامتلاكها. والدته تعتقد أن الأهل مهما كان مستواهم المادي والاجتماعي عليهم أن يعلموا أبناءهم فن إدارة المصروف، ليس بخلاً أو حرصاً زائداً، وإنما كنوع من التربية المالية التي يمكن أن يحصل عليها الطفل خلال سنوات دراسته.

وفي غرفة كل من أحمد ودارين يوجد حصالة كبيرة، لا يتم إجبارهما على وضع النقود فيها بشكل يومي، ولكن تحفزهما الأم على التوفير من خلالها، وتشجعهما بطريقة غير مباشرة، كونها ما بين الحين والآخر تطلب منهما فتحها وشراء ما يرغبان به من ألعاب أو مقتنيات.

هذا الأسلوب ساعد الأم على تعزز ميزة التوفير من المصروف بطريقة غير مباشرة، حتى أن ولديها أصبحا يختصران الكثير من الشراء في المدرسة، ويأخذان معهما الساندويشة أو ما يتوفر في البيت من حلوى أو فواكه، لتوفير جزء من المصروف لـ"الحصالة". وتعتقد عبير أن تحضير الساندويشات لابنيها بالبيت مع بعض الحلويات والفواكه قبل توجههما للمدرسة، يساعد على التقليل من المصروف.

الأخصائية التربوية والأسرية رولا خلف، ترى أن الدور الأهم يقع على عاتق الآباء؛ إذ يحددون متطلبات الطفل وسياسته في إدارة مصروفه في المدرسة، وذلك حسب مقدرتهم المادية. وتبين خلف أن دخل الأهل هو الذي يحدد تلك السياسة "المالية".

وعلى سبيل المثال، الطفل الذي يدرس بمدرسة متواضعة الإمكانيات وفيها مقصف مناسب، يمكن للأهل أن يتحكموا في مصروف ابنهم فيها، بينما هناك مدارس يوجد فيها مقاصف تحوي العديد من الأصناف الغذائية وتعد مرتفعة الثمن.

ولكن، بسبب طبيعة المدرسة التي يوجد فيها ابناها، تؤكد أم سائد، أنها تضطر إلى إعطائهما مصرؤفا إضافيا؛ إذ إن زملاء ولديها يحضرون مصروفا "مبالغا فيه إلى حد ما"، عدا عن أن أسعار المقصف المدرسي لديهم مرتفعة بشكل كبير، ما يضطرها إلى ذلك.

وتعتقد أن المدارس يجب أن تتخذ خطوة إيجابية في هذا الموضوع من ناحية توحيد أسعار الوجبات الغذائية والحلوى المتوفرة لديها، حتى لا يكون هناك تفاوت في المصروف بين الطلبة، مما يؤثر نفسياً على الطفل الذي يشاهد أن زميله يحمل نقودا أكثر منه، ويلجأ إلى أسلوب المقارنة.

وتتمنى خلف على الأمهات، بغض النظر عن مستوى الدخل، أن يكون لديهن طريقة في تحفيز الابن على توفير المصروف اليومي، أو عدم الاعتماد عليه من خلال إيجاد طرق مختلفة لتوفير ما يحتاجه من طعام في مدرسته، كأن تقوم بتحضير وجبات خاصة.

وترى خلف أن مصروف المدرسة يجب أن يدخل في نطاق التربية للطفل، وعلى الأهل أن يستغلوا ذلك في تنمية سلوكيات إيجابية لدى الطفل، مثل التوفير والاعتماد على النفس في شراء ما يرغبون بامتلاكه، واستخدام الحصالة، وهذا يساعد الطفل على أن يعتمد على نفسه ويدير نفسه "مالياً"، في الكثير من الحالات.

عدا عن ذلك، تعتقد خلف أن تربية الطفل على القناعة بما يوفره الأهل له والابتعاد عن المقارنة بينه وبين باقي زملائه، يجعلانه شخصا واعيا ويتمتع بشخصية مستقلة حتى عند بلوغه المراحل المتقدمة في المدرسة والجامعة، وكذلك تعليمه على عمل الخير.

ومثال على ذلك، وفق خلف، أن نحفز الأطفال على توفير النقود بشكل دوري ويقوم الطفل بمشاركة أهله في تقديمه للمحتاجين سواء من خارج أو داخل مدرسته، وخاصة إذا كان بحاجة إلى المساعدة ولا يتوفر لديه، وهذا النوع من المقارنة الإيجابية التي يمكن أن يرى الطفل فيها أن وضعه أفضل من غيره كذلك.

كما ترى خلف أن اتباع الأهل سياسة التحفيز والمكافأة في المصروف للطفل ما بين الحين والآخر يعزز لديه الحماس وحب التميز، ويشعر بقيمة ما يمكن أن يقدمه له الأهل من مصروف يمكن أن يستغله في شراء ما يرغب به.

التعليق