ربما لا يكون الذكاء الاصطناعي بمثابة أنباء سيئة بالنسبة للعمال

تم نشره في الجمعة 28 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً

ترجمة: ينال أبو زينة 

 

هناك شبح يطارد عمال العالم – وهو تنامي نفوذ الذكاء الإصطناعي ويكمن الخوف الرئيسي في أن تقضي برامج الكمبيوتر على ملايين الوظائف، فارضة أجيالاً من الأجور الدُنيا أو الكسل القسري وليس علينا أن نخشى الآلات وإنما البرمجيات. 

وفي الحقيقة، ليست هناك من حاجة إلى أن يكون الأمر قاتما جدا، وفقا لكين غولدبيرغ من جامعة كاليفورنيا، بيركلي، وفينود كومار، الرئيس التنفيذي لإتصالات "تاتا"، وهي وحدة من وحدات أكبر بيت للأعمال في الهند (والتي تجني أرباحها من الذكاء الاصطناعي). 

وخرج هؤلاء بتقرير أكثر تفاؤلا بشأن التوقعات التي تتعلق بالموظفين العاديين. ويقول التقرير أنه في العديد من الحالات، سيتم تعزيز الرضا الوظيفي عبر التخلص من المهام الدنيوية، مما سيعطى الناس مجال أن يصبحوا خلاقين أكثر.

وتدعم تقرير الخبيرين دراسة استطلاعية لـ120 من كبار المدراء التنفيذيين، والتي وجدت أن 77 % منهم يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيخلق أدوارا جديدة بدلا من استبدال المناصب الحالية.

وربما تكون هناك حاجة إلى مهارات إضافية من أجل التعامل مع التكنولوجيا الجديدة، وها هم رؤساء الأعمال يتخذون فعليا خطوات مؤثر لتدريب قواهم العاملة للتأهل إلى ذلك.

ولم تكن للتحولات التكنولوجية السابقة آثار سلبية على التوظيف كما كان يخشى في البداية. وقد استشهد المؤلفان ببعض الأمثلة المعروفة جيداً ويكمن أحدها في أن ماسحات رموز المنتجات لم تقض على تواجد أمناء الصناديق في أميركا؛ وقد نمت الوظائف في صناعة التجزئة بمعدل سنوي يزيد عن 2 % في الفترة ما بين العام 1980 و2013.

وقد خلص ابتكار أجهزة الصراف الآلي البنوك من مهمة تقديم النقود باليد وحررها أيضاً من تقديم المشورة المالية للعملاء في كل وقت.

ويمكن جعل بعض الوظائف حتى أسهل على يد الذكاء الاصطناعي بواقع الحال.

ويكمن أحد الأمثلة على ذلك في قيادة الشاحنات ويخشى البعض أن يتم استبدال سائقي الشاحنات بالمركبات ذاتية القيادة.

ولكن المناورة بشاحنة في الشوارع المزدحمة أصعب بكثير من قيادتها أسفل طريق سريع. ولذلك يمكن للسائق التحول إلى النظام الأوتوماتيكي (ليحظى ببعض الراحة) عندما يكون خارج المدن الكبيرة، واتخاذ زمام القيادة مجدداً عندما يصبح على مقربةٍ من الوجهة المقررة. والتشبيه الأوضح هنا يتعلق بالطائرات أكثر، بحيث يقوم الطيار يدوياً بالإقلاع والهبوط ويتحول الأمر إلى الطيار الآلي عندما يصبح الارتفاع عند 35 ألف قدم مثلاً.

وربما يحد الذكاء الاصطناعي من فرصة تسبب السائقين المرهقين بحادث أيضا. 

ولدى الانتقال إلى الحياة المكتبية، فإن الذكاء الاصطناعي يساعد في المهام المعقدة مثل إدارة سلاسل التوريد وتخصيص المساحة المكتبية وحفظ سجلات للإجتماعات. ومن شأن هذا أن يعطي الناس المزيد من الوقت للعمل على القرارات الاستراتيجية أكثر. ويعتقد المؤلفان أيضاً أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد التعاون فيما بين الشركات. ويبرز مثال واضح على ذلك في التخلص من حواجز اللغة بحيث أن الشركات متعددة الجنسيات ربما تضم موظفين يفتقرون للغة المشتركة، وبالتالي يمكن للذكاء الاصطناعي هنا أن يوفر ترجمة في الوقت الحقيقي حتى يصب الحوار أيسر. 

ويشير التقرير أيضا إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يولد صناعة قرار أفضل من خلال توفير آراء متناقضة، ومن شأن ذلك أن يجنب الفرق خطر التفكير الجماعي. 

ويمكن لبرمجية أيضاً أن تحلل رسائل البريد الإلكتروني ومحاضر الاجتماعات وإصدار التحذيرات عندما يتم الخروج بافتراضات خاطئة أو كاذبة، أو ربما تحذر فريق العمل عندما يصرفون انتباههم عن المهمة بين يديهم. 

وعندما تبدأ شركة ما مشروعاً جديداً، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقترح الخبراء الذي يمكن أن يساهموا في إنجاحه.

وفي التوظيف أيضا، يستطيع المدراء وضع معايير "التنوع المعرفي" (السعي خلف أُناسٍ بخلفيات أكاديمية وثقافية مختلفة) عند البحث عن الأكفأ للوظيفة، ويساعد الذكاء الاصطناعي هنا في اختيار المرشحين الأنسب.

وفي هذا السياق، تقول هيلين بويتيفن من "غارتنر"، وهي شركة أبحاث، أن بعض الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي في اقتراح إمكانات التدريب للعمال المتواجدين لديها، وذلك استناداً إلى المسارات الوظيفية لموظفين مماثلين، وذلك لمساعدة موظفيها على تطوير حياتهم المهنية. ويتم استخدام البرمجيات أيضاً في تحليل التغذية الراجعة للموظفين حتى يكون المدراء على دراية تامة بالمجالات التي يكون فيها الكثير من الناس غير سعداء.

وفي حال استجاب المدراء بالطريقة الأنسب، فإنهم سيجعلون حياة موظفيهم أفضل بلا شك. 

وفي كل ما سبق تصحيح صريح لبعض التنبؤات الأكثر إثارة للهلع حول الآثار المحتملة للذكاء الاصطناعي. 

ولكن علينا أن نتذكر دائماً أن البرمجيات جيدة بقدر ما هي البيانات التي تعطينا إياها جيدة هي الأخرى.

 وفي حال كان هؤلاء الذين يقومون بإدخال البيانات منحازين إلى جهة معينة، فإن ذلك ربما يظهر في النتائج التي تولدها.

وكما تقول بويتيفن، فإن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحسن تنوع القوى العاملة "إذا ما كنا نريد منه ذلك".

وينبغي أن يتمكن المدراء الأفضل من تحويل الذكاء الإصطناعي إلى أمر إيجابي بالنسبة للعمال.

"الإيكونوميست"

التعليق