محللون: تزويد سورية بـ‘‘اس 300‘‘ تطور خطير على قواعد اللعبة ويلجم إسرائيل

تم نشره في الأربعاء 26 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • منظومة صواريخ "اس 300" الذكية

موفق كمال

عمان - يرى خبراء عسكريون؛ أن تزويد روسيا لسورية بمنظومة صواريخ "اس 300" الذكية التي تعد واحدة من منظومات الصواريخ الأحدث عالميا، وذات دقة عالية جدا بإصابة أهدافها تطور مهم وخطير على قواعد اللعبة في الأراضي السورية، التي تشهد تطورات عسكرية متتالية منذ سنوات، وتعد فيها روسيا اللاعب الرئيسي.

ويقول خبراء إن حصول دول على "اس 300"، التي توصف بـ"عدو الطيارين العسكريين"، مرهون بعوامل سياسية معقدة، وفي وقت حصلت فيه سورية عليها، فإن معطيات الأحداث هناك، ستمكن روسيا من تعزيز سيطرتها على أهداف جوية إسرائيلية.

الخبراء أيضا، يذهبون إلى أن الأزمة السورية في هذا المعطى الجديد، ستتخذ مسارا مختلفا عما كانت عليه، من حيث حداثة الأسلحة التي تزودت بها، ويمكنها أن تحول مجريات الحرب التقليدية التي تخوضها إلى حرب الكترونية.

ويرون أن هذه الخطوة الروسية الاستراتيجية "تسعى لإبراز القوة الروسية في سورية أمام جميع أطراف النزاع، ومنع إسرائيل من شن هجمات جوية هناك، حماية للجنود الروس، بخاصة بعد إسقاط طائرة "ايل 20" الروسية التي كانت تقل 15 جنديا روسيا".

ويرى المحلل العسكري والاستراتيجي اللواء المتقاعد مأمون أبو نوار؛ إن ما قامت به روسيا؛ "يخل بقواعد اللعبة على الأراضي السورية، فـ"اس 300"، تصل إلى العمق الإسرائيلي، وقادرة على السيطرة على الأجواء الإسرائيلية، وتستطيع معالجة أهدافها من الطائرات الإسرائيلية، وتؤثر على العمليات الجوية الإسرائيلية. 

وبين أبو نوار؛ أن "اس 300"، حدت من الحرية الاسرائيلية بضرب سورية، التي أضحت أراضيها خطوطا حمراء، وفي حال قررت إسرئيل ضرب أهداف سورية، فهذه الصواريخ ستكون لها بالمرصاد، وستكون نتائج الرد مأساوية عليها؛ فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير دفاعه سيرغي شويغو، يظهران بعد تزويد سورية بهذه الصواريخ، وكأنهما يعلنان حربا الكترونية على اسرائيل، بخاصة وأنها صواريخ قادرة على التشويش على الرادارات ومنظومة الطيران الاسرائيلي.

أبو نوار، يوضح أن الهدف من أن تكون "اس 300" بيد سورية، هو لحماية القوات الروسية، وتوسيع نفوذها، والإسهام بعزل القوات الاميركية في سورية، ويؤكد عملية التوسع والنفوذ العسكري على الأراضي السورية، ويحسم الموقف العسكري لصالح سورية، أمام كافة أطراف الأزمة السورية، وبالتالي تكون أذلت اسرائيل بهذه المنظومة، وحفظت ماء وجهها.

اللواء المتقاعد محمود ارديسات، يرى ان التزويد والحادث، سببه وجود اشكالية عسكرية وسوء تنسيق بين روسيا واسرائيل، مشيرا الى ان روسيا تعتبر ان اسرائيل اخترقت الاتفاقية معها، ولم تمنحها انذارا كافيا قبل تنفيذ الهجوم، ناهيك عن انها تسببت بفوضى جوية؛ أدت لاسقاط طائرتها من الدفاع الجوي السوري، بالاضافة الى ان القصف الاسرائيلي كان قريبا من قاعدة حميميم قرب مدينة اللاذقية.

وأشار ارديسات إلى أن أصحاب القرار العسكري في روسيا؛ وراء تزويد سورية بالصواريخ، وانشاء قيادة مشتركة لمتابعة اطلاقها، للرد على أي قصف جوي اسرائيلي، لرد اعتبار العسكرية الروسية وحماية جنودها الموجودين في سورية، ما يشكل خطورة على الطائرات الاسرائيلية، ويلزمها بالتنسيق المسبق قبل تنفيذ أي عملية على ارض سورية.

اما خبير الدراسات الدفاعية اللواء المتقاعد فايز الدويري، فيرى انه "تكمن خلف تزويد الروس بصواريخ إس 300 لسورية، أهداف سياسية، ترتبط بالضغوط الاميركية والاوروبية على روسيا التي تدرك مدى تأثير اسرائيل بهذه الضغوطات".

ولفت الدويري الى ان هذا الامر؛ يهدد مصالح اسرائيل العسكرية، ويحد من قدرتها الجوية على ضرب الاراضي السورية، وبالتالي سيدفعها للضغط على اميركا واوروبا، لتخفيف ضغوطهم عن روسيا.

واعتبر انه قبل سبع سنوات؛ طلبت ايران وسورية من روسيا؛ تزويدها بـ"اس 300"، لكن روسيا رفضت، وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو هو من أفشل الصفقة، مشيرا الى ان روسيا تحمّل اسرائيل حاليا؛ مسؤولية إسقاط طائرتها، ولهذا فالمشهد حاليا يتلخص بتصعيد روسي واحتواء اسرائيلي.

ويتساءل الدويري: "هل ستتمكن اس 300؛ من منع إسرائيل من تنفيذ هجمات جوية على الأراضي السورية؟، وهي التي تمتلك 15 طائرة (اف 35) الملقبة بـ"الشبح"، لعدم قدرة الرادارات على التقاطها؟"، ولفت أيضا إلى أن إسرائيل "متطورة الكترونيا أكثر من روسيا، ولديها إمكانيات مدققة لتوجيه الصواريخ المعادية لها (التشويش المضاد)".

وكان وزير الدفاع الروسي أوضح في تصريحات صحفية؛ خطوات الرد على إسقاط طائرة بلاده الاثنين الماضي في سورية، بأن الجيش الروسي، وبإيعاز من الرئيس بوتين، سيطلق التشويش الكهرومغناطيسي في مناطق البحر المتوسط المحاذية لسواحل سورية، لمنع عمل رادارات واتصالات الأقمار الصناعية والطائرات، أثناء أي هجوم مستقبلي على سورية، وستجهز المراكز القيادية لقوات الدفاع الجوي السوري؛ بنظام آلي للتحكم، موجود حصريا لدى الجيش الروسي.

التعليق