محمد أبو رمان

ماذا نعمل؟!

تم نشره في الأربعاء 26 أيلول / سبتمبر 2018. 12:09 صباحاً

يبدو أنّ الأمور تتجه إلى التعقيد أكثر وأكثر، وهنالك خلط للأوراق في كل اتجاه، والمسار الحالي لا يطمئن أبداً، بكل وضوح، لا المزاج العام في البلاد، ولا بعض الرسائل الخطيرة التي تصدر من هنا أو هناك.

البلاد تبدو وكأنّها في حالة فوضى سياسية عارمة. لو تجاوزنا بعض الأمور المهمة (يصعب التعليق عليها هنا!)، ونظرنا فقط فيما حدث في جامعة آل البيت عندما قام رئيس الجامعة بالوكالة بإعادة الموظفين الموقوفين، على خلفية ما حدث مع رئيس الجامعة السابق، د. ضياء الدين عرفة،  بالرغم من أنّ الخطاب الواضح للحكومة كان بعدم التساهل في الموضوع، لكن من دون علم الحكومة، يتم إعادتهم إلى وظائفهم بضغوط اجتماعية كبيرة!

تداول نشطاء أمس كتاباً رسمياً يتحدث عن نيّة أقارب لرئيس بلدية موقوف، على خلفية الظنّ بقضية فساد، إغلاق طريق رئيس وإطلاق النار على دوريات الشرطة، مع هذا الفيديو جرى تداول لفيديو آخر لأشخاص في الزرقاء يعتدون على سائقي سيارات الأجرة الذكية، بدعوى أنّ مصالحهم (سائقي التكسي الأصفر) تضررت من ترخيص هذه الشركات.

وتداول النشطاء أيضاً صوراً لطفل صغير يرقد في المستشفى بعدما اعتدى أشخاص في "فاردة" (تذكرون قبل أسابيع قليلة حادثة الاعتداء على رقيب سير!) على سيارة والده وحطّموا زجاجها، ما أصاب الطفل بجروح خطيرة، وفق ما ذكر والده في رسالة.

نتحدث عن سيادة القانون، وعن مكافحة الفساد، وعن الإصلاحات، ثم نقف عند هذه القصص المتداولة، التي تستفز الرأي العام، وتخلق انطباعاً وكأنّنا نعيش في الغاب، لكل قانونه الخاص، والأطرف من ذلك أنّنا جميعاً مع دولة القانون ومكافحة الفساد إلاّ عندما تقترب الأمور منّا، ننقلب على كل الخطاب السابق، فتنتفض العشيرة والأصدقاء ضد تطبيق هذه الإجراءات!

دعوني أتجاوز الخطوط السابقة في التحليل، وأتجرأ أكثر لأقول بأنّ ما حدث في المحافظات من قيام البعض بأسلوب غير مسبوق بطرد الوفود الحكومية، مؤشر مرعب أكثر، وأنا لا أتحدث هنا عن مقاطعة أو اعتراض مشروع وشرعي، ولا عن احتجاج سلمي، بل الوصول إلى مرحلة التسابق في محاولة إهانة الوفود الوزارية، ما يعني أنّ السلطة الأخلاقية للدولة انهارت بالكلية في أعين الناس، وأنّ هنالك تحولات جذرية، وضع تحت الكلمة الأخيرة خطين، في الأعوام الأخيرة.

عندما أنهى تلفزيون المملكة بثّه لوقائع "حفلة الوزراء" في الزرقاء (وخرجوا من القاعة) كانت هنالك لقاءات مع بعض الحضور، وكانت الشكاوى بعيدة تماماً عن موضوع ضريبة الدخل، وأغلب الذين تحدثوا كانوا من سائقي التكسي الأصفر محتجّين على ترخيص أوبر وكريم، لأنّ عيشهم سينقطع! طيب هؤلاء ماذا يمكن أن تفعل لهم!

من أين نبدأ، مجتمعاً وفاعلين ومواطنين غيورين، في مواجهة هذه التراكمات الخطيرة السلبية، التي ندفع اليوم ثمنها نتيجة السياسات العبثية غير المدروسة! وكيف سنبدأ والحكومات فقدت مصداقيتها والشارع أصبح في واد وهي في واد، وعندما جاء رئيس وزراء بمواصفات ممتازة، وجد نفسه في وضع لا يحسد عليه، والمطلوب منه تسديد فواتير سياسية واقتصادية تعود لأخطاء في عشرات السنين خلال 100 يوم؟!

مع ذلك أزعم أنّنا مررنا بمراحل مشابهة في تاريخنا لمثل ما نواجهه اليوم، بل أكثر سوءاً وخطورة في أحيانٍ أخرى، وإن اختلفت صورة هذه التحديات وطبيعتها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أظن أنّ ذلك كلّه يؤكّد على ضرورة المسارعة في عملية إصلاح سياسي جوهرية، تبدد حالة عدم اليقين المقلقة، ترد الاعتبار للمؤسسات السياسية وقدرتها على حمل المرحلة وعبور اللحظة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المشكلة غير معقدة (نضال الشرايري)

    الأربعاء 26 أيلول / سبتمبر 2018.
    تحية للأخ الدكتور محمد أبو رمان، صاحب القلم الرنّان!
    معدلات ومؤشرات الجريمة (بكافة أنواعها) في بلدنا الحبيب لا تشير، برأيي، الى أزمة اجتماعية أو سيادية.
    ربما من الأسباب التي أدت الى ظهور وإبراز هذه الحالات؛ الأزمة الاقتصادية- مترافقة مع تغير أنماط حياة الأسر الأردنية وأثر ذلك المالي. إضافة الى فوضى واضحة في نشر الخبر عبر وسائط التواصل الاجتماعي وعدم تحري الدقة في كثير من الأحيان. وأخيراً غياب سياسة العقاب وتفعيل أدوات سيادة القانون -في بعض الاحيان-.
    في أمريكا، مثالا، هناك مليون ونصف جريمة سنويا، وحوالي 11 مليون حالة إلقاء قبض سنويا! وسبعة ملايين جريمة ضد الممتلكات وحوالي مائة ألف حالة اغتصاب سنويا!! فهل نعتبر أن دولة مثلأمريكا، بكل زهوها، ساقطة أمنيا واجتماعيا أو انها في أزمة معقدة لا يمكن حالها!؟

    مع خالص التحية،