جهاد المنسي

كلام الرئيس

تم نشره في الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2018. 12:05 صباحاً

لخص رئيس الوزراء د. عمر الرزاز الكثير من القضايا: سياسية، اجتماعية، إصلاحية واقتصادية، خلال إطلالته في برنامج ستون دقيقة الذي بثه التلفزيون الأردني الجمعة الماضية، وفي البرنامج تطرق الرئيس لمواضيع شتى، وجهد لطمأنة الناس بشأن مواضيع مختلفة، واستعرض خلالها قضايا اقتصادية ضاغطة حرص أن يكون شفافا في طرحها.
الرزاز إبان كلامه عن قانون الانتخاب استحضر القانون الذي جرت بموجبه انتخابات المجلس النيابي الحادي عشر العام 1989، وربما جاءت إشارته تلك في إطار مغازلة الرئيس لجهات سياسية، حيث بعث رسائل طمأنة لها، كما أن قوله بأهمية أن يكون لدينا حكومة برلمانية خلال عامين إشارة ايضا لأطراف أخرى، وتفتح شهية البعض، ممن يأمل بأن يجري إدخال تعديلات جوهرية على قانون الانتخاب تؤطر لأقلية وأغلبية تحت قبة البرلمان، وهذا ربما يتطلب تعديلات دستورية.
في الحديث عن قانون الانتخاب والحوار الوطني الذي تنوي الحكومة القيام به، فلا بد من التأسيس بهذا المقام لأهمية التوافق والخروج من المربع الحالي الذي هلكنا ونحن ندور فيه، والقفز لمربع آخر يمكن من خلاله بناء الدولة على قاعدة المواطنة والحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص، والعدالة وسيادة القانون، ومنع التنمر على الدولة بالشكل الذي بتنا نراه اليوم.
وفي هذا الصدد لا بد من إعادة التأكيد على ضرورة وأهمية أن يكون أي حوار مستقبلي  مصحوب بمدد زمنية كافية حتى يتمكن المواطن من استيعاب قانون الانتخاب والتعديلات التي قد تجري عليه، وفِي الإطار عينه لا بد من التأكيد على ضرورة إشاعة الثقافة الحزبية وأن لا تبقى الدولة تتعامل مع الأحزاب كـ"نبت شيطاني" يحارب ويهاجم ويشكك في ولاء وانتماء المتحزبين وخاصة المعارضين منهم، اذ لا حياة برلمانية دون أحزاب، ولا أحزاب دون دعم حقيقي لها يمكنها من النهوض والاستمرار.
الرئيس الرزاز أرسل إشارات مثيرة في أكثر من اتجاه، ولعل ما أشار اليه بأن لا أحد أقوى من الحكومة أيضا إشارة لأكثر من طرف أبرزها لأولئك الذين تنمروا على الحكومة خلال الأيام الماضية، وإشارة في اتجاه آخر لأولئك الذين يريدون مزاحمة الحكومة على ولايتها العامة .
الأمر الهام الذي يتوجب التوقف عنده أيضا هو الحديث عن صندوق النقد الدولي والارتباط به إذ لا يجوز أن نبقى نتعامل مع الصندوق باعتباره قدرا مكتوبا علينا لا مفر منه، وإنما على الحكومة البحث عن وسائل أخرى وطرق والتفافات للخروج من عبء ضغط الصندوق علينا، والتحلل من رهن قرارنا الاقتصادي والسياسي بيد الصندوق والسعي لإحلال بدائل أخرى.
كما أن بقاء حالة التسليم بوجود فقر وبطالة وعوائل تنتظر المعونة الوطنية دون وضع حلول مرئية لتلك الظواهر يساهم في توسيع الفجوة الحاصلة بين الحكومات والمواطنين، وتجعل المواطن يفقد الثقة بكلام المسؤولين حول جدية الحلول المقترحة، سيما وأن الحكومات لطالما طالبتنا بشد الأحزمة والصبر لعام أو اثنين ، ورغم انقضاء تلك الأعوام ما زال الوضع في  تراجع ولم نلمس الانفراج الموعود.
الرئيس تحدث واستفاض وحاول توظيف خبرته الشعبية والإعلامية لجهة الوصول للمواطن ومخاطبته، وهو ما كان الرئيس يسعى اليه طوال مدة المقابلة، بيد ان النجاح والتأثير تحددهما ردود الفعل اللاحقة التي سيعبر عنها الناس إبان تقديم قانون الضريبة وسنعرف وقت ذاك مدى قدرة الرئيس على الاقناع وقدرته في الوصول للمواطن والتأثير عليه.
بالمجمل الرزاز كان شفافا، وموفقا ولديه الجراة في الحديث الصريح والمباشر. وقد نتفق جزئيا مع الرجل ونختلف في أمور اخرى، ولكن الامر الأساس هو ان الرجل حمل نفسه الكثير من القضايا التي بات عليه التاسيس لها وعدم الانتظار طويلا قبل السير بالاصلاحات الموعودة، وعدم المجازفة لتمرير قانون الضريبة وقراءة المشهد بكل ابعاده.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحل إعادة دمج هيئات مستقلة وسلطة العقبة بوزاراتها وخفض عديد ورواتب قطاع عام لتعود أقل من قطاع خاص ووقف كل دعم (تيسير خرما)

    الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2018.
    كان عديد ورواتب قطاع خاص ضعف قطاع عام فغطت جمارك وضرائب موازنة حكومة لكن بتدفق مساعدات خارجية لها ضاعفت عديد ورواتب قطاع عام فجاوزت قطاع خاص وتوالدت هيئات مستقلة وسلطة العقبة بدل مشاريع انتاج وتعددت جامعات حكومية وزاد دعم بلديات وسياحة ووافدين ولم تعد جمارك وضرائب تغطي موازنة فتولد عجز غطته مساعدات خارجية ولما تناقصت كان يجب إعادة دمج هيئات مستقلة وسلطة العقبة بوزاراتها وخفض عديد ورواتب قطاع عام لتعود أقل من قطاع خاص ووقف كل دعم وبدلاً من ذلك لجأت للقروض فتراكمت مديوينية فلكية وصولاً لمأزق حالي.