السيد "الوطن" السيدة "بلادي"

تم نشره في الجمعة 28 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً

هل تخاض حروب التحرير للاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من "تراب الزريعة الأحمر" أو من الجبال الساذجة الجرداء التي تتشعبط عليها عصرا قطعان الماعز؟ 

هل الوطن بضع أوراق من الخرائط الناشفة المشبعة بعرق ودخان المقاولين وتجار الأراضي! 

يموت الجندي من أجل أن لا يَختلّ قوام الصحراء. 

لكنّها لن تبقى ممشوقة في الحالتين، إذ يلزمنا متران من الأرض لكل واحدٍ إذا ما داومنا على ادخار الشهداء! 

ما الأرض..؟! 

من هو السيد "الوطن"؟

التراب المنعوف في الطرقات؟ أو ربما الطرقات ذاتها؟! 

أم يموت الناس في المعارك من أجل هذا التراب الغبي الذي يبيعونه أكواما في الكسّارات؟! 

أم هو دعوات أم لطفلها في الفجر قبل الدوام المدرسي.. ضحكةُ أبٍ لفتاته وهو يدسّ في جيبها مصروفاً إضافيا لم يلحظه الأولاد.. فتى ينقهر حزنا لأن ابنة الجيران نامت مخطوبة في تلك الليلة... ياسمينة تعربشت على حائط الجيران... عاملٌ توقف في الطريق ليعقد رباط حذائه... صبايا يافعات تحلّقن في جلسة نميمة... عائلة تتناقش في أنجع الطرق لشوي السمك... شابٌ يحلق ذقنه استعداداً لليلة العرس... سائقٌ يشتم المشاة على الإشارة الضوئية... ولدٌ ماركسي يسخر من الحكومات... امرأة ابتسمت لغمزة عين الجار... جد تذمر من رسوب الأولاد في المدرسة... مراهقة لا تفرّط في رسائل العاشق الخائب. 

الوطن ليس أكثر من هذه التفاصيل الصغيرة، المنمنمات الحمقاء، الأحداث التي لا تقدم أو تؤخر... 

لذلك، ليس من الحكمة أبدا الاحتفاظ بوطن كل سكانه من الشهداء!

من السذاجة الاعتقاد بأن الوطن هو أكوام الرمل في ورش البناء، أو هي الإحداثيات التي يقترحها "مسّاح الأراضي" على زاوية المخطط!   

فالذين يموتون في حروب التحرير وثورات الاستقلال هم غالباً الفقراء الذين لا يملكون شبرا واحدا من عقارات بلادهم!

يقول فتى إنه يموت من أجل الوطن ثم يموت من "البلهارسيا" في مستنقعات الوطن! 

لكن الفكرة في الانشداد الغريزي إلى الرحم، إلى تلك العلاقة بين المكان والرواية "الجينية" المشوقة حول أديم الأرض... والأجساد التي راكمته من جلدها!

إلى ذلك الشغف بنوم القيلولة إزاء شجرة شخصية، أو فيء شخصي، أو بحدّ حائط شخصي جدا!

هي فكرة الدفاع عن سرير النوم.

التشبث بوسادة مرنغة بأحلام بالغة الخصوصية.

التعلق بأرض أقامت لك احتفالاً عارماً حين صرخت صرختك الأولى!

الأرض في المحصلة ليست هذا الجسد الصلد، المحشو بالماء والموتى..

ليست وجهتي نظر بين سمسارين مختلفين في سوق الشقق، وليست "أطلس الخرائط" في حقيبة تلميذ الابتدائي، أو تلك الذريعة التي يسوقها الشهداء في معرض تبرير الموت المبكر.

ليست شهوات اللاجئين، ولا حدائق البيوت المكسوة بالقرميد.

الوطن ليس أكثر، ولا أقل من تلك التنهيدة التي يطلقها غريب في قاعة مطار كبير... مطار بحجم العالم!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الرابط الوحيد الاوحد ما بين الوطن والبلاد والعباد هو الحس الوطني واليكم قراءتي لذلك (هــدهــد منظــم * اربـــد*)

    السبت 29 أيلول / سبتمبر 2018.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله لكم بان الرابط الوحيد الاوحد ما بين الوطن والبلاد والعباد هو الحس الوطني لانه الحبل السري الذي لاينقطع لانه يصل المواطن بوطنه وعليه لابد من بيان وتوضيح هذا المفهوم على النحو التالي : الحـــس الــوطنـــي
    معنى الحــس لغـــة: أحس الشئ بمعنى علمــه وشعــر بــه وأدركــــه0
    معنى الحـــس اصطلاحا :هو الشعور بالانتساب الحقيقي المخلــص الصــادق للوطن وقيادته الحكيمة فكـرا وقـولا وعمـلا ومشاعر ووجدانا“ والاعتزاز بمكوناته الثقافيـة والبشرية والمادية وجعل مصلحة الوطن العليا فوق كافة المصالح والتفاني بخدمتــه والتضحية من أجله والدفاع عنه في جميع الظروف والأحوال0
    مفهوم الحـــس الوطني:
    إن مفهــوم الحــس الوطنــي هو الإحساس الداخلــي الذي يكمن بين جنبات النفس البشريـــــة 0 ويتجلى بأجمل صورة من خلال حب الوطن والقائد وهو واحد من أهم المفاهيم في عالمنا المعاصـر لابل أصبح مفهوما رئيسا في حياتنا العامـــــة 0فالوطن لايعني الأرض (التراب) فقط بل يتجـاوزه ويدخل في الوجدان الإنساني والعاطفة الإنسانية التي جبلت على الانتماء إلى الوطــــن والإحساس بما يحتضن من أرض وقيم وتطلعات 0وعــليـــه فان الــوطــن بمفهـــومـــــه الشــــامل يعنـــي ( بانــه سـيد الفــكـــر والقيـــم فهــو الشــعب والأرض والســماءوالهــــواء والمـــــاءوالعــلـــم)0
    ومن هنا فإن الله سبحانه وتعالى قد فطر الناس على حب أوطانهم وغرس ذلك في نفوسهم فارتباط الإنسان بأرضه ووطنه أمر فطري متوافق مع العقيـــدة الإسلاميــة فمنها خلق وعليها يحيا وفيها يموت ومنها يبعث يوم القيامة ولابد لكل إنسان عاقل الاعتراف بحق الوطن عليه والابتعـاد عن كل ما يسئ للوطن والأمة0ويقول الرسول المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم في الحس الحقيقي تجاه الأرض والوطن ( أحـــد جبـــل يحبـــنا ونحـــــبه ) وهذا يجسد مدى الاحساس بالمحبة المتبادلة بين الانسان والأرض 0وكذلك قوله عن مكة المكرمة (إنك لأحب البلاد إلي ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت)
    خلاصة القول وبناءا على ما تقدم فاننا لانستطيع ان نحدد القيمة الحقيقية للوطن الا اذا استطعنا ان نحصي عدد الرسوم التي دفعت من اجل الوطن والتي هي عبارة عن ارواح ودماء وعرق وتعب واحاسيس واحساس كافة شهدائنا الابرار وايضا عدد ذرات التراب والخطوات والتعب والعرق والحرص وعدد الليالي الباردة والحارقة وعدد قطرات الامطار والثلوج وعدد اشعة الشمس التي سقطت على كافة جنودنا البواسل الذين يحرصون البلاد والعباد وايضا عدد اعمال وامال وتطلعات وجهود وجهاد كافة ابناء شعبنا الاردني العظيم التي بذلها في سبيل رفعة الوطن ومنعته والحديث يطول في ذكر كافة الرسوم التي دفعت من اجل الوطن لاننا وبكل بساطة سوف نعجز عن حصرها وعليه فطالما اننا عجزنا عن حصر وتعداد تلك الرسوم فاننا سوف نعجز عن بيان القيمة الحقيقية للوطن لان قيمته الحقيقية تصل الى درجة القداسة وهذا ما اخبرنا عنه رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام فيما سبق وارجو ان اكون قد وفقت في ايصال فكرتي اليكم والله ولي التوفيق