أولمرت وأبو مازن

تم نشره في الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

امنون لورد


اللقاء بين أبو مازن ورئيس الوزراء السابق هو جزء من حملة اليسار لحقن المخدر لرئيس السلطة الذي يعاني من ضربات الولايات المتحدة.
ان الصورة المؤثرة التي صدرت في نهاية الاسبوع، هي اللقاء بين الرئيس الفلسطيني أبو مازن ورئيس الوزراء السابق ايهود أولمرت.
كان يمكن لنا ان نرى الخلفية ومقتضيات العمل المسرحي. كراسي واسعة مذهبة مع تنجيد ملوكي احمر. علم على ما يبدو فلسطينيا في الخلفية. ولا سمح الله، ليس العلم الازرق الابيض إياه ذاك مالذي ينص عليه قانون الدولة القومية. فهذا عنصري.
لم يكن اللقاء صدفة. فهو جزء من حملة، يستهدف بها اليسار الفلسطيني منح حقن هيروين من الشرعية بحقن مباشر للرئيس الذي يعاني من "ضربات قاسية" من البيت الابيض. هذه عادة جديدة.
كل دكتاتور يثير المشاكل ويتلقى نبوتا على الرأس، على الفور يركض المعاونين لمواساته ومساعدته في ضائقته. الحالة الابرز هي اللقاء المثير للشفقة ولكن الخياني بين وزير الخارجية السابق جون كيري وبين وزير الخارجية الايراني ظريف. وقد أوصى كيري ظريف الايرانيين بالصمود إلى أن ينحى ترامب، وعندها سنعود إلى التلم. في الولايات المتحدة وفي إسرائيل أيضا توجد قوانين ضد التخريب على السياسة الخارجية. لا مجال للتوقع بان يفرض القانون.
أولمرت بالطبع أراد ان يتسبب للمشاهدين في البيت ان يشتاقوا للسلام الذي كاد يحققه مع أبو مازن. ليس مهما أنه منذئذ انكشفت تقريبا كل المحاضر عن محادثات تسيبي ليفني مع أبو علاء وصائب عريقات. ومع كل تنازلاته التي تقشعر لها الابدان، لم يقترب أولمرت في أي مرة من السلام. ما فعله الان هو انه نفخ مزيدا من الهواء في دمية الطاغية المحلي، الذي يطلق الوفود إلى كوريا الشمالية، ويدور قدر امكانه الوضع في قطاع غزة. أبو مازن اياه، الذي يوجد اليوم تماثل مصالح بينه وبين الايرانيين. أولمرت، مثل شمعون بيرس قبله، يحاول ان ينافس في المهنة الاولمبية المعروفة، من يقول عن عرفات أو أبو مازن انهما رجلا سلام حقيقيان ومن يلمح او يقول في اللقاء ان إسرائيل بقيادة نتنياهو هي رافضة. اللقاء في نهاية الاسبوع يأتي بعد سلسلة لقاءات بدأت قبل بضعة اسابيع بقيادة أعضاء حركو "السلام الان".
لقد جرى اللقاء الاخير في رام الله بين مجموعة وزراء سابقين وابو مازن، في اليوم الذي نفذت فيه عملية الطعن في مركز المشتريات في مفترق غوش عتسيون. رجل السلام القديم يوسي بيلين روى كيف أن أبو مازن كاد يشجب العملية؛ كاد يندد بها. عمليا، اوصى ان يرسل مطلقو المخربين ابناءهم للقتل وليس ابناء الاخرين.
اللقاء مع أبو مازن هو استمرار لمبادرة السلام النكراء التي أطلقها أولمرت في اواخر ولايته. هدف المحادثات العقيمة مع الفلسطينيين كان ذر الرماد في عيون لجنة فينوغراد والساحة السياسية والوصول به إلى حالة المناعة من النقد. كما أنه كاد يصنع في حينه السلام مع بشار الاسد. تلك كانت مبادرات الحقت في 2008 ضررا سياسيا، اما في العام 2018 فلم تلحق سوى ضرر دماغي.

التعليق