ينبغي على إسرائيل أن تقلق جدا

تم نشره في الأربعاء 26 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

يوآف ليمور  25/9/2018

لا تدع هجمة الرسائل الروسية في الأيام الأخيرة مجالا للشك حتى لدى المتفائلين في إسرائيل، ممن اعتقدوا بان هذا خلل فني سرعان ما سينقضي. فوزير الدفاع شويغو لا يعمل من فراغ: فهو أحد الشخصيات المحبوبة في روسيا، وخطواته منسقة بكاملها مع الرئيس بوتين.

الدفاع الروسي معقد. فهو يتضمن مصالح داخلية (الحاجة لتفسير موت 15 من لابسي البزة بعيدا عن الوطن) وخارجية (الهيمنة الاقليمية والعالمية). لكن أكثر من أي شيء آخر، يفترض ان يوضح لمن اعتقد حتى الآن بان روسيا "معنا"، بان هذه ليست سوى أمنية ساذجة. فروسيا ليست في الجانب الإسرائيلي، ولم تكن ابدا. فهي في جانبها. مع ميل واضح إلى سورية، حليفتها التي يهمها أمنها كي تتمتع في المستقبل بثمار اعادة بنائها الاقتصادي.

من هنا فان موسكو استغلت الحدث كي تحقق مصالحها. وهذا يبرز ايضا على خلفية القدرة على الجدال الواسع حول تفاصيل الحدث الذي وقع قبل أسبوع. فالتحقيق الذي اجراه سلاح الجو كان مهنيا، معمقا ولا لبس فيه. كما انه عرض بكامله على الروس في زيارة قائد سلاح الجو إلى موسكو، وقبل ايضا ظاهرا. اما التفاصيل "الجديدة" التي عرضها الناطق بلسان وزارة الدفاع الروسية – وبالاساس التجاهل التام لمسؤولية سورية عن اسقاط الطائرة – فلم تكن الا مبررا مسبقا للتصريحات التي جاءت في اعقابها عن الخطوات التي ستتخذها روسيا من الآن فصاعدا.

ليس واضحا ما هي الخطوات التي ستنفذ حقا، إذ ينبغي على إسرائيل أن تقلق جدا، لا سيما على خلفية المزاج الكفاحي الذي يقف خلفها. فروسيا لم تستطب ابدا النشاط الإسرائيلي في سورية، وكانت مستعدة ان تغض النظر. اما الآن، فهي مصممة على ان تبين من هو رب البيت في الساحة الشمالية، مع العلم انها تمس بشكل مباشر بأمن إسرائيل.

في هذا السياق، انصب جل الاهتمام بشكل طبيعي على البيان الروسي بانها ستزود منظومات دفاع من طراز اس 300 لسورية. وامكانية الخطر الكامن في هذه المنظومات معروفة، لكنه سيمر وقت طويل إلى أن يعرف رجال منظومة الدفاع الجوي السوري كيف يستخدمونها، وعلى أي حال – فقد ربطت منشورات اجنبية في الماضي سلاح الجو بتدريبات في دول تحوز منذ الآن بطاريات دفاع مشابهة، بحيث أن من المشكوك فيه أن تتفاجأ إسرائيل حقا (حتى لو قيدت جزئيا).

القلق الأكبر ينبغي أن يكون حول التصريح غير المفسر لتنفيذ اغلاق لموجات البث التي ستقيد الطائرات المهاجمة في منطقة البحر المتوسط. فسلاح الجو يعتمد على تكنولوجيات متطورة، والسلاح الذي يطلقه – وبالتأكيد في مثل هذه الهجمات – دقيق ويقوم على اساس الـ GPS. ليس واضحا ما يخطط الروس لعمله، وكم حصينة المنظومات الإسرائيلية – الأميركية منها.  هذا تهديد يجب اخذه على محمل من الجد ليس فقط لانه يجعل روسيا وإسرائيل تصطدمان صداما مباشرا، بل لان لديه امكانية كامنة لتعريض حياة الطيارين للخطر، تشويش المنظومات وافشال العمليات الهجومية.

لقد أدت التصريحات الروسية بالولايات المتحدة الى التدخل، بتأخير أسبوع، في الازمة في المنطقة. فبعد أن سارعت للايضاح بانها ليست مسؤولة عن اسقاط الطائرة الروسية، صمتت حتى الآن واشنطن تماما. معقول أن احدا ما في (القدس) اجرى في اثناء العيد عدة مكالمات هاتفية ووضع البيت الابيض في خطورة الوضع.

هناك شك ان تغير تصريحات مستشار الأمن القومي الأميركي بولتون ، السياسة الروسية،  لكنها تؤشر إلى ان إسرائيل ليست وحدها تماما في المعركة، مع التشديد على البيان الدراماتيكي على أن القوات الأميركية لن تخرج من سورية طالما كانت إيران تعمل خارج حدودها (أي في سورية وفي العراق).

وعلى الرغم من ذلك، فان المشكلة الاساسية كانت وما تزال مشكلة إسرائيل. فمنذ الحادثة في الأسبوع الماضي لم تقم إسرائيل بهجمات في سورية، ومعقول – بخلاف التصريحات العلنية بان السياسة لن تتغير- بان الفترة القريبة القادمة ستكون عصبية وقليلة النشاط.

 في هذا الوقت سيكون مطلوبا من القيادة السياسية – التي امتنعت عن التصريحات حتى الآن – أن تحاول تسوية البث مع موسكو. فمكالمة نتنياهو – بوتين  كانت في هذا الاتجاه، ولكن مشكوك أن تغلق هذه القضية.

سترافق ملحقات اسقاط الطائرة كل النشاطات في الشمال في المستقبل المنظور. لا شك أن طهران ستحاول من الآن فصاعدا التصعيب أكثر فأكثر على إسرائيل وتوريطها مرة اخرى مع روسيا.

التعليق