توقعات مركز "ستراتفور" الفصلية للربع الرابع من العام 2018 .. (2-1)

تم نشره في الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • الحرب التجارية وجمارك السيارات ونفوذ روسيا ستكون أبرز عناوين الربع الرابع من هذا العام - (أرشيفية)

كادر المركز - (ستراتفور) 9/9/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

لمحة عامة
بينما يضع البيت الأبيض اللمسات الأخيرة على اتفاقية للاحتفاظ باتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، سوف تزيد إدارة ترامب من المخاطر في الأماكن الأخرى. وسيكون على الصين مواجهة موجة أكبر من التعرفات الجمركية في هذا الربع من العام مع ركود المفاوضات التجارية. وسوف تمتد الجهود الأوروبية لتحييد تعرِفات الولايات المتحدة الجمركية على السيارات إلى ما بعد الربع الرابع، لكنها ستفشل في نهاية المطاف.
التكلفة المتصاعدة لأحادية الجانب الأميركية
تحتاج الولايات المتحدة إلى حشد كل الحلفاء الذين يمكن أن تجمعهم في حقبة من تنافس القوى العظمى. ومع ذلك، سوف تؤدي سياسة صارمة تنتهجها أميركا في موضوع التعرفات الجمركية والعقوبات إلى دفع قوى استراتيجية متوسطة -مثل تركيا والباكستان- إلى البحث عن بدائل غير غربية، وسوف تجبر قوى عظمى -مثل أوروبا- على إعادة بناء سيادتها الاقتصادية والأمنية، بينما ستكون الروابط عبر الأطلسي تحت ضغط شديد.
عقود إمدادات النفط العالمية
حتى بينما يخفت طلب الصيف المرتفع على النفط، فإن انخفاضاً حاداً في صادرات النفط الإيراني سوف يوتر الإمداد العالمي ويبقي على الأسعار العالية. وسوف تترك ضغوط البيت الأبيض على السعودية لاستخدام قدرتها الاحتياطية لموازنة السوق متسعاً صغيراً إلى حد خطير للرياض للاستجابة لاختلالات الإمداد التي تلوح في الأفق من بلدان مثل فنزويلا وليبيا.
فترة عصيبة للأسواق الناشئة
سوف تستمر أسعار النفط المرتفعة والمزيد من القيود المالية في الولايات المحدة في الضغط على الأسواق الناشئة. وبالنسبة للأرجنتين، سوف يخلف الالتزام بمتطلبات صندوق النقد الدولي كلفة سياسية ثقيلة؛ وسوف تتقدم الاتجاهات الشعبوية في الهند وجنوب أفريقيا قبل الانتخابات على حساب الحكمة المالية؛ ويتعلق الاقتصاد البرازيلي على ميزان سباق سياسي مجزأ للغاية؛ وسوف تشهد تركيا؛ الدولة الأكثر هشاشة بمسافة في هذه المجموعة، أزمتها الاقتصادية وهي تتعمق نتيجة للمقاومة السياسية للإصلاح، بينما تُفاقمها العلاقات التي تزداد سوءاً مع الولايات المتحدة.
الاتحاد الأوروبي يتعامل مع إيطاليا وبريكسيت
سوف تُربك إيطاليا الأسواق بخططها للتوسع المالي، لكن ضغط السوق سيبقي روما ضمن حدود العجز في الاتحاد الأوروبي. وفي حين أن الموعد النهائي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكسيت" يقترب من دون وجود أي حل في الأفق، سوف نرى ما إذا كان القادة السياسيون للاتحاد الأوروبي سيتولون المسؤولية من المفاوضين الفنيين لمحاولة تجنب خروج بلا صفقة.
غيوم العاصفة تتجمع فوق شبه الجزيرة الكورية
سوف تعود التهديدات المألوفة إلى الظهور بينما تتعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، لكن من غير المرجح أن تتحول حرب الكلمات إلى مواجهة عسكرية شاملة في هذا الربع من العام. وسوف تواصل كوريا الجنوبية وروسيا والصين الانخراط مع بيونغ يانغ لإعاقة تكتيكات ممارسة الضغط الأقصى التي تستخدمها واشنطن.
تخفيف المطبات في مبادرة "الحزام والطريق" الصينية
سوف تحاول بكين تحويل المقاومة المتنامية لمشاريعها في مبادرة الحزام والطريق إلى فرصة لتخفيف الاحتكاكات مع جيرانها عن طريق التقليل من ظهور صورتها وجلب مستثمرين من طرف ثالث. وفي الأثناء، سوف تعطي الهند الأولوية للاتفاقيات الثنائية مع الدول الرئيسية، وسترفض أي تحالفات كتلة لمواجهة الصين، بينما تحاول نيودلهي تحقيق التوازن لنفسها ضد جارتها الأكثر قوة.
حقبة "أملو" تبدأ في المكسيك
سوف يرسي رئيس المكسيك الجديد، أندريس مانويل لوبيز أبرادور، الأرضية لسلالة سياسية ناشئة. ولديه خطط كبرى لبناء علاقات مع شركات الطاقة واتحادات المعلمين، ولزيادة الإنفاق وإعادة مركزة دور شركة النفط المملوكة للدولة "بيتروليس ميكسيكانوز"، أو "بيميكس"، كما ينوي تسخير الاستفتاءات وأغلبيته في الكونغرس لتعزيز سلطته. وسوف تأخذ كل هذه الجهود مجتمعة المكسيك إلى مسار أكثر شعبوية وقومية.
إثيوبيا تقود تغييراً كبيراً في شرق أفريقيا
سوف يَمضي رئيس الوزراء الإثيوبي الجريء قدماً في تحركاته لتعزيز السلطة داخلياً وتطبيع العلاقات مع الجيران خارجياً، مع التركيز على إضفاء الاستقرار على مناطق البلد الأكثر اضطراباً وتوسيع الصلات الاقتصادية مع البحر.
*   *   *
الاتجاهات العالمية
في عالم اليوم، تصبح الدول أكثر ترابطاً باطراد عن طريق الجو والبر والبحر والفضاء السيبراني. وبينما جلبت العولمة البلدان والقارات أقرب إلى بعضها بعضاً، فقد أصبحت حدود الخرائط وحواجز الجغرافيا بالية عفا عليها الزمن ببعض الطرق. الآن، أصبح من الأسهل أن تكون للأحداث في إحدى المناطق تداعيات في المناطق الأخرى -بل إن التداعيات قد تظهر في بعض الأحيان في جميع أنحاء العالم. وفيما يلي، يستكشف مركز التنبؤات الاستراتيجية (ستراتفور) تلك الأحداث التي لها أكبر الأثر على اتخاذ القرارات الدولية خلال فترة التوقعات أدناه:
أبرز الاتجاهات:
•    سوف تراكم الولايات المتحدة المزيد من التعرفات الجمركية على الصين، مستهدفة ما يعادل 200 مليار دولار من الواردات، وربما تزيد الضغط أكثر بعد انتخابات التجديد النصفية في تشرين الثاني (نوفمبر) مع توقف المفاوضات التجارية.
• بينما ستخفف المفاوضات الناجحة على اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية تهديد الإدارة الأميركية بفرض تعريفات على السيارات وقطعها في شمال أميركا، ربما يفشل الاتحاد الأوروبي في تجنب التعرض لهذه التدابير.
• سوف يؤدي انخفاض حاد في صادرات النفط الإيرانية، إلى جانب اضطرابات الإنتاج التي تلوح في الأفق في بلدان مثل ليبيا ونيجيريا وفنزويلا والعراق، إلى تراجع إمدادات النفط العالمية، وهو ما سيدفع البيت الأبيض إلى محاولة إجبار السعودية على الحفر بعمق خطر في قدراتها الاحتياطية.
• سوف تؤدي النزعة الأحادية الأميركية في سياسة التعرفات الجمركية والعقوبات، إلى دفع قوى إقليمية، مثل تركيا، نحو السعي إلى إقامة روابط مع دول غير غربية، وستدفع القوى العالمية، مثل أوروبا، إلى استعادة سيادتها الاقتصادية.
الصين تستعد لمواجهة المزيد من التعرفات الجمركية الأميركية
بينما يقترب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من نقطة المنتصف في رئاسته، فإنه سيأخذ سياسته التجارية المثيرة للجدل إلى منطقة أكثر تطرفاً في الربع الأخير من هذا العام. وتستعد الصين مسبقاً للمزيد من الضغط الاقتصادي الأميركي بينما تتوقف المحادثات التجارية بين العملاقَين. ومع ذلك، سوف تبقي بكين باب الحوار مفتوحاً، وتتمسك بعرضها شراء المزيد من البضائع الأميركية لتحرير قطاعات مختارة، لكنها لن تخضع لمطالب الولايات المتحدة بإجراء إصلاح هيكلي أعمق. ويعني ذلك أن هناك المزيد من التعرفات الجمركية القادمة على الطريق.
بعد استكمال المرحلة الأولى من هجوم تعرِفاته الجمركية، والتي تستهدف حملة بكين "صُنع في الصين 2025"، سوف يتابع البيت الأبيض تهديده بفرض تعرِفات بنسبة 25 % على ما تبلغ قيمته 200 مليار دولار من البضائع الصينية. ومع أن الإدارة الأميركية يمكن أن تقوم بتعديل لائحة التعرِفات لمحاولة تخفيف الأثر على المستهلكين الأميركيين، فإنها أظهرت تسامحاً تجاه تكبُّد الكُلف الصناعية والاستهلاكية في سعيها إلى تطبيع سياسة تعرِفاتها. وقد استجابت بكين حتى الآن للتعرفات بالطريقة نفسها، ولكن سيترتب عليها في المرحلة التالية من الحرب التجارية أن تلجأ إلى تدابير تنظيمية غير مباشرة أيضاً، بما فيها تمرير لوائح تفرض حظراً على شركات وسلع أميركية. وبسبب إحباطه من حقيقة أن دولاراً أقوى ويواناً أضعف ستجهض التعرِفات -وأن الاستراتيجية كلها لم ترغم الصين حتى الآن على إبرام اتفاقية حسب شروط واشنطن- يمكن أن يرفع البيت الأبيض من وتيره تهديده ليغطي كل البضائع الصينية. (ومع ذلك، ونتيجة إدراكه للتأثير على المستهلك، ربما ينتظر البيت الأبيض إلى ما بعد الانتخابات النصفية وينفذ التهديد قرب نهاية العام، عندما يكون من المرجح أنه سيواجه طريقاً مسدوداً آخر في المفاوضات مع بكين).
إخضاع انتقائي لتهديد البيت الأبيض بالتعرِفات على السيارات
ستكون مخاطرة الولايات المتحدة بنشوب حرب تجارية أعلى ما يكون مع الصين لسببين. أولاً، تنسجم الهجمات التجارية -وكذلك مراجعات الاستثمار ومناقشات السيطرة على الصادرات التي سيناقشها الكونغرس في هذا الربع- تنسجم مع استراتيجية البيت الأبيض الأوسع لإضعاف قوة عظمى منافسة صاعدة. ثانياً، تتمتع واشنطن بقدر كبير من الحرية في استخدام التحقيقات في الانتهاكات التجارية بموجب المادة 301 من قانون التجارة للعام 1974 -وهو أداة قانونية قوية بشكل خاص- لضرب بكين بعدة جولات من فرض التعرِفات. أما خارج الصين، فإن تفاني البيت الأبيض الصارم في خفض عجزه التجاري العالمي من خلال فرض التعرِفات على شركائه التجاريين، والتهديد بجولات غير محددة المدة من الردود الانتقامية، سوف يصطدم بقيود جدية. سوف يستأثر تهديد البيت الأبيض بتطبيق رسوم جمركية تصل إلى 25 % على السيارات الجاهزة وقطع غيار السيارات لأسباب تتعلق بالأمن القومي في إطار تحقيق آخر بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة للعام 1962، سوف يستأثر بالأضواء في هذا الربع من العام، مما يثير قلق كل من المكسيك وكندا وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية -ولأسباب وجيهة.
فيما يتعلق بتعرِفات الولايات المتحدة على واردات الصلب والألمنيوم، والتي بررتها إدارة ترامب أيضاً على أساس الأمن القومي، سيكون للتعرِفات الجمركية المستشرَفة على السيارات أثر أكبر بكثير، والذي سيؤثر على أكثر من 200 مليار دولار من الواردات. ويقدر مركز أبحاث السيارات أن هذه الإجراءات ستضع 750.000 وظيفة على الأقل تحت الخطر وستكلف الولايات المتحدة ما يصل إلى 42.2 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي المفقود -هذا من دون احتساب عواقب الانتقام المحتمل.
بالنظر إلى الضربة الاقتصادية التي ستتلقاها الولايات المتحدة جراء توسيع التعرِفات على الصين، ربما سيضطر البيت الأبيض إلى التراجع عن تهديداته (ولو أنه لن يلغيها بالكامل) برفع رسوم السيارات في هذ الربع من العام. وربما توصي وزارة التجارة الأميركية في نهاية المطاف بخفض الرسوم الجمركية على السيارات أو استثناء قطع السيارات منها عندما تُصدر مراجعتها لما إذا كانت واردات السيارات تشكل تهديداً للأمن القومي حقاً. كما أن احتمال فرض تعرِفات جمارك السيارات يمكن أن يحفز الكونغرس أيضاً على ضبط سلطات الرئيس على قضايا القسم 232 من القانون، ومنح وزير الدفاع مزيداً من السلطة على مسائل الأمن القومي المتصلة بالتجارة.
سوف يحصل البيت الأبيض على نتائج مختلطة من فرض تعرفات على السيارات في مفاوضاته الجارية على التجارة الحرة. وتتمتع كندا والمكسيك بأفضل فرصة لتخفيف التهديد من خلال مراجعة اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، والتي ستشدد قواعد المنشأ للقارة ككل. وبعد كل شيء، سوف توجه الولايات المتحدة إلى نفسها ضربة سياسية واقتصادية هائلة إذا قامت بتدمير سلاسل التوريد  المتكاملة بعمق، والتي تمتد عبر أميركا الشمالية. وعلى النقيض من ذلك، فإن الاقتراحات بين الدول غير الأعضاء في اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) لإزالة التعرفات جملة وتفصيلاً من خلال صفقة تجارية محدودة مع الولايات المتحدة سوف تتناقض مع مساعي البيت الأبيض لتقليل العجز التجاري. وسوف يدفع البيت الأبيض، بعد ذلك، نحو إبرام اتفاقيات أكثر شمولاً لموازنة واردات السيارات الأجنبية من خلال تفضيل الصادرات الأميركية الأخرى، أي الزراعة. وعندئذ يمكن أن تصل المفاوضات إلى الحائط.
خارج أميركا الشمالية، سوف تكون محادثات التجارة الأميركية ملفاً مختلطاً. سوف تحاول كوريا الاعتماد على مفاوضاتها الحالية حول اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا وأميركا للهرب من تهديد تعرِفات السيارات. وسوف تحاول اليابان البناء على محادثات سيئول مع واشنطن وستحاول جلب انتباه الإدارة إلى استثماراتها في قطاع السيارات في الولايات المتحدة. ومع ذلك، يمكن أن تستسلم في نهاية المطاف لمطالب البيت الأبيض بعقد مفاوضات أكثر شمولاً للتجارة الحرة. وفي الأثناء، تبدو التوقعات الخاصة بالمحادثات التجارية للاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة هي الأكثر قتامة. سوف تحُول مطالب الولايات المتحدة باشتمال الزراعة في المحادثات للمساعدة في موازنة العجزر التجاري دون حدوث توافق في الكتلة القارية، مما يطيل أمد المفاوضات إلى العام المقبل ويعوق قدرة ألمانيا على حماية قطاع صناعة السيارات لديها من التعرِفات الجمركية الأميركية.
لمحاولة تهدئة المواجهة التجارية الحتمية مع الولايات المتحدة، سوف يعمل الاتحاد الأوروبي على الترويج لمقترحه لإصلاح منظمة التجارة العالمية في هذا الربع من العام. وتركز الكتلة القارية على معالجة المخاوف المتبادلة حول الانتهاكات التجارية الصينية وشكاوى الولايات المتحدة من "هيئة الاستئناف" في المنظمة، بما أن الولايات المتحدة تحركت مسبقاً نحو تقليل عدد القضاة في المحكمة إلى ثلاثة، وهو الحد الأدنى المقبول. ومع أن الاقتراح ربما يقلل من حدة مفاوضات الاتحاد الأوروبي مع البيت الأبيض، فإنه لن يكون كافياً لنزع فتيل تهديد التعرفات الجمركية على السيارات.

إيران وانقطاعات الإمداد المحتملة ستؤدي إلى نشوء سوق نفط ضيقة
سوف تكون أسواق النفط الخام ضيقة في الربع الرابع، بشكل أساسي بسبب الانخفاض الحاد في صادرات النفط الإيرانية نتيجة لعودة العقوبات الأميركية. وكانت صادرات إيران من الخام قد تراجعت مسبقاً بأكثر من مليون برميل يومياً من ذروتها التي بلغت 207 ملايين برميل يومياً في أيار (مايو). وبمجرد أن تدخل العقوبات الأميركية حيز التنفيذ في 4 تشرين الثاني (نوفمبر)، فإن هذه الصادرات قد تهبط إلى أقل من مليون برميل يومياً. وبينما تستعد الولايات المتحدة لإجراء انتخاباتها النصفية المقررة في الشهر نفسه، فإن القلق بشأن ارتفاع سعر النفط سوف يتصاعد في واشنطن.
سوف يضغط ترامب بشدة على السعودية لإبقاء العرض في أسواق النفط جيداً وأسعاره تحت السيطرة لدى المملكة العربية السعودية نحو مليوني برميل يومياً من القدرة الاحتياطية -أي ما يكفي لتعويض الانخفاض في الإنتاج الإيراني. ومع ذلك، ربما يقلل القيام بذلك قدرة الرياض على الاستجابة لاضطرابات العرض في الأماكن الأخرى، على سبيل المثال في ليبيا والعراق ونيجيريا أو فنزويلا؛ حيث سيكون الإنتاج في خطر خلال هذا الربع أيضاً. (سوف تستمر أزمة فنزويلا الاقتصادية في الحد من الإنتاج على أي حال، وإذا وقع انقلاب هناك، فإنه يمكن أن يتسبب بالمزيد من الانقطاعات المفاجئة). وبالإضافة إلى ذلك، فإن الافتقار إلى قدرة خط الأنابيب قد يؤدي إلى الحد من نمو الإنتاج الأميركي في الربع الرابع. وبذلك، وحتى لو دعمت المملكة العربية السعودية جهود البيت الأبيض لإضعاف إيران من خلال العقوبات على صادرات البلد من النفط، فإن هذه المبادرة ستضع قدرة السعودية الإنتاجية المحلية الخاصة، وكذلك سوق النفط العالمي ككل، تحت خطر كبير.
مخاطر تلوح في أفق الاقتصاد العالمي
سوف تتجمع الغيوم فوق أفق الاقتصاد العالمي في هذا الربع الرابع، لكن العاصفة لن تضرب بعد مع ذلك. وفي حين أن البيت الأبيض يتبنى نهجاً أكثر عدوانية في سياسته الاقتصادية، فإن الرياح الاقتصادية التي تزداد شدة لفرض تعرفات أكثر تطرفاً على الصين والسيارات سوف تتطلب، إذا دخلت حيز التنفيذ، المزيد من الوقت لبنائها. وسوف تنجو "نافتا" في هذا الربع كمعاهدة ثلاثية الأطراف، على الرغم من تهديدات البيت الأبيض، حتى لو تطلب الأمر منحها اسماً جديداً. ومع أن مخاطر التجارة سوف تظهر بالأكيد في مداولات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، فإن المجلس يظل مفتقراً إلى امتلاك صورة كاملة عن التأثير الذي ربما تخلفه التحركات التجارية الجارية. وعادة ما تكون النمذجة الاقتصادية لآثار التعرفات غير كاملة في أفضل الأحوال، بالنظر إلى أن معظمها لا تضع الردود الانتقامية المحتملة في حساباتها. ومن المرجح أن تصبح المخاوف من الركود أكثر وضوحاً في العام المقبل. أما الآن، فإن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يبقى على مساره بخصوص دورة التشديد، ويُتوقع أن يقوم برفع سعر الفائدة مرة أخرى على الأقل قبل نهاية العام.
في الأثناء، سوف يزِن البنك المركزي الأوروبي الخطر المتصاعد من الخروج البريطاني، "بريكسيت"، وإيطاليا وتركيا في مقابل النمو الاقتصادي المتواضع للقارة وعودة التضخم إلى منطقة اليورو بينما يستعد لإنهاء برنامجه للتسهيل الكمي في وقت متأخر من هذا العام. وبينما تستعد الصين لمواجهة المزيد من الضربات الاقتصادية المباشرة من الولايات المتحدة، سوف تدير الصين عملتها، اليوان، بحرص لتجنب تراجع حاد للعملة، بينما تضخ الحوافز المالية والنقدية حسب الحاجة.
بالنسبة للبلدان التي تعاني مسبقاً من عملات ضعيفة، ومن توسُّع العجز في الحسابات الجارية والتدفقات المالية الخارجية، فإن تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، وارتفاع أسعار الطاقة، والمخاطر التجارية المتزايدة سوف تضعها في ربع عام مرهق بشكل خاص.
سوف يلتزم الرئيس الأرجنتيني، ماوريسيو ماكري، بالإصلاحات والتحرير التي يطالب بها صندوق النقد الدولي، مما ينهي فعلياً مسيرته السياسية في هذه العملية. وسوف تؤدي اندفاعة شعبوية في الهند قبل الانتخابات العامة المقبلة في البلد في العام 2019 إلى الحد من صرامتها حيطتها المالية، حتى في مواجهة ارتفاع سريع محتمل في فاتورة مستوردات النفط. لكن تركيا، باحتياطياتها المتضائلة، وتضخم عجز الحساب الجاري ونضج دَين شركات، هي التي تأخذ الكعكعة عندما يتعلق الأمر بمخاطر الأسواق الناشئة. وسوف يلقي تصعيد النزاع مع الولايات المتحدة، إلى جانب تردد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في التخلي عن السياسة النقدية والتوسع المالي المتساهل، بثقلهما على الليرة التركية.

*نشرت هذه التوقعات تحت عنوان: 2018 Fourth-Quarter Forecast
*مركز التنبؤات الاستراتيجية، Strategic Forecasting, Inc؛ والمعروف أكثر باسم "ستراتفور" STRATFOR، هو مركز دراسات استراتيجي وأمني أميركي، يعد إحدى أهم المؤسسات الخاصة التي تعنى بقطاع الاستخبارات، وهو يعلن على الملأ طبيعة عمله التجسسي، ويجسّد أحد أبرز وجوه خصخصة القطاعات الأميركية الحكومية. تطلق عليه الصحافة الأميركية اسم "وكالة المخابرات المركزية في الظل" أو الوجه المخصخص للسي آي إيه، The Private CIA. معظم خبراء مؤسسة ستراتفور ضباط وموظفون سابقون في الاستخبارات الأميركية.

التعليق