إطلاق أعمال الصندوق الأردني للريادة برأسمال 98 مليون دولار

الرزاز: حل مشكلة المديونية يحتاج نموا اقتصاديا يتجاوز 5 %

تم نشره في الأحد 23 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً
  • الرزاز يتحدث خلال إطلاق الصندوق أمس-(الغد)

-فريز: الصندوق ينفذ بشراكة بين القطاعين ويعد إحدى مبادرات استراتيجية الاشتمال المالي

-"المركزي" يرفع سقف برنامج التمويل الصناعي والخدمات من 550 ألفا إلى مليون دينار

-الجعفري: نأمل أن يعزز الصندوق فرص النمو الاقتصادي المبني على الريادة والإبداع

-مُرّار: نستهدف دعم 825 مشروعا وخلق نظام بيئي قوي ومحفز يوفر فرصا للرياديين

سماح بيبرس

عمان- قال رئيس الوزراء، الدكتور عمر الرزاز "إن حل مشكلة المديونية يحتاج الى نمو اقتصادي يتجاوز الخمسة بالمائة".

وأكد الرزاز "أن العنصر البشري هو مورد الأردن الحقيقي وقيمته ونعد بإعطائه ما يستحق نحو الرفاه والتنمية التي يصبو اليها المواطن ويوجهنا بها جلالة الملك".

جاء ذلك خلال انطلاقة الصندوق الأردني للريادة أمس والذي يعد أكبر صندوق استثماري يقام في المملكة برأسمال 98 مليون دولار، لتوفير بيئة ريادة ملائمة لمشاريع ناشئة وشركات صغيرة ومتوسطة إلى جانب دعم رواد أعمال محتملين.

والصندوق الأردني للريادة، شركة مساهمة خاصة مملوكة من البنك المركزي الأردني والشركة الأردنية لضمان القروض برأسمال قدره 98 مليون دولار، وبتمويل من البنك المركزي الأردني بقيمة 48 مليون دولار والبنك الدولي بقيمة 50 مليون دولار.

وأكد رئيس الوزراء، في كلمة خلال إطلاق شركة الصندوق الأردني للريادة، أهمية هذا المشروع الذي يشكل إضافة نوعية لبيئة الأعمال في الأردن، لافتا الى الأبعاد الوطنية والاقتصادية المهمة للمشروع.

وأشار الى أن التركيز على الريادة ورد بشكل مفصل في كتاب التكليف الملكي السامي للحكومة انطلاقا من إيمان جلالة الملك بأهمية هذا الموضوع للأردن في مجال التنمية وتوفير فرص العمل لمئات الآلاف من شبابنا.

وأعرب عن اعتزازه بأن 21 شركة من أصل أهم 100 شركة على المستوى العربي هي شركات ريادة أردنية "رغم أننا نمثل ثلاثة بالمائة فقط من عدد سكان المنطقة، إلا أن هذه المؤشرات تؤكد إبداع شبابنا سواء داخل الأردن أو خارجه".

ولفت الى أن إنشاء شركة الصندوق سيسهم في إغلاق فجوة التمويل التي كانت تواجه العديد من الشركات الناشئة والصعوبات التي كانت تواجهها في الحصول على تمويل أكثر من 200 ألف دينار.

وأكد أن هذا الصندوق لا يتنافس مع الصناديق الموجودة بل يدعمها ويؤازرها وبما يسهم في تحفيز القطاع، لا سيما وأنه يركز على الجدوى الاقتصادية بدلا من الضمانات التي تؤرق وتعطل نمو الشركات.

وبين أن أهمية الصندوق تنبع من آلاف فرص العمل التي سيتم توفيرها، لا سيما وأنه يركز على فئات سيدات الأعمال والشباب.

وأشار رئيس الوزراء الى تدني نسبة الشركات الناشئة في الأردن التي تصل الى سبع شركات لكل 10 آلاف شخص مقارنة بـ26 شركة على المستوى العالمي، مؤكدا أنه يجب العمل على تجسير هذه الفجوة وأسبابها سواء كانت تشريعات أو بيروقراطية حكومية.

ولفت الرزاز الى أن التحدي الأهم في الريادة والابتكار والإبداع يكمن في جانب العرض، الأمر الذي يتطلب التركيز على التعليم والتعليم العالي، لافتا الى أن مؤسسات عديدة أسهمت في دفع وتطوير النظام التعليمي في الأردن من الطريقة التقليدية الى طريقة تفاعلية.

وقال محافظ البنك المركزي الأردني، الدكتور زياد فريز "إن الصندوق الأردني للريادة يعد إحدى المبادرات المدرجة ضمن الاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي التي تعد برنامج عمل مستمرا للبنك المركزي، يتم تنفيذه بشراكة حقيقية ما بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، مبيناً أن الاستراتيجية تمثل إطاراً شاملاً وموحداً لجميع البرامج الوطنية المتعلقة بالاشتمال المالي، وخاصة تحسين فرص الشركات الصغيرة والمتوسطة والمايكروية في الحصول على التمويل بمختلف أشكاله وبالشروط الملائمة".

وأضاف فريز "بُنيت الاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي على خمسة محاور هي: التثقيف المالي وحماية المستهلك المالي وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة وخدمات التمويل الأصغر والمدفوعات الرقمية".

وقال "إن شركة الصندوق الأردني للريادة هي المبادرة الخاصة بالاستثمار في رأسمال الشركات الإبداعية من هذه الفئة، لخصوصية هذه الشركات وارتفاع مستوى مخاطر الاستثمار فيها، بينما تحتاج الشركات القائمة فعلياً للاقتراض لغايات التوسع وتوفير رأس المال العامل. وقد قام البنك المركزي خلال الأعوام الأربعة الماضية، بالتعاون مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي ومؤسسات تمويل دولية وإقليمية، بتوفير تمويل لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يقارب (440) مليون دولار، بأسعار فائدة منافسة ولآجال مناسبة، تم استلام (240) مليون دولار منها لغاية الآن وتم إقراضها الى نحو (15) ألف مشروع متناهي الصغر وصغير ومتوسط. وقد أسهم هذا التمويل في خلق أكثر من (4500) فرصة عمل جديدة، بالإضافة الى المحافظة على فرص العمل القائمة في هذه المشاريع".

وإلى جانب ذلك، استحدث "المركزي" برامج تمويل موجهة لقطاعات الصناعة والسياحة والطاقة المتجددة والزراعة وتكنولوجيا المعلومات والاستشارات الهندسية بسعر فائدة يبلغ حالياً 1 % للتمويل الموجه للشركات العاملة في المحافظات و1.75 % للتمويل الموجه للشركات العاملة في العاصمة. وقد استفاد من هذه البرامج حتى تاريخه 822 مشروعا وبلغ حجم التمويل المقدم لهذه المشاريع حوالي 556 مليون دينار، مما أسهم في خلق ما يقارب 8400 فرصة عمل جديدة.

وأضاف فريز "أن "المركزي" -ولتشجيع البنوك على تقديم التمويل للمشاريع الإنتاجية بالاستناد الى الجدوى الاقتصادية، بعيداً عن التمويل المبني على الضمانات العينية- عمل على تطوير برامج وإجراءات عمل الشركة الأردنية لضمان القروض ونطاق تعاملها وزيادة رأسمالها لكي تتمكن من توفير الضمانات اللازمة لهذه المشاريع، فتضاعف عدد وقيمة المشاريع المضمونة من قبل الشركة مرات عدة".

وأعلن الدكتور فريز، عن قيام البنك المركزي بتوفير المخصصات الإضافية اللازمة للشركة الأردنية لضمان القروض لرفع سقف برنامج التمويل الصناعي والخدمات من 550 ألف دينار الى مليون دينار لتوفير الضمانات اللازمة لتمويل إنشاء الشركات أو التوسع في أعمال الشركات القائمة التي تستفيد من هذا البرنامج. إضافة الى ذلك، سيقوم البنك المركزي برفع سقوف الضمان المعمول بها ضمن برنامج ضمان ائتمان الصادرات الممول من البنك المركزي، الى جانب تغطية كلفة الاستعلام لعشرة مشترين لكل مصدر أردني على حساب البرنامج مع رفع نسبة الضمان الى 90 % من قيمة الشحنات المضمونة بدلاً من 75 %.

وبدوره، قال مدير عام الشركة الأردنية لضمان القروض، الدكتور محمد الجعفري "إن الصندوق الأردني للريادة سيشكل إضافة نوعية لبيئة الأعمال الريادية في المملكة"، مبيناً أنه، وبإطلاق أعمال الصندوق رسمياً، اكتملت الصورة المؤسسية وسيبدأ العمل الفعلي لدعم العديد من المبادرين لتحقيق طموحهم الكبير في بناء مستقبل أكثر إشراقاً لأردن العزة والمجد والتاريخ.

وأشار الجعفري، إلى أنه ورغم أن الأردن كان سباقاً في إنشاء حاضنات ومسرعات الأعمال وتعدد المبادرات في هذا المجال، إلا أن حجم وزخم الاستثمار في ريادة الأعمال بقي متواضعاً. وقد كان محدوداً من جانبين، يرتبط الأول بالإطار التشريعي والآخر بمحدودية التمويل، وقال: "خطت الحكومة خطوات واسعة تشريعياً بتعديل قانون الشركات، بما يسمح بإنشاء صناديق رأس المال المغامر والعمل جار حالياً على إعداد نظام خاص بهذه الصناديق، إضافة إلى إقرار قانون الإعسار وقانون وضع الأموال المنقولة تأمينياً للدين والمعالجة الضريبية الخاصة بصناديق رأس المال المغامر في مشروع قانون ضريبة الدخل الحالي، مما سيكون له الأثر الكبير في دعم هذه الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة".

ومن جانبه، قال مدير عام الصندوق الأردني للريادة، مهاب مُرّار "إن الصندوق يعد مشروعا وطنيا وجاءت فكرة تأسيسه بناء على توصية رئيسية صدرت عن مجلس السياسات الاقتصادية في تشرين الأول (أكتوبر) 2016، لمساعدة الأردن والقطاع الخاص على تخطي العقبات الاقتصادية من خلال زيادة أعداد الشركات الناشئة التي تمتلك إمكانات نمو عالية، وخلق بيئة محفزة لرواد الأعمال الأردنيين"، مشيراً إلى أن مشروع الصندوق صمم وفق أفضل الممارسات الدولية وبناء على التجارب الناجحة المنفذة من البنك الدولي في بعض الدول الغربية والعربية مع مراعاة خصوصية الأعمال الأردنية وواقعها وتحدياتها.

وقال مُرّار: "رغم أن الصندوق الأردني للريادة يسعى إلى تحقيق أهداف استثمارية وعائد على استثماراته المختلفة المباشرة وغير المباشرة أو المتعلقة بتعزيز البيئة الحاضنة لريادة الأعمال، إلا أنه يسعى، وفي إطاره الشمولي، إلى تحقيق أهداف تنموية وخلق نظام بيئي محفز لريادة الأعمال يتسم بالقوة والقدرة على توفير فرص الرياديين وتحويل تلك الفرص إلى شركات ناشئة قابلة للاستمرارية".

وبحسب مُرّار، سيسعى الصندوق إلى تحقيق هدفه الرئيسي من خلال تقليص الفجوات التمويلية للشركات الناشئة والقائمة وتعزيز التمويل المتوفر لدى الصناديق الاستثمارية القائمة والناشئة المحلية والإقليمية والعالمية التي ترغب بالاستثمار في المملكة وتقديم الخدمات الفنية المساندة لخدمات الأعمال والخدمات التمويلية للمنشآت الناشئة والصغيرة والمتوسطة وبمختلف مراحل تطورها واحتياجاتها التمويلية التي تهدف إلى ربط القدرات الإبداعية مع القدرات الريادية بهدف إيجاد شركات ريادية قيادية.

ومن المقرر أن يستثمر الصندوق -بحسب مديره العام- في قطاعات التكنولوجيا والإعلام والاتصالات والطاقة المتجددة والمياه والخدمات، والأعمال الزراعية والمستحضرات الدوائية وغيرها؛ حيث سيتبنى منهجاً غير تقليدي يعتمد على مكونين رئيسيين هما؛ دعم الاستثمار ودعم البيئة الحاضنة لريادة الأعمال.

وفيما يتعلق بدعم الاستثمار، بين مُرّار أن الصندوق يهدف إلى تمويل 150-200 مشروع بطريقة مباشرة وغير مباشرة.

فعلى صعيد الاستثمار المباشر، سيعمل الصندوق على تمويل المنشآت الناشئة الصغيرة والمتوسطة، في مرحلة البدء والتي تطمح إلى الحصول على تمويل شريطة أن يكون الاستثمار مبنيا أيضاً على مبدأ المشاركة مع شركاء التمويل الرئيسيين من مؤسسات تمويلية وصناديق استثمارية وتجمعات المستثمرين سواء كانت محلية أو إقليمية أو عالمية.

فيما يهدف الاستثمار غير المباشر، إلى الاستثمار في الصناديق الاستثمارية القائمة والناشئة، سواء كانت صناديق أردنية أو إقليمية أو عالمية، على أن تكون مساهمة هذه الصناديق مساوية لمساهمة الصندوق الأردني للريادة في رأس المال، ومن المقرر أن يستهدف الصندوق؛ صناديق التمويل الأولي أو التأسيسي، صناديق التمويل المبدئي، صناديق رأس المال المغامر.

وبين مُرّار "سيعمل الصندوق الأردني للريادة على تعزيز البيئة الحاضنة لريادة الأعمال وتحقيق الأهداف الرئيسية له بدعم ما لا يقل عن 825 مشروعاً منها (150 مشروعاً ناشئاً و675 مشروعاً قائماً) وتأهليها لاستقطاب التمويل من الجهات التمويلية المختلفة، وبحيث تكون 25 % من الفئات المستهدفة هي من سيدات الأعمال و30 % من الشباب، وذلك بهدف تعزيز دورهم في المساهمة في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني".

ومن جانبها، قالت الممثلة المقيمة للبنك الدولي في الأردن، تانيا ماير: "غالباً ما تكون الشركات الناشئة المبدعة والشركات الصغيرة والمتوسطة بمثابة المحرك في عملية خلق فرص العمل والمساهمة في النمو الاقتصادي. في الواقع، تُظهر البيانات العالمية أن الشركات الناشئة الناجحة تسهم في خلق أكبر عدد من الوظائف بين الشركات الصغيرة والمتوسطة"، مشيرة إلى أن النظام البيئي للأعمال في الأردن يشهد تطورا ملموسا؛ إذ ليس هنالك نقص في توفر الأفكار المبتكرة والخلاقة، إلا أن هذه الشركات، ذات النمو المرتفع، تعاني من النقص الشديد في توفر التمويل المنشود في المراحل المبكرة من نشوئها. ويؤدي ذلك إلى تثبيط عزيمة العديد من رجال الأعمال الشباب على بدء عمل تجاري، كما يؤدي إلى هلاك العديد من الشركات الناشئة حين تصل إلى مرحلة مفصلية من مراحل نموها وتفعيل جدواها. وبالإضافة إلى توفير التمويل في مرحلة مبكرة".

التعليق