د.أحمد جميل عزم

الضحك على ترامب بعد مائة عام من ويلسون

تم نشره في الخميس 27 أيلول / سبتمبر 2018. 12:03 صباحاً

توقف الإعلام مطولاً عند ضحك حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، أثناء كلمة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، الفائت، لكن هذا لا يلغي أنّ مضمون ما قاله الرئيس بالغ الأهمية بالنسبة لدور الولايات المتحدة الأميركية العالمي، ولشكل النظام الدولي. لعل المفارقة أنّ هذا الخطاب يأتي بعد مائة عام بالضبط من خطاب لرئيس الولايات المتحدة، وودرو ويلسون، المشهور باسم النقاط الأربع عشرة، الذي أنهى فيه عزلة الولايات المتحدة لصالح دور في قيادة عالم جديد يقوم على ليبرالية الاقتصاد العالمي وبناء منظمة دولية جامعة وقانون دولي، والآن يذهب ترامب في الاتجاه المعاكس.  

عندما تحدث ترامب أن إدارته "أنجزت في عامين تقريباً أكثر مما أنجزته إدارة في تاريخ البلاد"،  ضجت قاعة الأمم المتحدة بالضحك. ترامب قال قبل هذه الجملة إنه قدم في العام الفائت للأمم المتحدة "رؤية لتحقيق مستقبل أفضل لكل الإنسانية"، وأنّه اليوم يود عرض "التقدم الاستثنائي". ويبدو أنّ ترامب خلط بين ما يردده عادة عن إنجازاته الداخلية والحديث عن الإنسانية. 

بثت شبكة "سي أن إن" تقريراً عن مدى قلق ترامب من ضحك أحد عليه، وجاءت بمقاطع يردد فيها عبارة "العالم يضحك علينا"، وقالت إن هذا شعاره الانتخابي (يجب أن تتوقف أميركا عن التصرف بغباء لأن العالم يضحك عليه). وجاءت الشبكة بخطاب للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، عام 2011، سخر فيه أمام جمهور كبير من "دونالد"، الذي هز رأسه، وقال خبراء إنّه على الأغلب أخذ قرار الترشح للرئاسة حينها. وهاجمت نيويورك تايمز، ترامب، وقالت له إنّ العالم يضحك على أميركا فعلياً الآن بسببه. 

في عام 1918 أعلن الرئيس ويلسون (1913 - 1921)، في خطاب، أمام الكونغرس الأميركي، ما صار يعرف باسم نقاط ويلسون الـ 14، لنظام دولي جديد فيه قانون دولي ومنظمة دولية جامعة وتجارة حرة ورفض للاستعمار، وللاتفاقيات الثنائية السرية بين الدول، وهي أفكار شكلت العالم بقيادة الولايات المتحدة. والواقع أن ويلسون في 1916، قال "لا يمكن لأي أمة البقاء محايدة إزاء أي إخلال مقصود للسلام في العالم"، وبحسب مجلة "الجمهورية الجديدة" حينها، فإنّ هذه الجملة، تشكل "مذهب" يصعب التقليل من أهميته، وأنّ أهمية هذه الجملة ستتضح في المستقبل، وبالفعل أنهت تلك الجملة عالما، وبدأت بعالم جديد بقيادة أميركية، وإن تأخر التنفيذ حتى الحرب العالمية الثانية، وصار هناك ما يعرف بالعقيدة "الولسونية". 

على العكس تماماً، وبعيداً عن احترام ويلسون، أوضح ترامب وسط سخرية العالم، مبادئ نقيضة لما قاله ويلسون، ويمكن القول إنّ مذهب ترامب بالحكم، هو "نحن نرفض إديولوجية العولمة ونقبل مذهب الوطنية"، وقال "أميركا للأميركيين"، وتحدث عن أهمية خصوصية ثقافة كل بلد، وأنه يريد "الاستقلال، والتعاون وليس حوكمة عالمية، وسيطرة، وهيمنة". وإذا كان غريباً أن يشكو رئيس الولايات المتحدة من هيمنة أحد، فإنه ضرب أمثلة منها المحكمة الجنائية الدولية، التي رفضها تماماً. وهاجم منظمة التجارة العالمية، وبدلا من ذلك تحدث عن اتفاقيات ثنائية للتجارة وقعتها إدارته. وأعلن نظريته للعلاقات الدولية التي يسميها "الواقعية المسؤولة"، وقال إنّها تعني "لن نكون رهائن عقائد قديمة، وإيديولوجيات بالية".

ملخص حديث ترامب عدم إيمانه بنظام دولي يقوم على منظمات دولية، وعلى قانون وتحكيم دوليين، وأنه إذا آمن بالتجارة الحرة فالدول تقرر ذلك بشكل ثنائي متبادل، وبالتالي يرفض ضمناً أن يشكو أحد الولايات المتحدة او إسرائيل لمحكمة دولية، أو ينقل خلافاته لمنظمة التجارة العالمية،..إلخ. 

إذا أخذنا التاريخ الشخصي لترامب بعين الاعتبار فإنّ الضحك الذي واجهه، قد يستفزه للمزيد من كراهية أطر العمل الدولية، وإلى خفض المشاركة والالتزام الأميركيين بهما أكثر، ما سيهدد النظام الدولي أكثر. وأمامه عامان لفعل المزيد، وقد يؤدي خطابه الشعبوي لإعادة انتخابه للرئاسة فيصبح أمام العالم ستة أعوام بمواجهة شخص يحتقر "العولمة" والقوانين الجامعة للإنسانية وللدول. وكما كان خطاب ويلسون بداية عالم "ولسوني" جديد، قد يحدث هذا الآن، فيعود التاريخ للخلف، ويصبح الحديث عن "الترامبية". 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الضحك على ترامب بعد مائة عام ؟؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 27 أيلول / سبتمبر 2018.
    "شر البليّة ما يضحك" استاذ عزم السياسة الأمريكيه مؤسسييه لها صنّاعها (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني) زادها الغطرسه والتضليل ولوجا لتحقيق مصالحها(الغاية تبرر الوسيله) لم يتعدى دور الرئيس "الناطق الرسمي دون التجاوز عن النص" وان تم تجميله وفقا للبرتكول الرئاسي (انظر الحشد المرافق للرئيس الذي تجاوز حدود الزياره لهيئة الأمم تأخيرا وحراسات (الغطرسه في غير مكانها)؟؟؟ وحتى لانطيل "وبعد اعوذبالله مما اخاف وأحذر" الفوضى الخلاقّه" التي اطلقها بوش الأبن مازالت تتمدد وهاهو مستر ترامب ينفذ ما اعلنه اوباما الناعم (بعدم التدخل بالحرب عن أحد بعد الغرق في آتونها (مستثنبا الكيان الصهيوني) من خلال سحب منظومة الباتريوك من المنطقه(إعادة انتشار)لمحطات بعض الدول في المنطقه ؟؟ والأنكى توجيه البوصلة لتضليل الراي العام العالمي نحو إيران (الدجاجه التي تبيض ذهبا وهل يعقل ذبحها ولو الواجبه لكان ذلك في الحرب العراقيه الإيرانيه حيث لم يشتد عودها بعد ناهيك عن تمويل وتسليح طرفي المعادله لتأطير وديمومة الفتنه من أجل استنزاف كل عوامل القوة للإمة العربيه وروافع دفاعها عن النفس) حتى ينعم وليدهم الغير شرعي (الكيان الصهيوني ) بأمنه وإستكمال اعداده ولوجا لتحقيق مصالحه ودفين احلامه "من النيل للفرات؟؟؟ أنظر جديدهم "سياسة الجنون فنون" وتناقضات مستر ترامب وزهوه تاره وتكشيره أخرى والأنكى تمنياته التي اشبه بالثعلب الناسك ومطالبة الله بعونه وحفظ ساميعه ؟؟؟؟؟؟ بعد ان وضع العالم على حافة حرب اقتصاديه قد تؤدي الى خلق بؤر التوتر وإشاعة الفوضى الخلاقّه ومخرجاتها من ارهاب قد يطول العالم بأسره ؟؟؟؟؟؟؟؟ ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"