الغرايبة يؤكد السعي لتحفيز قطاع الاتصالات والشركات المحلية ترحب

الحكومة تتعهد بدراسة الهيكل الضريبي لـ‘‘الاتصالات‘‘ وتخفيف عبئه

تم نشره في الأربعاء 26 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مثنى الغرايبة- (ارشيفية)

إبراهيم المبيضين

عمان– أكد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المهندس مثنى الغرايبة أن الحكومة اتخذت قرارا بإعادة دراسة كل الهيكل الضريبي لقطاع الاتصالات خلال المرحلة المقبلة، وذلك ضمن برنامج الإصلاح المالي للحكومة، وبالشكل الذي يضمن تحفيز القطاع وتقديم الخدمات الجيدة ورفد خزينة الدولة من قطاع يشهد تراجعا بأرباحه منذ سنوات بسبب ثقل الضرائب المفروضة عليه. 

وقال الغرايبة، في تصريح لـ"الغد"، أمس إن هذا القرار جاء كنتيجة لاجتماع حضره رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز ووزارات الصناعة والتجارة والاتصالات والمالية وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات مع شركات الخلوي الرئيسية العاملة في السوق المحلية بتنسيق من المجلس الاقتصادي الاجتماعي، الذي يقود منذ العام الماضي لجنة لدراسة تحديات قطاع الاتصالات.

واوضح أن الدراسة المرتقبة "ستشمل ضرائب الدخل والمبيعات والضريبة الخاصة والمشاركة بالعوائد واسعار الترددات وفتراتها لتكون دراسة شاملة لكل الضرائب والرسوم المفروضة على قطاع الاتصالات".

وقال الغرايبة إن الدراسة تهدف الى افادة كل اطراف المعادلة: تحفيز قطاع الاتصالات وتقديم خدمات اتصالات ذات مستوى للمواطن، وزيادة عائدات القطاع واشتراكاته، واستمرارية استثمار شركات الاتصالات في التقنيات الحديثة مثل الجيل الخامس وانترنت الاشياء وغيرها من التوجهات الحديثة في قطاع الاتصالات.

مصادر في شركات الخلوي اكدت امس لـ"الغد" اهمية القرار الحكومي والدراسة المرتقبة لمعالجة الثقل الضريبي على قطاع الاتصالات، الذي يعاني منذ سنوات من تراجع في صافي ارباحه نتيجة هذه الضرائب، وخصوصا ان الشركات مستمرة في الاستثمار بتطوير شبكاتها للانترنت عريض النطاق من الجيل الرابع والالياف الضوئية، مع استثمارات متوقعة خلال السنوات المقبلة لادخال الجيل الخامس.

وقالت المصادر بان دراسة الهيكل الضريبي وقضايا عالقة في قطاع الاتصالات مثل المشاركة بالعوائد كانت مطروحة منذ سنة عندما تشكلت لجنة دراسة تحديات الاتصالات، والتي يقودها المجلس الاقتصادي والاجتماعي، معربة عن امل القطاع بانجاز هذه الدراسة باسرع وقت ممكن "حتى يتسنى للشركات التخطيط الاستراتيجي للاستثمار والعمل خلال السنوات المقبلة في ظل التغيرات والتطورات التقنية المتسارعة".

ويأتي الاجتماع مع رئيس الوزراء والمعنيين في وقت يعاني فيه قطاع الاتصالات من ثقل وتعدد الضرائب المفروضة عليه، والتي زادت الحكومة عليه مؤخرا، من خلال مشروع قانون ضريبة الدخل المعدل، ضرائب جديدة: دخل بنسبة 2 % وضريبة تكافل اجتماعي بنسبة 1 % ليصبح مجموع ضريبة الدخل 27% على قطاع الاتصالات.

ويعاني قطاع الاتصالات من تراجع بصافي الربح منذ اكثر من اربع سنوات مع وجود عدد من القضايا العالقة فيه مثل موضوع المشاركة بالعوائد واسعار الترددات وغيرها.

وكانت شركات الاتصالات المحلية عبرت مؤخرا عن استغرابها وتحذيرها من عواقب وخيمة على هذا القطاع جراء زيادة أعبائه الضريبية عبر مشروع قانون الدخل، حيث يمثل القطاع بنية تحتية أساسية لكل الاقتصاد، كما أكدت هذه الشركات وقتها أنها لن ترفع أسعار الاتصالات على المواطنين رغم ما تعانيه.

وتساءلت هذه الشركات عن جدوى وحجم الإيرادات المتوقعة من هذه النسب الجديدة من الضريبة، مستغربين فرض نسبة لضريبة التكافل الاجتماعي، وخصوصا أن شركات الاتصالات "تعتبر من الأكثر إنفاقا على المسؤولية الاجتماعية في معالجة قضايا الفقر والبطالة ودعم ريادة الأعمال وبنسبة تصل إلى 5 % من صافي ربح القطاع".

كما استهجنت توجهات الحكومة الدائمة لفرض الضرائب على قطاع الاتصالات وخصوصا ان التقديرات تشير الى ان كل دينار يصرفه المواطن على قطاع الاتصالات فان الحكومة تجني منه اكثر من 65 قرشا من كل الضرائب والرسوم المفروضة عليه.

وتظهر البيانات الواردة في ميزانيات شركات الاتصالات الرئيسية عن فترة النصف الأول من العام الحالي بان صافي ربحها الاجمالي بلغ حوالي 33.4 مليون دينار ليتراجع بمقدار 4.4 مليون دينار، وبنسبة تصل الى 11.6 %، وذلك لدى المقارنة بصافي ربح الشركات في فترة النصف الأول من العام الماضي والذي بلغ وقتها 37.8 مليون دينار.

هذا التراجع بصافي ربح قطاع الاتصالات ليس الأول من نوعه، وهو استمرار لحالة القطاع منذ العام 2012، ففي بيانات اخرى تغطي خمس سنوات سابقة من (2012 الى نهاية 2017) شهد قطاع الاتصالات تراجعا كبيرا في الارباح، وذلك من 187.9 مليون دينار في العام 2012 الى 77.2 مليون دينار العام الماضي.

وبالمقارنة بين هاتين السنتين، فقد تراجع صافي ربح القطاع خلال هذه الفترة بنسبة 58 % وبمقدار 110.7 مليون دينار.

ويتحمل قطاع الاتصالات حزمة كبيرة من الضرائب: ضرائب على المستخدمين واخرى على الشركات، حيث تبلغ ضريبة المبيعات على الخدمة الصوتية الخلوية 16 %، وضريبة خاصة على الخدمة الخلوية الصوتية بنسبة 26%، وهناك ضريبة مبيعات حالية على خدمات الإنترنت بكل تقنياتها تبلغ 16 %، وضريبة مبيعات على الاجهزة الخلوية تبلغ 16 %، وفرض 2.6 دينار على كل خط خلوي جديد يباع سواء مؤجل الدفع أو مدفوع مسبقا.

 واما الضرائب المفروضة على الشركات فتشمل: ضريبة الدخل بنسبة 24 % سنويا، ونسبة مشاركة بعوائد خدمات الخلوي الصوتية تبلغ 10 % سنويا، ورسوم ترددات سنوية، ورسوم سنوية على التراخيص بنسبة 1 % من الايرادات، وأسعار الرخص التي تدفع لمرة واحدة.

كما يتحمل القطاع ضريبة على خدمات التجوال الدولي داخل المملكة بنسبة 46%، والرسوم التي تم فرضها لصالح البلديات؛ وهي رسوم على أبراج الاتصالات لصالح البلديات ضمن نظام الأبنية وتنظيم المدن والقرى رقم (136) لسنة 2016، حيث فرض هذا النظام رسوماً (لأول مرة) تبلغ 2000 دينار على كل برج اتصالات، كما ان تعديل نظام الأبنية لمنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أضاف لهذه الرسوم رسوماً سنوية.

التعليق