رؤساء أركان سابقون يبحثون عن حزب

تم نشره في الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

يوسي بيلين

عندما اعتزل موشيه ديان رئاسة الاركان كان عمره 43 سنة، أكبر من معظم من سبقوه في هذا المنصب. لقد اعتبر شخصا سياسيا، لم يخف مواقفه، بل هو كان مرشح من قبل مباي للكنيست الاولى. إلا أنه إلى جانب تأثيرات البيت (والده شموئيل كان عضو كنيست وقد تربى في جو حزبي جدا). هو كما يبدو تأثر أكثر من خدمته العسكرية. كل حياته كان بعيدا عن الاخلاص الحزبي، وبدرجة كبيرة خلق تراث لرؤساء اركان وجنرالات ينهون خدمتهم، وهم يتطلعون لمواصلة نشاطهم العام كوزراء في الحكومة أو رؤساء حكومات، يشعرون بنوع من الاحتقار تجاه الاحزاب والنشطاء الحزبيين السياسيين، ويعتبرون انفسهم وكأن مصلحة الدولة فقط هي نصب عينيهم، وليس مصلحة أي حزب.
بعد سنة من انتهاء منصبه، وجد ديان نفسه في منصب ليس رفيع بشكل خاص، وهو وزير الزراعة، وقد بقي فيه خمس سنوات. بعد ذلك انسحب ليذهب إلى "رافي"، برئاسة بن غوريون، وعاد إلى حزب العمل، وفي 1977 لم يجد أي صعوبة في الانسحاب ثانية من حزب العمل والانضمام مع مقعده إلى حكومة بيغين الاولى كوزير للخارجية. عندما خاب أمله، اقام حزب "تيلم" وفاز بمقعدين.
رؤساء الاركان الذين جاءوا بعده إلى السياسة قلدوه بدرجة كبيرة. نصف رؤساء الاركان الذين انهوا منصبهم اصبحوا رؤساء حكومة أو وزراء. بعضهم ترأسوا احزاب جديدة، يغئال يادين على رأس داش، دان شومرون على رأس "الطريق الثالثة"، امنون لبكين شاحك اقام حزب "الوسط". وجزء منهم وصلوا إلى احزاب السلطة بعد فحص الصدمة. جميعهم وجدوا صعوبة في رؤية الاحزاب حتى لو وقفوا على رأسها، بيت ايديولوجي، بل وسيلة للتقدم في الطريق إلى مواقع الحكم.
مشكلة من المشاكل الكبرى للنظام السياسي، في الاساس في عهد الانتخابات التمهيدية، هي الصعوبة في تصفية المرشحين. اذا كان في الماضي عرفت المؤسسة الحزبية المرشحين بسبب تجربتهم في البلديات أو في الهستدروت، اليوم من شأن الاحزاب قبول اشخاص مثل اورن حزان والاعتراف بهم فقط بعد شغل مقاعدهم في الكنيست. الميزة الكبرى للضباط العسكريين هي أنهم اجتازوا تصفية جهاز آخر، وعلى الرغم من ذلك فإن جزء منهم قادر على المفاجأة، بشكل عام يدور الحديث عن اشخاص لديهم قيم مع التزام وطني.
اربعة رؤساء اركان سابقين يتم ذكرهم الآن كمن يستطيعوا أن ينضموا إلى الحملة الانتخابية. الاقدم من بينهم هو اهود باراك، الجندي الاكثر تتويجا في الجيش الإسرائيلي الذي سبق وشغل منصب رئيس الحكومة ووزير الأمن. لقد ترأس حزب العمل، وتركه واقام حزب "الاستقلال" الذي لم يطل عمره. موشيه يعلون الذي ترك الليكود، قرر اقامة حزب جديد، لكن لم يكتشف بعد مصوتين محتملين، ويمكن أن ينضم إلى حزب يعيده إلى وزارة الأمن، سواء من اليمين أو من اليسار. غابي اشكنازي الذي كانت له شعبية كبيرة في الوقت الذي تولى فيه منصب رئيس الاركان، لكنه لم يستغل هذه الافضلية التي تلاشت في هذه الاثناء وليس معروفا أي بيت سياسي سيختار.
الاسم الساخن اكثر في النظام هو احدث من ترك منصب رئيس الاركان، بيني غانتس. هو يقرأ عن استطلاعات مشجعة، تتم دعوته لمحادثات مع كل الاشخاص، هناك شائعات حول محادثات بينه وبين زعماء الليكود، وهناك شائعات عن محادثات بينه وبين زعماء حزب العمل، وهناك شائعات بأنه سيؤسس حزب خاص به وهو لا يؤكد ذلك ولا ينفيه.
الحديث يدور عن شخص جدير، عن رئيس اركان مسؤول، مهني وعقلاني، وشخص من شأنه أن يقدم خدمة للنظام السياسي، لكن قبل دخوله اليه لي طلب منه: قم بكسر صمتك. كان مرغوبا انه اذا التقينا معك بعد سنة كرئيس للحكومة أو كوزير كبير أن نعرف القليل قبل ذلك أيضا ماذا تفكر فيه. من فضلك، وفر علينا المفاجأة. لست الوحيد الذي يرى في الحزب أداة. ولكن قبل ان يعطيك الجمهور الإسرائيلي صوته اعطينا اشارة عما تنوي فعله.

التعليق