مع ذلك.. إيهود باراك

تم نشره في الثلاثاء 25 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

يحيعام فايس  24/9/2018

في الانتخابات للكنيست الثامنة في نهاية 1973 انتظمت حركة باسم "مع ذلك، المعراخ". لرؤسائها – المؤرخ شموئيل اتنغر والجنرال (احتياط) ماتي بيلد - كان لديهم انتقاد شديد على سلوك حزب المعراخ وحكومة غولدا مئير، لكنهما قالا إن اضعافها من شأنه أن يؤدي إلى تشكيل حكومة يمين ستقود إلى شلل سياسي. لذلك، فقد أوصيا بدعم المعراخ، ليس بسبب التماهي معه، بل بسبب الشعور بالحاجة إلى ذلك.

هذا النموذج يمكن أن يبرهن على التعقيد الكامن في دعم نتنياهو. في أيار 1999 هزم باراك رئيس الحكومة في حينه بنيامين نتنياهو في الانتخابات. في ليلة الفوز تحدث باراك عن "فجر يوم جديد" وخلق شعورا (الذي كان ليس أكثر من وهم) بأن حكم نتنياهو ليس سوى فترة عابرة. ولكن بعد ذلك قام باراك بخطوتين لا يمكن غفرانهما.

الخطوة الأولى متعلقة بمنصبه كرئيس حكومة. باراك ذهب إلى محادثات مع الفلسطينيين في كامب ديفيد حيث كان خلفه حكومة مفككة وبدون دعم سياسي بالحد الأدنى – وهذا دلالة على الغطرسة الكبيرة. بعد فشل المؤتمر فشلا ذريعا قال إنه "لا يوجد شريك" في الطرف الفلسطيني. هكذا منح باراك نفسه لليمين الاستيطاني هدية أغلى من الذهب: تبرير لكل رفض للحوار مع جيراننا، والمفاوضات السياسية.

فعليا باراك تحول إلى عزيز المستوطنين. وعندما تمت اقالته من منصبه، الانتفاضة الثانية كانت في ذروتها، وليس من نافل القول التذكير بأنها اندلعت في اعقاب مصادقة باراك على زيارة اريئيل شارون في الحرم. في الانتخابات التي تلت ذلك في شباط 2001، هزمه شارون.

الخطوة الثانية كانت الامكانية التي منحها لنتنياهو من اجل الوصول إلى الحكم. عشية انتخابات الكنيست الـ 18 (2009) اعلن بصورة احتفالية عن نيته الذهاب إلى المعارضة بعد فشل حزب العمل، الذي كان في حينه رئيسه (لقد حصل الحزب على 13 مقعدا). ولكن في نفس الليلة اجرى اتصالات مع نتنياهو، وهكذا منحه الفرصة لتشكيل حكومة مريحة جدا.

تنازل باراك فعليا عن احتمالية تشكيل كتلة معارضة مع "كديما"، من اجل اسقاط حكومة اليمين الجديدة. وحقيقة أن نتنياهو ما زال يشغل منصب رئيس الحكومة بعد سنوات كثيرة، تنبع بدرجة كبيرة من موقف باراك في 2009. بعد سنتين، في العام 2011، شطر باراك حزبه واقام قائمة جديدة – "الاستقلال"، الذي اربعة من خمسة اعضاء فيها أصبحوا اعضاء في الحكومة. قبل الانتخابات التالية، في 2013، تبين لباراك أنه لا يوجد لحزبه الجديد أي احتمال لاجتياز نسبة الحسم وأعلن عن انسحابه من السياسة من خلال تخليه عن زملائه الذين ساروا خلفه.

رغم هذه الاقوال القاسية، أنا مستعد لدعم باراك، لأنه في الساحة السياسية، في الائتلاف والمعارضة، ليس هناك اليوم من هو قادر على ضعضعة حكم نتنياهو. هو سيواصل السكن في شارع بلفور رغم التحقيقات معه، وذلك بسبب استعداده لدفع أي ثمن من اجل ذلك، وسيواصل هدم أسس الحكم في الدولة.

رؤساء حزبه يخافون منه خوفا شديدا، رأينا كيف أن وزير الامن الداخلي جلعاد اردان عزل المفتش العام للشرطة روني أل شيخ، من اجل ارضائه. في 1990 نجح رؤساء الحزب المحافظ في بريطانيا في عزل مارغريت تاتشر من منصبها بعد أن توصلوا إلى استنتاج بأن حكمها الطويل (11 سنة) وصل إلى طريق مسدود. لا يوجد احتمال لأن تجري عملية كهذه في الليكود العفن والهابط. ليس هناك حاجة للتطرق إلى رؤساء المعارضة الرسميين – آفي غباي ويائير لبيد. هم ينحرفون نحو اليمين من اجل الاقتراب من الحكم وهكذا يحولون احزابهم إلى ليكود ب أو ليكود ج. أيضا ليست لديهم القدرة النفسية على الوقوف امام تحريض وسموم نتنياهو. رأينا كيف أن نتنياهو نكل بيتسحاق هيرتسوغ عندما حاول الوصول إلى مكتب وزير الخارجية.

في هذا الوضع فإن النتيجة واحدة: اهود باراك هو الوحيد الذي لا يخاف من نتنياهو، وقادر على التنافس معه. لأنه يراه من أعلى إلى أسفل: من ناحية باراك فإن نتنياهو الذي نجح في طرده من السياسة هو دائما مرؤوسه. المعضلة بخصوص باراك ليست سهلة، لكنه هو الوحيد الذي يستطيع وقف المسيرة القاتلة التي يقوم بها نتنياهو.

التعليق