خبراء: أجندات سياسية وراء وصفات صندوق النقد

تم نشره في الأحد 23 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2018. 01:40 صباحاً
  • صندوق النقد الدولي في واشنطن - (أرشيفية)

سماح بيبرس

عمان- يحجم الساسة في بلادنا عن الحديث صراحة عن حجم الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تتعرض لها المملكة، من أجل تمرير صفقات إقليمية، تتعلق تحديدا بالقضية الفلسطينية.

لذا يلجأ العديد من المسؤولين عند المباشرة بسؤالهم عن مدى وحجم تلك الضغوط إلى الهروب من الإجابة أو المواربة قدر الإمكان أو الإجابة بطريقة خجولة أو مبتورة وحذرة، وذلك حتى لا يتم خدش العلاقة الاستراتيجية مع واشنطن، أو المس بالوشائج مع ذوي القربى.

وكان آخر تلك الإجابات ما قاله رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز في مقابلته في برنامج "ستون دقيقة" على التلفزيون الأردني الجمعة الماضي عندما سئل عن حقيقة تعرض الأردن لضغوط خارجية؛ حيث قال: "سياسة الدول سياسة مصالح وتمارسها حسب حجمها، وكل دولة تناور حسب الهوامش، لكن الثوابت بالنسبة للأردن خارج هذه الهوامش، ومواقفنا ثابتة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية".

المحللون؛ اقتصاديون وسياسيون، يؤكدون أنّ هناك ضغوطات سياسية تمارس على الأردن ذات طابع اقتصادي شكلا لكن أهدافها سياسية، وذلك من أجل ابتزاز المملكة في مواقفها من القضية الفلسطينية ورفضها لكل ما يطرح حول "الحل النهائي للقضية" و"الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل" و"اللاجئين" و"موضوع الكونفدرالية" وغيرها.

الضغوطات، وفق الخبراء، تأتي بسياق تقليص أو تأخير المساعدات التي وُعد بها الأردن للعام الحالي من دون أن يتلقى منها سوى القليل، خصوصا من الولايات المتحدة التي تعد أكبر داعم للأردن؛ حيث تقدم سنويا ما يزيد على 1.5 مليار دولار سنويا كمساعدات عسكرية واقتصادية، ومن الاتحاد الأوروربي والمؤسسات الدولية.

كما أن صندوق النقد الدولي يمارس ضغوطا اقتصادية على المملكة لإصدار قانون ضريبة جديد بصيغة "مرفوضة شعبيا" مقابل حصول الأردن على شهادة "حسن السلوك" التي تؤهله للحصول على قروض ومساعدات من الصندوق نفسه والدول الأخرى، مع الإشارة إلى سطوة الولايات المتحدة على الصندوق وقراراته؛ حيث إنها الدولة الوحيدة التي تمتلك حق الفيتو من بين الدول الأعضاء.

كما تأتي في الوقت الذي يعاني فيه الأردن من أزمة مالية كبيرة تتمثل بعجز في الموازنة، ومديونية عالية تضغط باتجاه سداد أقساط الديون المستحقة للأعوام المقبلة، وتواضع في أرقام نمو اقتصادي انعكس على ارتفاع معدلات البطالة والفقر وتراجع مستويات المعيشة، كما يعاني من انعكاس الوضع الإقليمي عليه متمثلا في أعباء اللجوء لـ1.5 مليون لاجئ سوري، وإغلاق الأسواق التصديرية لسورية والعراق.

وحصل الأردن، خلال الأشهر السبعة الأولى، على 887.4 مليون دولار كمساعدات خارجية؛ منها 131.5 مليون دولار كمشاريع وبرامج تنموية، و389 مليونا دعما للموازنة و364.8 مليون دولار لدعم خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية.

ويضاف إلى هذا الأزمة المالية غير المسبوقة التي تشهدها وكالة الغوث الدولية "الأونروا"، والتي تهدد مصير نحو 121 ألف طالب وطالبة، من أبناء اللاجئين الفلسطينيين في المملكة؛ حيث تعاني من عجز مالي قدر بـحوالي 246 مليون دولار.

وزير الاقتصاد ووزير الخارجية الأسبق، الدكتور كامل أبو جابر، أشار إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تمارس ضغوطاتها فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية على الأردن، فيما هناك ضغوطات تتعلق بصفقة القرن تمارسه دول إقليمية من خلال قطع المساعدات أو ما أسماه بـ"تجويع الأردن".

أما نائب رئيس الوزراء الأسبق، الدكتور جواد العناني، فأشار إلى أنّ هذه الضغوطات تتطلب استنفار الجهود لتفعيل الإنتاج والاستثمار المحلي، وخلق "جبهة داخلية سياسية اقتصادية اجتماعية موحدة"، مؤكدا ضرورة بناء مشروع إنتاجي في فترة انتقالية صعبة للخروج من هذه الضغوطات.

وأضاف أنّ هذا يتطلب أيضا العودة إلى قانون انتخاب عادل ومنصف، يفرز مجلس نواب ممثلا لكل فئات الشعب ويكون قانونا نهائيا لا يحتاج إلى التغيير كل فترة.

كما يتطلب ذلك، وفق العناني، إعادة التفكير في قانون اللامركزية وخلق قانون جديد مناسب، إضافة إلى بناء أحزاب جادة تعطي فرصة للنجاح في الانتخابات وتسمية وزراء في أي حكومة.

ووفقا للعناني، فإنّ ما يحصل حول قانون الضريبة المقترح هو "استنفاد للطاقات"، مع التأكيد أنّ هذا القانون لا يشكل بوابة إصلاح حتى لو كان استحقاقا تعاقديا مع صندوق النقد الدولي، مشيرا إلى أنّ هذا القانون سيؤثر على المناخ الاستثماري وسيؤدي الى تراجع النمو في بعض القطاعات مثل السوق المالي.

وقال "إنّ الاستعجال بالقانون ليس ملحا أردنيا" وكان لا بدّ من التفاوض بقوة أكبر مع الصندوق، وأن يتم التفاوض حتى مع البنك الدولي، خصوصا أن وصفات الصندوق في السنوات السبع الماضية "عمقت المشكلة الاقتصادية"، معتبرا العلاقة مع الصندوق "كارثة" على الاقتصاد الأردني، بالأسلوب الذي تدار فيه تلك العلاقة.

ويرى العناني أنّ "مشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين" هو ورقة الضغط على الأردن تحديدا، دونا عن الدول الأخرى وزير تطوير القطاع العام الأسبق، الدكتور ماهر المدادحة، أشار إلى أنّ هناك ضغوطا سياسية على الأردن من العالم؛ حيث إنّ هناك تراجعا في حجم المساعدات وتأخرا سواء كان ذلك على مستوى المساعدات الموجهة للاجئين أو المساعدات الموجهة لدعم الاقتصاد الأردني، مشيرا إلى أنّ هذه الضغوطات في موضوع القضية الفلسطينية، واللاجئين الفلسطينيين والقدس.

ويرى المدادحة أن الخروج من هذه الضغوطات لن يكون إلا من خلال تمكين الاقتصاد المحلي وبناء اقتصاد وطني منتج مستدام، ويعتمد على ذاته، من دون اللجوء إلى المساعدات مستقبلا.

على أنّ بناء هذا الاقتصاد لا يكون إلا من خلال إصلاحات اقتصادية ومالية. ووفقا للمدادحة، فإنّ لصندوق النقد الدولي أجندات سياسية، إلا أنّ هذا لا يعني أن ما يطلبه من إصلاحات للاقتصاد المحلي ليست ضرورة، بل هي "في نهاية المطاف" ضرورة للإصلاح الاقتصادي المحلي، وخصوصا فيما يتعلق بالإصلاح الضريبي.

ومن جانبه، قال أستاذ العلوم السياسة في الجامعة الأردنية، الدكتور وليد أبو دلبوح "إنّ الأردن اليوم في وضع لا يحسد عليه"، خصوصا أن ظروفه الاقتصادية سيئة ويحتاج إلى الدعم والمساعدات الدولية، فيما الولايات المتحدة والعالم العربي يمارسان "الابتزاز السياسي" على الأردن، وأوروبا تقف بموقف المتفرج.

ويرى أبو دلبوح أنّ الولايات المتحدة تمارس ضغوطها على الأردن من خلال التلويح بالقوة المالية (المساعدات) مقابل مواقف الأردن من تسوية القضية الفلسطينية، وصفقة القرن والمقدسات وغيرها.

ودعا أبو دلبوح إلى ضرورة أن يكون هناك تماسك في الجبهة الداخلية ونضوج سياسي وشعبي وفصل موقف المواطنين من الحكومة وقانون الضريبة، وموقفها من أمن واستقرار الأردن داخليا.

لكن أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية، الدكتور بدر الماضي، قال أن الرفض الأردني للسياسات أحادية الجانب التي تمارس من الولايات المتحدة يشكل ضغطا كبيرا على الدبلوماسية الأردنية والوضع السياسي الداخلي.

ورغم أن الماضي يستبعد استمرار هذه الضغوطات المالية على الأردن لتعويله على دوره الجيوسياسي في المنطقة، إلا أنّه أكد وجود ضغوطات سواء من الولايات المتحدة أو المؤسسات الدولية ومن بينها صندوق النقد الدولي، والتي تعتبر الولايات المتحدة من أعضائه الرئيسيين، على الأردن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يجب ان نميز ما بين ممارسة الضغوطات وما بين الاستجابة لتلك الضغوطات (هــدهــد منظــم * اربـــد*)

    الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2018.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامية الاستاذة سماح بيبرس المحترمة بان دولتنا الاردنية العظيمة مورست عليها العديد من الضغوطات الاقتصادية في الماضي والحاضر الا انه لم يسجل في تاريخها المشرف اية استجابة لتلك الضغوطات وقد اشتدت تلك الضغوطات خلال فترة ما يسمى بالربيع العربي ( الدمار العربي ) باثواب متنوعة ومختلفة مستغلين بذلك الظروف الاقتصادية الصعبة، لدينا وانعدام ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، ويجب ان نلاحظ هنا بان اهداف الضغوطات مختلفة ومتباينة بين الجهات التي تمارس تلك الضغوطات ومن الامثلة على ذلك نرى بان بعض الدول الاقليمية تمارس علينا ضغوطا لكي تصادر ارادتنا السياسية وتجعلنا ندور في فلكها بحيث نعادي من تعادي ونتحالف مع من تتحالف دون النظر الى مصالح دولتنا العليا وهنالك دول عظمى تحاصرنا اقتصاديا وتضغط سياسيا لكي نتخلى عن دعمنا ومساندتنا للقضية الفلسطينية وصولا نحو تصفية القضية الفلسطينية الا ان اردننا الغالي بقيادة سيدي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه واطال في عمره واعز ملكه الذي يقود سفينة الوطن بحكمة وحنكة وهمة وعزم وعزيمة قدماه على الارض وهامته تعانق السماء قاوم ويقاوم كافة تلك الضغوطات بشراسة ولم ولن يستجيب لتلك الضغوطات مهما بلغت التحديات والصعاب خلاصة القول اردننا الغالي لم ولن يستجيب لاية ضغوطات او املاءات خارجية لان القبول بها سوف يهدد وجوده على كافة المستويات وشكرا