المخرب البغيض، ليمحى اسمه

تم نشره في الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

جدعون ليفي

الرقيب الاول رونين لوبرسكي قتل قبل اربعة أشهر تقريبا في عملية اقتحام ليلية للجيش في مخيم الامعري للاجئين قرب رام الله. منفذو هذه الاعتقالات التي ليست سوى اختطاف عنيف للناس من فراشهم، دون أي اشراف قضائي، مثلما هي الحال في اكثر الانظمة ظلامية، هي عنيفة من اساسها. على الاقل بعضها ليس له غاية سوى تدريب القوات وفرض الرعب على السكان الضعفاء. هذه الاعتقالات تجري كل ليلة وفي كل شوارع الضفة الغربية.
الاخلاق الإسرائيلية تقول: مسموح للجنود اقتحام كل مكان وفي أي وقت، وعمل ما يخطر ببالهم، ان يضربوا ويهينوا ويختطفوا ويعتقلوا، واحيانا الضرب حتى الموت، مثلما حدث كما يبدو في الاسبوع الماضي مع محمد الريماوي الذي مات بعد اعتقاله في ظروف لم تتضح بعد. الفلسطينيون حسب هذه الاخلاق، يجب عليهم تلقي كل هذا بسعادة أو على الاقل دون التجرؤ على الدفاع عن انفسهم وعن عائلاتهم وعن كرامتهم وعن املاكهم. المقاومة ممنوعة وهناك حكم واحد لها.
اسلام أبو حميد، 32 سنة، خرق بوقاحة شديدة وشجاعة هذا النظام. لقد ألقى بحجر من الرخام، حسب التهمة، على من اقتحموا بيته، وأدى إلى قتل لوبرسكي. أبو حميد اعتقل وهو الآن ينتظر التمثيلية التي تسمى المحاكمة العسكرية، التي عقابه فيها مقرر مسبقا، كما يتبين، لكن هذا لا يكفي. الأب الثاكل فلاديمير لوبارسكي شن معركة عامة من اجل الثأر لابنه، بمرافقة حركة "إم ترتسو" و"يديعوت أحرنوت"، الصحيفة التي ليس غريبا عليها أي تحريض. الأب يريد رؤية هدم بيت من قتل إبنه، وهو لا يستطيع الانتظار اكثر. المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي قال إنه اتخذ قرار بهدم طابقين، لكن الأب ينتظر والبيت ما زال قائما. من يستطيع أن يقول لا لأب ثاكل، الذي لشديد السعادة لم يطلب هدم كل مخيم اللاجئين.
قبل نحو اسبوعين كتب الأب لقائد المنطقة الوسطى، نداف فادن، أنه مرت ثلاثة اشهر ونصف والبيت ما زال قائما. "البيت الذي هو ليس فقط مكان سكن لعائلة قتلة كبيرة، بل مكان تخطيط عملية وكذلك هو ساحة القتل". عائلة قتلة؟ عملية؟ قتل؟. لوبارسكي مقتنع بأن نشاط إبنه انقذ حياة مواطنين في إسرائيل، ولديه أيضا تشخيص: "قرار هدم بيت المخرب هو قرار اخلاقي من الدرجة الاولى". لن نعترض على معايير الأب الثاكل، لكن هدم بيت العائلة هو عقاب جماعي، غير اخلاقي وغير قانوني وغير انساني، حتى لو كان الابن "مخرب بغيض".
دخل إلى الصورة فورا بكل ثقله وزير الأمن افيغدور ليبرمان، الذي كل حديث اخلاقي يمس قلبه. "سنحارب الارهاب بتصميم"، غرد الوزير، "نحن سنهدم كل المبنى المكون من اربعة طوابق الذي سكن فيه المخرب البغيض، محا الله اسمه، الذي قتل مقاتل من الجيش الإسرائيلي، الرقيب أول رونين لوبارسكي. الهدف سينفذ في اقرب وقت. ليس هناك تنازلات في محاربة الارهاب. فقط قبضة حديدية". كل شيء جائز لدى ليبرمان، القائد العسكري لمعركة محاربة حجارة الرخام والطائرات الورقية، الذي يغرد كآخر الزعران من اجل ارضاء جمهوره. الدفاع عن النفس هو تهمة. المس بالجنود هو ارهاب. وكل هذا بغيض في نظر المحتل الذي يريد من رعاياه الخضوع. دمتري شومسكي سبق وكتب هنا أن أبو حميد هو مقاتل وليس مخرب. ("هآرتس"، 16/9). في نظر كل شعب كان سيعتبر بطلا.
قبضة ليبرمان الحديدية عملت فورا، والجيش اعلن في نهاية الاسبوع أن كل المبنى بطوابقه الاربعة سيهدم كهدية عزاء للأب ووزير الأمن والصحيفة. في "يديعوت أحرنوت" احتفلوا بهذا الانجاز الصحفي المؤثر بعنوان جديد.
العملية استكملت. شخص حاول الدفاع عن بيته، مقاتل شجاع لا يقل عن الجنود الذين اقتحموا بيته، الذي ليس لديه جيش أو زي عسكري وليس لديه سلاح متقدم ولا حماية من النار، سيقضي ايامه في السجن وعائلته الممتدة ستلقى في الشارع. هكذا سيُفعل للمخرب البغيض، محا الله اسمه، الذي تجرأ على المقاومة. هذا جدير به وبنا.

التعليق