ناقصنا قلق!

تم نشره في الثلاثاء 25 أيلول / سبتمبر 2018. 11:04 مـساءً

في قديم الزمن من كانت ترد على الغدير ويعبر بمحض الصدفة أحد الخيالة ليسألها عن من هو شيخكم؟! كان إذا شاهدها ابن العم أو أحد أخوتها تكون جنازتها بعد الظهر، فقد كان كثيرون لا يملكون أعصابهم  لسؤالها وش كان بده الأخو؟! 

وكان إذا أحب أحدهم بنت الجيران وهي في الصف السابع، كان كل يوم ينتظرها على الطريق ليعبر لها عن حبه ولا يجرؤ، فتنهي المرحلة الأعدادية والثانوية والجامعية وتتزوج وتنجب من غيره، وهو لا يستطيع التعبير لها عن حبه وكل يوم يسمع (كفاني عذاب)! 

وإلى اليوم نسبة كبيرة من الشباب تتزوج زواجا تقليديا، أي ان أم العريس أو احدى أخواته هي من تبحث له عن العروس دون أن يكون هناك أي معرفة أو علاقة سابقة، وعندما يذهب لمشاهدتها يصبح وجهه أحمر مثل زر البندورة، وصباحه يقطر عرقا مثل شلالات ماعين! 

نعم كان المجتمع يقطر حياء خصوصا في العلاقات مع الجنس الآخر، وكان الأهل حين يمسكون رسالة أو هدية مع إحدى بناتهم تكون النتيجة أن تفقد إحدى عينيها، أو أن تصاب بارتجاج في المخ، وسرعان ما يتم تزويجها لإبن العم، والهدية قد لا تكون الا عبارة عن دبدوب أبو الليرة!  

ووصلت درجة الحياء لدرجة أن الشاب  إذا شاهد  إحدى قريباته أو بنات جيرانه  في الشارع العام يسلك طريقا آخر من شدة الخجل. 

نعم هذا مجتمعنا المحافظ وهذه عاداتنا وتقاليدنا، ولا أدري من أين جاء جماعة (قلق) وهذا السلوك الغريب عن مجتمعنا. 

من المستحيل طبعا أن تذهب الى ندوة لتتفاجأ أن المنظمين حولوها الى حمام عريس، ومن غير الممكن  أن تذهب الى حفل تأبين لتكتشف أن المنظمين حولوه الى حناء عروس، ومن المستبعد طبعا أن تكون مستعدا للذهاب الى حفلة غنائية لتجد أن المنظمين حولوها الى محاضرة عن مخاطر التدخين! 

لذلك من استعد للذهاب الى (قلق) يدرك مسبقا أنه مهرجان سيشتمل على ما جاء فيه بحسب الفيديوهات التي تسربت من الحفل. ولنفرض أن معظمهم لم يكن يعلم ما سيحصل هناك، فلماذا لم يتقدم أي من المشاركين بالفعالية أو أهاليهم  بشكوى رسمية ضد المنظمين بعد ان انحرف الحفل عن أهدافه المعلنة؟!

ونحن في أعمار المشاركين كان معظمنا لم يأخذ  مطعوم الحصبة بعد، وأكبر مشروع لنا حضور المسلسل الكرتوني عدنان ولينا، وإذا ما ذهبنا الى عرس كانت مهمتنا هي فقط جمع كاسات الشاي الفارغة.. بينما وعلى الرغم من صغر أعمار المشاركين في هذه الفعالية، الا أن معظمهم تفوق موهبته بالرقص موهبة فيفي عبده، وشاهدنا بعض السلوكيات التي يخجل منها معظم الأردنيين!  

القبض على المنظمين لا يمكن أن يكافح مثل هذه الظواهر الدخيلة على مجتمعنا، بل علينا أن نبحث كيف تم تهيئة هؤلاء الشباب مسبقا للمشاركة بمثل هذه الفعاليات. 

 في بلد تعاني من قلق اقتصادي، وقلق سياسي، وقلق صحي وتعليمي، وقلق من الفقر والبطالة، لذلك مش ناقصنا قلق سلوكي!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مداخله... (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الأربعاء 26 أيلول / سبتمبر 2018.
    حبذا لو يعاد تفعيل نشاط " شرطة الآداب" ضمن فعاليات اجهزة الامن ، ونشرها بكافة الطرقات والساحات العامه ..بهدف: بتر هذا "الفيروس المتحرر" والمحافظه على " عادات وقيم ساميه" ربينا عليها وحافظنا عليها منذ نشأتنا ، وهي الهويه الصادقه عن "الاردني".... وشكرا
  • »قلق (يحيى)

    الأربعاء 26 أيلول / سبتمبر 2018.
    أحسنت وأبدعت يا أستاذ صالح , (كفيت ووفيت)
  • »باتت جماهير غفيرة عبارة عن قطعان منومة مغناطيسياً تنصاع لما يأتيها من رسائل وفيديوهات ودعوات (تيسير خرما)

    الأربعاء 26 أيلول / سبتمبر 2018.
    كانت ثقافة القطيع مقتصرة على مجموعات محدودة من المجتمع باستعمال منشورات أو كاسيتات لأحزاب عقائدية أو جماعات طائفية أو عرقية وكان من السهل معرفة المصدر، ولكن بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي هيمنت ثقافة القطيع على شرائح عريضة من المجتمع وأصبح التوجيه من الداخل أو الخارج أسهل وأوسع وأسرع ولم يعد ممكنا معرفة المصدر إلا بتحري المستفيد من قبل جهة قادرة على التحليل ولديها أفق واسع عما يدور بالعالم من حولها، وباتت جماهير غفيرة عبارة عن قطعان منومة مغناطيسياً تنصاع لما يأتيها من رسائل وفيديوهات ودعوات